كيسمايو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
تواصل وحدة مكافحة العنف ضد النساء والأطفال التابعة لشرطة ولاية جوبالاند تنفيذ سلسلة واسعة ومتكاملة من البرامج الميدانية والتوعوية، التي تأتي في إطار جهودها الرامية إلى تعزيز منظومة الحماية المجتمعية على أسس أكثر شمولاً وفاعلية واستدامة، ورفع مستوى الوعي العام بمخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي، إلى جانب ترسيخ ثقافة التعاون والتكامل بين الأجهزة الأمنية ومختلف مكونات المجتمع المدني، وذلك في مدينة كيسمايو وعدد من المناطق التابعة للولاية، في سياق جهود مستمرة لتحسين الاستجابة المجتمعية وتعزيز الأمن الإنساني.
وفي هذا السياق، استضافت الوحدة في مقرها الرئيسي بمدينة كيسمايو اجتماعاً موسعاً ضم مجلس شباب جوبالاند ومنظمة نساء جوبالاند، حيث شهد اللقاء نقاشات مطولة ومعمقة تناولت جملة من القضايا ذات الأولوية المشتركة، وفي مقدمتها تعزيز آليات التنسيق بين المؤسسات الأمنية والهيئات المجتمعية، وبناء شراكات استراتيجية أكثر تكاملاً وفاعلية، من شأنها الإسهام في الحد من حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي، ورفع كفاءة الاستجابة السريعة والتدخل المبكر في الحالات الطارئة، بما يضمن حماية أكبر للفئات الأكثر هشاشة، وتحسين سرعة الوصول إلى الضحايا وتقديم الدعم اللازم لهم في الوقت المناسب.
كما ناقش المشاركون خلال الاجتماع بشكل موسع التحديات الاجتماعية والميدانية التي تعيق جهود مكافحة هذه الظاهرة، بما في ذلك محدودية الوعي المجتمعي في بعض المناطق، وضعف الوصول إلى المعلومات الوقائية، والحاجة الملحة إلى توسيع نطاق حملات التثقيف والتوعية العامة بصورة أكثر انتظاماً وعمقاً، إلى جانب تطوير قنوات تواصل آمنة وسرية وفعّالة بين الضحايا والجهات المختصة، بما يضمن سرعة الإبلاغ عن الانتهاكات، وحماية الخصوصية، وتعزيز ثقة المواطنين في المنظومة الأمنية والعدلية، خصوصاً فيما يتعلق بالنساء والأطفال الذين يُعدّون الأكثر عرضة لمثل هذه المخاطر الاجتماعية والإنسانية.
وفي سياق ميداني متصل، نفذت وحدة الشرطة حملة توعوية شاملة ومكثفة في عدد من شوارع مدينة كيسمايو، حيث شملت الحملة تفاعلاً مباشراً وموسعاً مع المواطنين بمختلف فئاتهم، وتوزيع رسائل إرشادية وتوعوية تفصيلية، ركزت على مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي، وأهمية الوقاية الاستباقية، ودور المجتمع في الحد من هذه الظاهرة، إلى جانب تعزيز قيم الاحترام المتبادل، والمسؤولية الجماعية، والتكافل الاجتماعي في حماية الفئات الضعيفة، بما يسهم في بناء وعي مجتمعي أكثر نضجاً وقدرة على التعامل مع قضايا الحماية.
كما خصّت فرق وحدة مكافحة العنف الأطفال الذين يعيشون في الشوارع ببرامج ميدانية وإنسانية مباشرة، حيث جرى التواصل معهم بشكل فردي وإنساني، وتقديم رسائل دعم نفسي وتوعوي موسّع، ركزت على حقوق الطفل الأساسية، وضرورة ضمان التعليم والرعاية والحماية، إلى جانب توضيح أهمية الدور المجتمعي والمؤسسي في احتضان هذه الفئة الهشة، وتهيئة بيئة آمنة تساعدهم على إعادة الاندماج الاجتماعي، وتمنحهم فرصاً حقيقية لبناء مستقبل أكثر استقراراً وكرامة، بعيداً عن مخاطر التهميش والاستغلال.
وفي إطار متصل، أكدت الوحدة أن هذه الجهود لا تقتصر على الأنشطة التوعوية اللحظية، بل تأتي ضمن خطة استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تعزيز الوقاية المجتمعية، وتطوير أدوات الاستجابة السريعة، وبناء وعي مجتمعي قادر على رصد الانتهاكات والتبليغ عنها في وقت مبكر، والمساهمة في خلق بيئة أكثر أماناً واستقراراً، خصوصاً في المناطق التي تتقاطع فيها التحديات الاجتماعية مع الظروف الأمنية والاقتصادية، بما يتطلب استجابة متعددة المستويات.
تأتي هذه الأنشطة ضمن إطار استراتيجية شاملة تنتهجها شرطة جوبالاند تهدف إلى تعزيز الأمن المجتمعي عبر مقاربات وقائية متقدمة، ترتكز على بناء الثقة بين المؤسسات الأمنية والمجتمع، وتوسيع نطاق الشراكات مع الفاعلين الاجتماعيين، خصوصاً المنظمات الشبابية والنسوية، باعتبارها ركيزة أساسية في منظومة الوقاية والحماية. كما تعكس هذه المبادرات تحولاً تدريجياً نحو اعتماد العمل المجتمعي التشاركي والتوعية الوقائية كأدوات محورية للحد من العنف، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاجتماعي، وتحسين جودة الحياة، وترسيخ بيئة أكثر أماناً واستدامة في مدينة كيسمايو ومختلف مناطق ولاية جوبالاند.














