هرجيسا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
قال وزير رئاسة صوماليلاند، خضر حسين عبدي، إن عدداً من السياسيين المنتمين إلى الإقليم أجروا لقاءات مع مسؤولين في الحكومة الفيدرالية الصومالية داخل العاصمة الكينية نيروبي، في تطور سياسي جديد يعكس استمرار حالة التوتر العميقة بين الجانبين، وتنامي الجدل حول طبيعة الاتصالات غير الرسمية التي باتت تؤثر على مسار العلاقة السياسية بين مقديشو وهارجيسا.
وأوضح الوزير، خلال كلمة ألقاها في مؤتمر متعلق بقطاع العدالة في صوماليلاند، أن حكومته تمتلك معلومات بشأن تلك اللقاءات، مشيراً إلى أن هذه التحركات لا تُعد مجرد نشاط سياسي عادي، بل تحمل في طياتها – بحسب تعبيره – محاولات للتأثير على الموقف السياسي لصوماليلاند وإعادة تشكيل بعض التوازنات عبر قنوات تواصل مباشرة مع الحكومة الفيدرالية.
وأضاف خضر حسين عبدي أن “هناك شخصيات سياسية بارزة من صوماليلاند توجهت إلى نيروبي، وعقدت لقاءات مع مسؤولين في الحكومة الصومالية”، موضحاً أن هذه اللقاءات تأتي ضمن سياق خلافات سياسية ممتدة ومعقدة بين الطرفين، لم تنجح كل محاولات التقارب السابقة في احتوائها أو الانتقال بها إلى إطار تفاهم سياسي واضح ومستقر.
وأشار الوزير إلى أن استمرار مثل هذه التحركات يعكس، في نظر حكومته، اتجاهاً متصاعداً نحو استخدام قنوات سياسية غير معلنة للتأثير على المشهد الداخلي، في وقت تتزايد فيه حساسية الملفات العالقة بين الطرفين، وتتعقد فيه مسارات التواصل الرسمي، ما يجعل الساحة السياسية أكثر عرضة للتأويلات والتجاذبات.
وفي المقابل، لم تصدر حتى الآن أي ردود فعل رسمية من الحكومة الفيدرالية الصومالية بشأن هذه الاتهامات، كما لم يعلق السياسيون الذين وردت أسماؤهم في التصريحات على ما نُسب إليهم، وهو ما يبقي الملف مفتوحاً أمام احتمالات متعددة، دون تأكيد أو نفي من الأطراف المعنية حتى اللحظة.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار حالة التباين السياسي بين صوماليلاند والحكومة الفيدرالية، حيث تتداخل ملفات السيادة والاعتراف والتمثيل السياسي، في سياق تاريخي معقد ظل لعقود دون تسوية نهائية، رغم تعدد المبادرات الإقليمية والدولية التي سعت إلى تقريب وجهات النظر.
كما يسلط هذا النوع من الاتهامات الضوء على الدور المتزايد للقنوات غير الرسمية في إدارة بعض جوانب العلاقة السياسية، وهو ما يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى مشهد أصلاً شديد الحساسية، ويجعل من الصعب فصل التحركات الفردية عن السياق السياسي العام الذي يحكم العلاقة بين الجانبين.
يمتد هذا الملف إلى جذور الأزمة السياسية بين صوماليلاند والحكومة الفيدرالية الصومالية منذ أوائل التسعينيات، حين أعلنت صوماليلاند انفصالها من جانب واحد عقب انهيار الدولة المركزية في الصومال، لتبدأ مرحلة طويلة من غياب الاعتراف الدولي والجدل السياسي المستمر حول وضعها القانوني والسياسي. ومنذ ذلك الحين، ظلت العلاقة بين الطرفين محكومة بحالة من الانقسام المزمن، تتخللها فترات محدودة من الحوار غير المكتمل، مقابل موجات متكررة من الاتهامات المتبادلة والتوتر السياسي.
وفي هذا الإطار، تبدو التطورات الحالية امتداداً طبيعياً لذلك الإرث المعقد، حيث تتحول أي لقاءات أو تحركات سياسية غير معلنة إلى مادة جدلية قابلة للتأويل والتوظيف السياسي. ومع غياب إطار تفاوضي واضح وملزم، تبقى العلاقة بين الطرفين رهينة التوازنات الداخلية والإقليمية، ما يجعل احتمالات التهدئة أو التصعيد مفتوحة على سيناريوهات متعددة، في انتظار مسار سياسي أكثر استقراراً وشمولاً.














