مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في خطوة تنظيمية جديدة تمهد لانتقال سياسي داخل المؤسسة التشريعية الصومالية، أعلنت اللجنة المكلفة بإجراء انتخابات رئيس مجلس الشعب للبرلمان الفيدرالي الصومالي تفاصيل الإجراءات الرسمية الخاصة بالترشح، وشروط المنافسة، والجدول الزمني الكامل للعملية الانتخابية، وذلك مع بدء التحضيرات لاختيار قيادة جديدة لأحد أهم المواقع الدستورية في البلاد.
ويأتي إعلان اللجنة في وقت تكتسب فيه المؤسسة التشريعية دورًا متزايدًا في إدارة المرحلة السياسية المقبلة، حيث يمثل رئيس مجلس الشعب أحد أبرز الشخصيات المؤثرة في النظام الدستوري الصومالي، بحكم مسؤولياته في إدارة جلسات المجلس، وتنظيم العمل البرلماني، والإشراف على المسار التشريعي والتنسيق بين مختلف مكونات السلطة السياسية.
وأعلنت اللجنة، عقب اجتماعها الأول الذي عقد في مقر مجلس الشعب داخل فيلا هرجيسا بالعاصمة مقديشو بتاريخ 3 أغسطس 2026، اعتماد مجموعة من الإجراءات المنظمة للعملية الانتخابية، بما يشمل آليات استقبال طلبات المرشحين، ومراجعة الوثائق المطلوبة، وتنظيم مراحل اعتماد المتنافسين حتى يوم الاقتراع النهائي.
وخلال الاجتماع، اختار أعضاء اللجنة بالإجماع النائب عبد الرزاق عمر محمد رئيسًا للجنة انتخابات رئيس مجلس الشعب للبرلمان الفيدرالي الصومالي، ليتولى قيادة العمل التنظيمي والإشراف على تنفيذ الجدول الزمني المحدد، وضمان سير الإجراءات وفق الضوابط المعتمدة.
وأكدت اللجنة أن مهمتها الأساسية تتمثل في إدارة العملية الانتخابية بصورة منظمة وشفافة، بدءًا من مرحلة تسجيل المرشحين وحتى إعلان نتائج التصويت، مشيرة إلى أن الالتزام بالقواعد والإجراءات يمثل عاملًا أساسيًا لتعزيز الثقة في المؤسسات الدستورية وترسيخ التجربة الديمقراطية في الصومال.
رسوم التسجيل وشروط المنافسة على المنصب
حددت اللجنة رسوم التسجيل الخاصة بالمرشحين الراغبين في خوض انتخابات رئيس مجلس الشعب بمبلغ 30 ألف دولار أمريكي للمرشح الرجل، موضحة أن هذه الرسوم غير قابلة للاسترداد، ويتم إيداعها في الحساب رقم 127 الخاص بمجلس الشعب لدى البنك المركزي الصومالي.
كما أقرت اللجنة رسومًا مالية أقل للمرشحات من النساء، حيث حددت مبلغ 15 ألف دولار أمريكي كرسوم تسجيل للمرأة الراغبة في الترشح لمنصب رئيس مجلس الشعب، في إطار الإجراءات المالية المعتمدة لتنظيم العملية الانتخابية.
وأوضحت اللجنة أن الترشح لهذا المنصب الرفيع يخضع لشروط محددة تهدف إلى ضمان توفر المعايير القانونية والدستورية في المتقدمين، وفي مقدمتها أن يكون المرشح عضوًا في مجلس الشعب للبرلمان الفيدرالي الصومالي، باعتبار أن المنصب مخصص لأعضاء المؤسسة التشريعية القائمة.
كما اشترطت اللجنة ألا يقل عمر المرشح عن 35 عامًا، وأن يكون والداه من مواطني جمهورية الصومال الفيدرالية، إضافة إلى عدم ارتباطه بزواج من شخص يحمل جنسية أجنبية، وفق الشروط التي أعلنتها اللجنة المنظمة للانتخابات.
شروط الجنسية والشفافية المالية
ومن بين الشروط التي أثارت اهتمامًا واسعًا، إلزام المرشح الذي يحمل جنسية دولة أخرى بتقديم ما يثبت التخلي عن تلك الجنسية في حال فوزه بمنصب رئيس مجلس الشعب، وذلك بهدف ضمان ارتباط شاغل المنصب الدستوري الأعلى في المجلس بالالتزامات الوطنية والقانونية الصومالية.
كما طلبت اللجنة من جميع المرشحين تقديم إقرار رسمي بممتلكاتهم، وإرسال بيان مكتوب إلى مكتب المراجع العام لجمهورية الصومال الفيدرالية، باعتبار ذلك جزءًا من متطلبات تعزيز الشفافية ومكافحة تضارب المصالح في المناصب العامة العليا.
