طوسمريب – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في ظل تصاعد التوترات السياسية والأمنية بين الحكومة الفيدرالية الصومالية وإدارة بونتلاند، أعلنت حكومة غلمدغ موقفها من الخلافات المتزايدة بين الطرفين، داعية إلى معالجة القضايا العالقة عبر الحوار المباشر والقنوات السياسية الرسمية، ومؤكدة رفضها أن تتحول أراضيها إلى ساحة لإدارة الخلافات أو تصفية الحسابات السياسية بين الأطراف الصومالية. ويأتي هذا الموقف في وقت تشهد فيه العلاقة بين مقديشو وغروي مرحلة من التوتر المرتبط بعدد من الملفات السياسية والأمنية، وسط مخاوف من تأثير هذه التطورات على حالة الاستقرار في المناطق المجاورة.
وأكدت حكومة غلمدغ أنها تتابع التطورات الجارية بين الحكومة الفيدرالية وبونتلاند، مشددة على أن أراضيها لن تكون ممرًا أو موقعًا لمعالجة النزاعات القائمة بين الجانبين. وأوضحت أن أولويتها الأساسية تتمثل في حماية أمنها الداخلي والحفاظ على استقرار مناطقها، مؤكدة أنها لن تقبل بأي خطوات قد تؤدي إلى خلق توترات جديدة أو تهدد الأمن المحلي، باعتبار أن استقرار غلمدغ يمثل جزءًا من استقرار الصومال بشكل عام.
وقال مسؤولون في حكومة غلمدغ إن الإدارة حريصة على الحفاظ على علاقاتها مع جميع مكونات الدولة الصومالية، بما في ذلك الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء، لكنها في الوقت ذاته ترفض الدخول في خلافات سياسية لا تخصها أو السماح باستخدام أراضيها كأداة في أي صراع بين الأطراف الأخرى. وأكدوا أن التعامل مع القضايا الخلافية يجب أن يتم عبر المؤسسات السياسية المختصة، وبما يحفظ مصالح الشعب الصومالي ويعزز وحدة الصف الوطني.
وفي ردها على الاتهامات الصادرة عن بونتلاند، أوضحت حكومة غلمدغ أن الحكومة الفيدرالية الصومالية لا تحتاج إلى المرور عبر أراضيها إذا كانت ترغب في الوصول إلى مناطق بونتلاند أو إدارة الملفات المتعلقة بها، داعية الحكومة المركزية وبونتلاند إلى فتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة الخلافات بينهما. وأكدت أن الحوار والتفاهم السياسي يمثلان الطريق الأمثل لتجاوز الأزمات، بدلًا من تبادل الاتهامات أو اتخاذ مواقف قد تزيد من حدة التوتر.
وجاء موقف غلمدغ عقب تصاعد الخلافات السياسية بين الحكومة الفيدرالية وبونتلاند، بعد اتهامات وجهتها سلطات بونتلاند بشأن وجود تحركات للحكومة المركزية وصفتها بأنها تستهدف إقليم مدغ. وقد ساهمت هذه التصريحات في رفع مستوى التوتر السياسي والإعلامي بين الجانبين، في وقت تتطلب فيه الظروف الراهنة مزيدًا من التنسيق والتعاون لمواجهة التحديات الأمنية والتنموية التي تواجه البلاد.
ويرى مراقبون أن موقع غلمدغ الجغرافي والسياسي يجعلها من أكثر الولايات تأثرًا بأي تصعيد بين مقديشو وغرووي، نظرًا لارتباط مناطقها بملفات أمنية وقبلية وسياسية متداخلة. ويشيرون إلى أن استمرار التوتر بين الحكومة الفيدرالية وبونتلاند قد يزيد من تعقيد المشهد السياسي، بينما يمكن للحوار المباشر والتفاهمات المؤسسية أن يساهما في احتواء الخلافات ومنع تحولها إلى أزمة أوسع تؤثر على الاستقرار الوطني.
وأكدت حكومة غلمدغ أن الحفاظ على الأمن والاستقرار مسؤولية مشتركة بين جميع الأطراف الصومالية، داعية إلى احترام الصلاحيات والأدوار بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء، وتغليب المصلحة الوطنية على الخلافات السياسية. كما شددت على أهمية بناء علاقات تقوم على التعاون والتنسيق، بما يدعم جهود تعزيز الأمن، وترسيخ مؤسسات الدولة، وتحقيق تطلعات الشعب الصومالي نحو الاستقرار والتنمية.
تأتي هذه التطورات في إطار المشهد السياسي المعقد الذي يرافق مسار بناء النظام الفيدرالي في الصومال، حيث لا تزال العلاقة بين الحكومة المركزية والولايات الأعضاء تشهد نقاشات وخلافات مرتبطة بتوزيع الصلاحيات وإدارة الملفات الأمنية والسياسية. ومنذ تأسيس النظام الفيدرالي، برزت الحاجة إلى تطوير آليات أكثر فاعلية للحوار والتنسيق بين مختلف مستويات الحكم، باعتبار أن نجاح التجربة الفيدرالية يعتمد على قدرة الأطراف على إدارة اختلافاتها ضمن الأطر الدستورية والمؤسساتية. وفي ظل التحديات الأمنية والاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد، يبقى تعزيز الثقة بين مؤسسات الدولة، وتجنب التصعيد، والاحتكام إلى الحوار السياسي، من أهم الركائز للحفاظ على الاستقرار ودعم مسار بناء دولة صومالية أكثر تماسكًا وقدرة على مواجهة تحديات المرحلة المقبلة.














