نيروبي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في تحول واضح في خطاب أرض الصومال تجاه المجتمع الدولي، دعا زعيمها عبدالرحمن محمد عبدالله (عِرّو) الشركاء الدوليين إلى الانتقال من التركيز على المساعدات إلى الاستثمار والشراكات طويلة الأمد، مؤكدًا أن هرجيسا تريد بناء علاقات تقوم على المصالح المتبادلة والتعاون، لا على الاعتماد المستمر على المساعدات الخارجية. وجاء الطرح في وقت تسعى فيه إدارته إلى تعزيز حضورها الدولي واستقطاب مزيد من الاستثمارات لدعم قطاعات الأمن والبنية التحتية والطاقة والمياه والخدمات الأساسية.
وجاءت تصريحات عِرّو مساء أمس الجمعة خلال اجتماع عقده في العاصمة الكينية نيروبي مع ممثلين عن المجتمع الدولي والمنظمات الدولية العاملة في كينيا، حيث استعرض أولويات حكومته في المجالات الأمنية والسياسية والتنموية، ورؤيتها لتعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين.
وأكد عِرّو أن أرض الصومال لا تريد أن تقتصر علاقتها بالمجتمع الدولي على طلب المساعدات، بل تسعى إلى عرض ما حققته من إنجازات وما تمتلكه من فرص استثمارية يمكن أن تشكل أساسًا لشراكات تحقق مصالح متبادلة. ووفقًا لما أورده مكتبه، شدد على أن الاستثمار والتعاون الاقتصادي يمثلان مسارًا أكثر استدامة لدعم التنمية وتعزيز قدرة الاقتصاد المحلي.
ووضع عِرّو الأمن والاستقرار في مقدمة أولويات حكومته، مشيرًا إلى أن أكثر من ستة آلاف عنصر من القوات العشائرية، إلى جانب معداتهم، جرى تدريبهم ودمجهم في الجيش التابع لأرض الصومال، في إطار ما وصفه بجهود تعزيز مؤسسات الدولة الأمنية وبناء قوات أكثر قدرة على حفظ الأمن والاستقرار.
وفي ما يتعلق بالنزاعات الداخلية، دعا عِرّو إلى اعتماد الحوار والمصالحة لمعالجة الخلافات في المناطق الغربية، بما في ذلك النزاع المستمر حول لاسعانود، مؤكدًا أن حكومته تفضل التوصل إلى حلول عبر الحوار والتوافق والوسائل السلمية بدلًا من استمرار المواجهات.
وفي ملف الاعتراف الدولي، وصف عِرّو اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في 26 ديسمبر 2025 بأنه تطور تاريخي، لكنه أكد أن ذلك لا يمثل نهاية مساعي هرجيسا للحصول على اعتراف دولي أوسع. وربط رؤيته لمستقبل أرض الصومال بالأمن والاستقرار والديمقراطية ووجود مؤسسات دولة فاعلة وقادرة على إدارة شؤون البلاد.
وعلى المستوى الاقتصادي والتنموي، استعرض عِرّو عددًا من القطاعات التي تحتاج، من وجهة نظر حكومته، إلى مزيد من الاستثمار والتعاون الدولي، وفي مقدمتها الطرق والمياه والطاقة والصحة والتعليم والاتصالات. وأشار إلى خطط لتطوير الطرق الاستراتيجية، وخفض تكاليف الكهرباء، والتوسع في مشاريع الطاقة النظيفة، بما يسهم في تحسين البيئة الاستثمارية وتعزيز فرص النمو الاقتصادي.
كما منح عِرّو ملف المياه أهمية خاصة، مشيرًا إلى الحاجة إلى استكشاف مصادر المياه الجوفية وتطويرها، وداعيًا الشركاء الدوليين إلى توفير الخبرات الفنية والتكنولوجيا اللازمة لدعم جهود أرض الصومال في هذا المجال.
وحث عِرّو الشركاء الدوليين على تقييم أرض الصومال استنادًا إلى ظروفها الحالية وما حققته من إنجازات، بدلًا من حصر العلاقة معها في إطار المساعدات. ودعا إلى أن يقوم التعاون على «الاحترام المتبادل والحقيقة والعمل والمصالح المشتركة»، بحسب ما نقل عنه مكتبه.
وفي المقابل، أعلنت الحكومة الفيدرالية الصومالية المضي في مشروع طريق داخل هرجيسا، حيث قال وزير الأشغال العامة وإعادة الإعمار والإسكان أيوب إسماعيل يوسف إن الوزارة بدأت إجراءات إعداد دراسة التصميم والجدوى لطريق يبلغ نحو 45 كيلومترًا، تشمل مرحلته الأولى 23 كيلومترًا وجسر بنداوين، باستثمار يقدّر بنحو 20 مليون دولار، موضحًا أن المشروع يندرج ضمن مشروع نغاد المدعوم من البنك الدولي وشركاء دوليين، في إطار مشاريع البنية التحتية التي تنفذها الحكومة الفيدرالية في عدد من الولايات.
يكشف تزامن التحركات السياسية والتنموية بين هرجيسا ومقديشو عن اتساع نطاق التنافس حول أرض الصومال ليشمل الاستثمار والبنية التحتية والتعاون الدولي، إلى جانب الخلاف السياسي المستمر بشأن وضع الإقليم وعلاقته بالحكومة الفيدرالية. ففي الوقت الذي تسعى فيه إدارة عِرّو إلى تقديم أرض الصومال كشريك قادر على استقطاب الاستثمارات والمشاريع طويلة الأمد، تواصل مقديشو تنفيذ مشاريع تنموية تقول إنها جزء من برامج وطنية تشمل مختلف المناطق والولايات، بما فيها أرض الصومال. ويمنح هذا التداخل الاقتصادي والتنموي أهمية متزايدة للعلاقات مع الشركاء الدوليين، خصوصًا في قطاعات المياه والطاقة والطرق والخدمات الأساسية، حيث يمكن للاستثمارات والمشاريع التنموية أن تؤثر بصورة مباشرة في فرص النمو وتحسين الخدمات. وفي ظل استمرار الخلاف السياسي بين الجانبين، تبدو هذه الملفات مرشحة لأن تصبح إحدى ساحات التنافس الرئيسية خلال المرحلة المقبلة.














