مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في أول موقف رسمي معلن من الحكومة الفيدرالية الصومالية بشأن المواجهة العسكرية الأخيرة في غالكعيو، اتهم وزير الدفاع أحمد معلم فقي، اليوم الثلاثاء، قوات بونتلاند بمهاجمة قاعدة تضم عناصر تابعة للجيش الوطني الصومالي، في تطور يسلط الضوء على تصاعد التوتر العسكري بين القوات المرتبطة بالحكومة الفيدرالية وقوات الولاية، ويعيد إلى الواجهة الخلافات المتعلقة بتبعية القوات وترتيبات انتشارها في المناطق التي تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية والسياسية.
وقال فقي إن الجنود الذين تعرضوا للهجوم كانوا قد خدموا سابقًا ضمن قوات الأمن الخاصة في بونتلاند، قبل انتقالهم إلى صفوف الجيش الوطني الصومالي، معتبرًا أن انتقالهم إلى المؤسسة العسكرية الاتحادية يندرج ضمن حق المواطنين في خدمة الدولة. وشدد على أن القوات المسلحة الوطنية ليست في مواجهة مع الشعب الصومالي أو الولايات الأعضاء، وإنما تتمثل مهمتها في حماية البلاد وسيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها والتصدي للتهديدات المسلحة.
وتكتسب تصريحات وزير الدفاع أهمية خاصة لكونها أول موقف حكومي اتحادي معلن بشأن المواجهة الأخيرة في غالكعيو، في وقت لا يزال فيه ملف القوات التي كانت تعمل ضمن التشكيلات الأمنية في بونتلاند ثم انتقلت إلى المؤسسة العسكرية الاتحادية موضع خلاف بين مقديشو وغروي. ويعكس الموقف الحكومي تمسك مقديشو برؤيتها بشأن تبعية العناصر التي انضمت إلى الجيش الوطني الصومالي، وما يترتب على ذلك من مسؤوليات وحقوق داخل المؤسسة العسكرية الاتحادية.
وفي إطار متابعته لأوضاع أفراد القوات المسلحة، زار وزير الدفاع الجنود المصابين الذين يتلقون العلاج في أحد مستشفيات مقديشو، واطلع على أوضاعهم الصحية واستمع إلى تقارير الطواقم الطبية بشأن حالتهم. وأشاد فقي بما وصفها بتضحيات الجنود وخدمتهم في المجال الأمني، مؤكدًا التزام وزارة الدفاع بتوفير الرعاية الطبية اللازمة لهم ومتابعة علاجهم، في خطوة جمعت بين متابعة التداعيات العسكرية للمواجهة والاهتمام بأوضاع أفراد القوات الذين أصيبوا خلالها.
وأكد فقي أن وزارة الدفاع ستواصل دعم الجنود المصابين، مشددًا على أهمية رعاية أفراد القوات المسلحة الذين يتعرضون للإصابة أثناء أداء مهامهم. كما أشار إلى أن العناصر التي انتقلت من الخدمة الأمنية في بونتلاند إلى الجيش الوطني الصومالي تحمل خبرات يمكن الاستفادة منها في تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية الاتحادية، ضمن الجهود الرامية إلى بناء جيش وطني أكثر تنظيمًا وتماسكًا وقادرًا على أداء مهامه في مختلف أنحاء البلاد.
ويأتي هذا التطور في ظل استمرار الخلاف بشأن وضع قوات الأمن الخاصة في بونتلاند وعلاقتها بالمؤسسات العسكرية الاتحادية. وكانت قوات بونتلاند قد أعلنت سيطرتها على الموقع الذي كانت تتمركز فيه القوات المرتبطة بالحكومة الفيدرالية، بينما تتمسك مقديشو بموقفها القائل إن العناصر التي انتقلت من الخدمة الإقليمية إلى المؤسسة الاتحادية أصبحت جزءًا من الجيش الوطني الصومالي، الأمر الذي يجعل مسألة التبعية العسكرية محورًا رئيسيًا في الخلاف القائم.
وتحمل غالكعيو أهمية خاصة في الحسابات الأمنية والسياسية، نظرًا إلى موقعها ضمن منطقة تتداخل فيها الاعتبارات المرتبطة بولاية بونتلاند والحكومة الفيدرالية، ما يجعل أي احتكاك عسكري فيها قابلًا للانعكاس على المشهد الأوسع. كما أن استمرار الخلافات حول تبعية القوات وانتشارها قد يفرض ضغوطًا إضافية على جهود توحيد المؤسسة العسكرية وترسيخ تسلسل قيادي واضح للقوات الصومالية.
وفي ضوء التطورات الأخيرة، تبرز الحاجة إلى معالجة ملف القوات من خلال ترتيبات أمنية ومؤسساتية واضحة تحدد التبعية والمسؤوليات وآليات الدمج والانتشار والتنسيق، بما يقلل احتمالات تحول الخلافات السياسية إلى مواجهات ميدانية. كما أن الحفاظ على قنوات الاتصال بين مقديشو وغرووي، واحتواء تداعيات المواجهة، ورعاية المصابين، تمثل عوامل مهمة لتجنب تصعيد جديد قد ينعكس على أمن السكان واستقرار غالكعيو والمناطق المحيطة بها.
الجدير بالذكر أن الخلاف حول القوات الأمنية والعسكرية في بونتلاند يأتي في سياق أوسع من التوترات السياسية بين الحكومة الفيدرالية والولاية بشأن الصلاحيات الأمنية والعلاقة بين مؤسسات الدولة الاتحادية والولايات الأعضاء. ومع إعلان وزير الدفاع أحمد معلم فقي أول موقف حكومي اتحادي واضح بشأن المواجهة الأخيرة في غالكعيو، يأخذ الملف طابعًا رسميًا أكثر وضوحًا، خصوصًا أن القضية ترتبط مباشرة بمسار بناء مؤسسة عسكرية وطنية موحدة. وبينما تتمسك مقديشو برؤيتها بشأن تبعية العناصر التي انضمت إلى الجيش الوطني، تتمسك بونتلاند بترتيباتها الأمنية المحلية، ما يجعل احتواء الخلاف عبر الحوار والتفاهمات المؤسسية والسياسية ضرورة لتفادي مواجهات جديدة، في وقت تحتاج فيه الصومال إلى توحيد قدراتها الأمنية والعسكرية لمواجهة التهديدات المسلحة وتعزيز الاستقرار.














