مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أثار القيادي المعارض البارز في مجلس مستقبل الصومال، ورئيس حزب ودجر، والنائب في مجلس الشعب بالبرلمان الفيدرالي الصومالي، عبد الرحمن عبد الشكور ورسمي، جدلًا سياسيًا واسعًا بعد توجيهه اتهامات مباشرة إلى الرئيس الدكتور حسن شيخ محمود بشأن قرار حكومي يتعلق ببيع أحد العقارات المملوكة للدولة الصومالية في فرنسا، معتبرًا أن الخطوة تمثل امتدادًا لما وصفه بسياسات التفريط في ممتلكات الدولة داخل البلاد وخارجها. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الصومالية تصاعدًا في حدة الخلافات بين الحكومة والمعارضة حول ملفات الحكم والانتخابات وإدارة الموارد العامة.
وقال عبد الرحمن عبد الشكور، في تصريحات نشرها عبر منصاته الرسمية، إن الرئيس حسن شيخ محمود “انتقل إلى بيع ممتلكات الدولة الصومالية في الخارج بعد أن لم يعد ما جرى داخل البلاد كافيًا”، على حد تعبيره. وأضاف أن ممتلكات الدولة ليست ملكًا لأي مسؤول أو حكومة، وإنما هي ملك للشعب الصومالي والأجيال القادمة، داعيًا إلى حمايتها وإدارتها وفق أعلى معايير الشفافية والمساءلة.
وحذر القيادي المعارض من أن استمرار ما وصفه بـ”التصرف غير المنضبط” في الأصول العامة قد يفتح الباب أمام خطوات أكثر خطورة في المستقبل، معتبرًا أن الحفاظ على الممتلكات السيادية للدولة يمثل مسؤولية وطنية ودستورية لا يجوز التهاون فيها، بصرف النظر عن الجهة التي تتولى إدارة السلطة.
وتزامنت هذه التصريحات مع تداول وثائق رسمية صادرة عن وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في الحكومة الفيدرالية الصومالية، تتعلق بإجراءات بيع عقار سكني مملوك للدولة يقع في منطقة لو فيزينيه قرب العاصمة الفرنسية باريس. وتظهر الوثائق أن الحكومة كانت قد فوضت، في 26 ديسمبر 2024، سفيرها لدى فرنسا بالإشراف على عملية بيع العقار، مع تحديد سعر أولي قدره 2.5 مليون يورو، إضافة إلى أتعاب الوسيط العقاري.
كما تضمنت وثيقة أخرى مؤرخة في 5 يوليو 2026 توجيهًا من وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بالموافقة على قبول عرض بقيمة 1.8 مليون يورو لإتمام عملية البيع، مع مطالبة السفارة باستكمال جميع الإجراءات القانونية وفق القوانين الفرنسية، والتنسيق مع المستشارين القانونيين والمهنيين المختصين لضمان حماية مصالح الحكومة الصومالية خلال تنفيذ الصفقة.
ولم تصدر الرئاسة الصومالية أو وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، حتى الآن، بيانًا رسميًا يرد على الانتقادات التي أثارها عبد الرحمن عبد الشكور بشأن عملية البيع، كما لم توضحا الأسباب التي دفعت إلى قبول عرض يقل عن السعر المحدد في التفويض الأول، الأمر الذي أبقى الباب مفتوحًا أمام مزيد من النقاشات السياسية والإعلامية حول الملف.
ويرى متابعون للشأن الصومالي أن القضية مرشحة لأن تتحول إلى محور جديد للخلاف بين الحكومة والمعارضة، خاصة في ظل تصاعد التنافس السياسي مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث أصبحت قضايا إدارة المال العام والأصول الحكومية جزءًا من الخطاب السياسي المتبادل بين مختلف القوى والأحزاب.
تُعد الممتلكات الدبلوماسية والعقارات الحكومية في الخارج جزءًا من الأصول السيادية للدول، ويخضع التصرف فيها عادة لإجراءات قانونية وإدارية ومالية دقيقة تهدف إلى حماية المال العام وضمان تحقيق المصلحة الوطنية. وفي الصومال، كثيرًا ما تتحول القضايا المتعلقة بإدارة الأصول العامة إلى موضع نقاش سياسي ورقابي، لا سيما في ظل الدعوات المتكررة لتعزيز الشفافية، وتفعيل آليات المساءلة، وضمان إدارة ممتلكات الدولة بما يحفظ حقوق الشعب ويخدم مصالحه على المدى البعيد. وفي المقابل، فإن تقييم مشروعية أي عملية بيع أو التصرف في الأصول الحكومية يبقى مرهونًا بالوثائق الرسمية والإجراءات القانونية، وأي رقابة أو مراجعة قد تجريها المؤسسات الدستورية والقضائية المختصة.














