مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في مناسبة وطنية تعكس تنامي الاهتمام بتعزيز حماية الطفولة وترسيخ الضمانات القانونية الكفيلة بصون حقوق الأطفال في الصومال، شاركت رئيسة اللجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان، الدكتورة مريم قاسم أحمد، أمس الأحد، في مراسم إطلاق قانون عدالة الأطفال الصومالي، مؤكدة أهمية القانون في دعم الجهود الوطنية الرامية إلى حماية الأطفال وضمان احترام حقوقهم الأساسية.
وألقت الدكتورة مريم قاسم كلمة خلال مراسم الإطلاق، تناولت فيها أهمية قانون عدالة الأطفال والدور الذي يمكن أن يؤديه في تعزيز حماية حقوق الأطفال، مشيرة إلى أن توفير إطار قانوني واضح ومنظم لعدالة الأطفال يشكل خطوة مهمة نحو ترسيخ ضمانات قانونية ومؤسسية أكثر فاعلية لهذه الفئة، وتعزيز قدرة المؤسسات المعنية على التعامل مع قضايا الأطفال بما يراعي حقوقهم واحتياجاتهم.
وشددت رئيسة اللجنة على ضرورة التنفيذ الكامل للقوانين والسياسات الهادفة إلى حماية حقوق الأطفال، مؤكدة أن إقرار التشريعات، مهما بلغت أهميتها، لا يكفي وحده لتحقيق الغاية المرجوة ما لم يصاحبه تطبيق فعلي من جانب المؤسسات والجهات المختصة. وأوضحت أن الأطفال الصوماليين لهم الحق في الحماية والرعاية وصون حقوقهم الأساسية، وأن ضمان هذه الحقوق يتطلب التزامًا مؤسسيًا ومجتمعيًا مستمرًا، إلى جانب توفير الآليات اللازمة لترجمة النصوص القانونية إلى إجراءات عملية.
وأكدت مريم قاسم كذلك أهمية أن تنعكس المبادئ التي يتضمنها الإطار القانوني على حياة الأطفال بصورة ملموسة، من خلال تطوير آليات الحماية وتحسين أداء المؤسسات المعنية وتعزيز البيئة التي تضمن احترام حقوق الطفل. وأشارت إلى أهمية بناء منظومة عدالة تراعي خصوصية الأطفال واحتياجاتهم، وتتعامل مع القضايا المرتبطة بهم بطريقة تحفظ كرامتهم وتصون مصالحهم، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويضمن حصول الأطفال على الحماية التي تكفلها لهم القوانين.
وشهدت مراسم إطلاق قانون عدالة الأطفال مشاركة عدد من المسؤولين الحكوميين وممثلي مؤسسات القضاء والعدالة، إلى جانب منظمات المجتمع المدني والشركاء الدوليين، في حضور يعكس تعدد الجهات المعنية بملف حماية الطفولة. وشاركت رئيسة اللجنة في المناسبة برفقة المفوض فرحان محمد جمعالي، بما يعكس اهتمام المؤسسة الحقوقية بمتابعة القضايا المرتبطة بحقوق الأطفال والمساهمة في دعم الجهود الرامية إلى تعزيز الإطار القانوني والمؤسسي لحمايتهم.
وتأتي مشاركة اللجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان في هذه المناسبة في إطار اهتمامها بملفات حقوق الإنسان، ولا سيما حماية الفئات التي تحتاج إلى ضمانات قانونية ومؤسسية خاصة. كما تبرز المناسبة أهمية تكامل أدوار مؤسسات الدولة والجهات القضائية والعدلية والمؤسسات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني والشركاء الدوليين، لضمان تنفيذ قانون عدالة الأطفال بصورة فعالة، وتحويل أهدافه ومبادئه إلى سياسات وإجراءات وممارسات ملموسة تعزز حماية الأطفال وتدعم وصولهم إلى العدالة.
يمثل إطلاق قانون عدالة الأطفال محطة مهمة في مسار تطوير الإطار القانوني والمؤسسي المعني بحماية الطفولة والعدالة في الصومال، غير أن الأثر الفعلي للتشريع سيظل مرتبطًا بمدى القدرة على تطبيق أحكامه وتوفير المؤسسات والموارد والكوادر المؤهلة اللازمة لإنفاذه. ويتطلب ذلك تعاونًا مستمرًا بين مؤسسات القضاء والعدالة والجهات الحكومية واللجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني والشركاء الدوليين، إلى جانب رفع الوعي بحقوق الطفل وتطوير قدرات العاملين في منظومة العدالة والحماية. كما أن ضمان مراعاة خصوصية الأطفال وكرامتهم واحتياجاتهم في الإجراءات القانونية والعدلية يمكن أن يسهم في بناء منظومة أكثر استجابة لحقوقهم، ويجعل القانون أداة عملية للحماية والإنصاف، ويعزز حضور حقوق الطفل في السياسات والمؤسسات والممارسة اليومية في مختلف أنحاء الصومال.














