هرجيسا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
عاد رئيس إدارة أرض الصومال، السيد عبد الرحمن محمد عبد الله “عرّو”، اليوم إلى مدينة هرجيسا، عقب زيارة رسمية أجراها إلى إسرائيل خلال الأيام الماضية، في خطوة أثارت اهتماماً واسعاً على المستويين السياسي والإعلامي، نظراً لحساسية توقيتها وما تحمله من دلالات تتعلق بتوجهات السياسة الخارجية للإقليم ومساعي تعزيز علاقاته الدولية.
وشهد مطار هرجيسا الدولي استقبالاً رسمياً وشعبياً لافتاً للرئيس عرّو فور وصوله، حيث احتشدت أعداد كبيرة من المواطنين إلى جانب مسؤولين حكوميين وأعضاء في مؤسسات الدولة وقادة الأجهزة الأمنية، في مشهد عكس حجم التفاعل الداخلي مع الزيارة وما ارتبط بها من تطورات سياسية ودبلوماسية.
وأظهرت صور ومقاطع بثتها الرئاسة موكباً رسمياً رافق الرئيس من المطار إلى داخل العاصمة هرجيسا، وسط إجراءات أمنية وتنظيمية مشددة، بينما تفاعل المواطنون على امتداد الطرقات مع الموكب، في صورة عكست زخماً شعبياً لافتاً حول الزيارة ونتائجها.
وفي أول تصريح له بعد العودة، وصف الرئيس عرّو زيارته إلى إسرائيل بأنها “ناجحة ومثمرة”، مؤكداً أنها ركزت على تعزيز التعاون في مجالات الاقتصاد والأمن والزراعة والمياه والتكنولوجيا والبنية التحتية، إضافة إلى بحث فرص توسيع الشراكات الدولية ونقل الخبرات وبناء القدرات المؤسسية.
وأضاف أن الجانب الإسرائيلي أبدى اهتماماً بتطوير علاقات تعاون مع أرض الصومال في عدد من القطاعات الحيوية، معتبراً أن هذه الخطوات تأتي ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى تعزيز حضور الإقليم على الساحة الدولية وفتح آفاق جديدة للتعاون الخارجي والاستثمار.
وفي المقابل، أثارت الزيارة ردود فعل سياسية من جانب الحكومة الفيدرالية في مقديشو، حيث جددت موقفها الرافض لأي تحركات تتعلق بفتح قنوات اعتراف أو تعاون رسمي قد يُفهم منه الاعتراف بأرض الصومال ككيان مستقل، مؤكدة أن السياسة الخارجية للبلاد هي من اختصاص الحكومة الفيدرالية، وأن أي اتفاقات أو تفاهمات دولية يجب أن تتم في إطار وحدة الدولة الصومالية وسلطتها الشرعية. كما شددت مقديشو على أنها تتابع هذه التطورات بحذر، وتعتبر أي خطوات من هذا النوع تجاوزاً للأطر الدستورية والسياسية المعتمدة.
وبحسب مصادر سياسية، يعقد الرئيس عرّو حالياً سلسلة اجتماعات داخلية مع كبار مسؤولي حكومته لمناقشة نتائج الزيارة وتقييم مخرجاتها، إلى جانب بحث الخطوات المقبلة في إطار السياسة الخارجية وتوسيع شبكة العلاقات الدولية خلال المرحلة القادمة.
وتأتي هذه التطورات في سياق احتفالات أرض الصومال بالذكرى الـ66 لعيد الاستقلال في 26 يونيو، حيث يُتوقع أن يلقي الرئيس كلمة رسمية يتناول فيها أبرز الإنجازات والتوجهات المستقبلية، بما في ذلك ملامح السياسة الخارجية وخيارات الانفتاح الدبلوماسي.
تعكس زيارة عرو إلى إسرائيل وما تبعها من ردود فعل داخلية وخارجية حجم التعقيد المتزايد في ملف العلاقات الدولية داخل القرن الإفريقي، حيث تتداخل الاعتبارات السياسية مع مساعي بعض الأطراف لتوسيع حضورها الدبلوماسي خارج الإطار التقليدي.
ويرى مراقبون أن الموقف الرافض من مقديشو يعكس تمسك الحكومة الفيدرالية بثوابت السيادة ووحدة التمثيل الخارجي، في وقت تتجه فيه بعض الكيانات المحلية إلى بناء مسارات علاقات دولية مستقلة، وهو ما يفتح الباب أمام مرحلة سياسية أكثر حساسية وتعقيداً في مستقبل الإقليم والمنطقة ككل.














