مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
بعث رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية، السيد الدكتور حسن شيخ محمود، برقية عزاء ومواساة إلى أسرة الفقيد وذويه وإلى عموم الشعب الصومالي، في وفاة الإمام محمد يوسف علي، إمام المُدَلّود، الذي وافته المنية في جمهورية الهند، بعد مسيرة طويلة امتدت لسنوات من العمل الديني والدعوي والاجتماعي، كان خلالها من أبرز الشخصيات الدينية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دعم الاستقرار وتعزيز السلم الأهلي وترسيخ قيم التعايش داخل المجتمع الصومالي، في فترات اتسمت بتحديات سياسية وأمنية معقدة.
وأعرب رئيس الجمهورية في برقيته عن بالغ الحزن والأسى لرحيل الإمام الراحل، مؤكداً أنه كان من الشخصيات الوطنية والدينية التي اضطلعت بأدوار محورية في مراحل دقيقة من تاريخ البلاد، حيث ساهم بفاعلية في جهود المصالحة الوطنية، وعمل على رأب الصدع بين مكونات المجتمع الصومالي، وسعى إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة، خصوصاً في الفترات التي احتاجت فيها البلاد إلى شخصيات ذات ثقل ديني واجتماعي قادرة على تهدئة التوترات وتعزيز مناخ الحوار.
وأضاف الرئيس أن الإمام محمد يوسف علي، إمام المُدَلّود، عُرف على نطاق واسع بمواقفه الثابتة في دعم الحوار والتفاهم بين مختلف المكونات، وبحرصه المستمر على نشر قيم التسامح ونبذ العنف والانقسام والتطرف، مشيراً إلى أن خطابه الديني والاجتماعي كان موجهاً نحو تعزيز الوحدة الوطنية وتقوية النسيج الاجتماعي، وهو ما جعله يحظى باحترام واسع ومكانة مرموقة لدى مختلف شرائح المجتمع الصومالي، داخل البلاد وخارجها، خاصة في أوساط الجاليات الصومالية في المهجر.
كما أوضح رئيس الجمهورية أن الفقيد لم يكن مجرد عالم دين تقليدي، بل كان شخصية فاعلة ومؤثرة في الشأن العام، شاركت في العديد من المبادرات الوطنية والاجتماعية، وأسهمت في دعم مسارات بناء الدولة وتعزيز الاستقرار، من خلال حضوره المستمر في القضايا العامة، وتفاعله مع الملفات المجتمعية، وسعيه الدائم إلى تقريب وجهات النظر وإيجاد حلول توافقية، بما يخدم المصلحة الوطنية العليا ويعزز وحدة الصف ويقلل من حدة الخلافات.
وأكد الرئيس الدكتور حسن شيخ محمود أن رحيل الإمام يمثل خسارة كبيرة للمجتمع الصومالي بأكمله، نظراً لما كان يتمتع به من تأثير إيجابي واسع وحضور جامع، ولما تركه من إرث ديني واجتماعي قائم على الدعوة إلى الإصلاح والخير ونبذ الفرقة، مشيراً إلى أن الشخصيات التي تكرس حياتها لخدمة المجتمع تظل آثارها ممتدة في الذاكرة الوطنية، حتى بعد رحيلها، لما تتركه من بصمات في مسار السلم والاستقرار.
واختتم رئيس الجمهورية برقيته بالدعاء للفقيد بأن يتغمده الله بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أسرته وذويه ومحبيه الصبر والسلوان، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه من خدمات جليلة للدين والوطن.
يُعد العلماء والدعاة في الصومال من أهم الفاعلين في الحياة الاجتماعية والدينية، حيث تجاوز دورهم الإطار التقليدي للوعظ والإرشاد ليشمل الإسهام المباشر في معالجة النزاعات وتعزيز جهود المصالحة الوطنية وبناء التماسك الاجتماعي في مختلف المراحل التي مرت بها البلاد. ويأتي رحيل الإمام محمد يوسف علي، إمام المدلود، ليعيد التأكيد على الدور المحوري الذي يلعبه رجال الدين في تهدئة الأوضاع وبناء الجسور بين المكونات المجتمعية، من خلال خطاب يقوم على الاعتدال والتسامح والحوار، وهو ما يجعل فقدانهم حدثاً مؤثراً على المستويين الديني والاجتماعي في آن واحد.