وأكدت اللجنة أن هذه الشروط تأتي في إطار تنظيم المنافسة وضمان وضوح المعايير أمام جميع الراغبين في الترشح، بما يساعد على إجراء انتخابات تقوم على أسس قانونية واضحة وتقلل من احتمالات الخلافات المرتبطة بالإجراءات.
وطالبت اللجنة المرشحين بتقديم جميع الوثائق المطلوبة، والتي تشمل طلب الترشح، والسيرة الذاتية، ونسخة من بطاقة الهوية البرلمانية، وصورتين شخصيتين، إضافة إلى إيصال إثبات دفع رسوم التسجيل الصادرة عن البنك المركزي الصومالي.
جدول زمني محدد لاختيار القيادة الجديدة
وأعلنت اللجنة الجدول الزمني الرسمي لانتخابات رئيس مجلس الشعب، حيث حددت يومي 5 و6 أغسطس 2026 موعدًا لاستقبال طلبات تسجيل المرشحين، على أن تتم عملية التسجيل خلال ساعات الدوام المحددة من الساعة 9:30 صباحًا وحتى 4:00 مساءً في مقر اللجنة الفرعية المختصة داخل فيلا هرجيسا.
وبحسب الجدول المعلن، سيتم إصدار شهادات اعتماد المرشحين يوم السبت 8 أغسطس 2026، بعد انتهاء عملية مراجعة الملفات والتأكد من استيفاء جميع الشروط المطلوبة.
وخصصت اللجنة يوم الأحد 9 أغسطس 2026 لاستكمال الاستعدادات النهائية للعملية الانتخابية، وتجهيز الترتيبات الفنية والتنظيمية الخاصة بيوم التصويت.
ومن المقرر أن يشهد يوم الاثنين 10 أغسطس 2026 عرض المرشحين لبرامجهم وكلماتهم أمام أعضاء مجلس الشعب، قبل إجراء عملية التصويت لاختيار رئيس المجلس الجديد.
وأكدت اللجنة أن الالتزام بهذا الجدول يمثل جزءًا من حرصها على ضمان سير العملية الانتخابية بصورة منتظمة، داعية جميع الأطراف المعنية إلى التعاون لإنجاح هذا الاستحقاق الدستوري.
سباق برلماني في مرحلة سياسية حساسة
يحظى منصب رئيس مجلس الشعب بأهمية كبيرة في النظام السياسي الصومالي، إذ يمثل رأس السلطة التشريعية في البلاد، ويلعب دورًا محوريًا في إدارة عمل المجلس، وتنظيم النقاشات البرلمانية، وضمان استمرار العملية التشريعية بصورة مستقرة.
وتأتي انتخابات رئيس المجلس في مرحلة تشهد فيها الصومال ملفات وطنية متعددة، من بينها الإصلاحات السياسية والدستورية، وتعزيز الأمن، ودعم مسار بناء مؤسسات الدولة، ما يجعل اختيار قيادة برلمانية ذات خبرة وقدرة على إدارة التوافقات أمرًا بالغ الأهمية.
ويرى مراقبون أن المنافسة على هذا المنصب لن تكون مجرد سباق انتخابي داخلي، بل ستعكس كذلك طبيعة التوازنات السياسية بين مختلف القوى داخل البرلمان وخارجه، خاصة مع اقتراب مراحل سياسية مهمة في البلاد.
كما يتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تحركات واسعة بين أعضاء مجلس الشعب والقوى السياسية المختلفة، بهدف حشد الدعم للمرشحين وبناء تحالفات تضمن الفوز في الجولة الانتخابية.
خلفية المشهد
يمثل انتخاب رئيس جديد لمجلس الشعب محطة مهمة في مسار تطور النظام السياسي الصومالي، حيث تأتي هذه العملية في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز دور المؤسسات الدستورية وتطوير الأداء البرلماني بما يتناسب مع المرحلة الجديدة التي تمر بها البلاد.
وخلال السنوات الماضية، ظل البرلمان الصومالي أحد المراكز الرئيسية للنقاش السياسي وصناعة القرار، حيث لعب دورًا في إقرار القوانين، ومراقبة أداء الحكومة، والمشاركة في إدارة الملفات الوطنية الكبرى، إلا أن تطوير أدائه ظل مرتبطًا بقدرة القيادات البرلمانية على بناء توافقات فعالة.
وتعكس الشروط التي أعلنتها اللجنة الانتخابية توجهًا نحو تعزيز معايير النزاهة والشفافية في اختيار القيادات العليا، من خلال التركيز على متطلبات العضوية، والجنسية، والإقرار المالي، وهي عناصر تهدف إلى رفع مستوى المسؤولية لدى شاغلي المناصب العامة.
ويرى متابعون أن نجاح انتخابات رئيس مجلس الشعب سيكون مرتبطًا بمدى احترام جميع الأطراف للقواعد الانتخابية، وقدرة القيادة الجديدة على توحيد المجلس وتعزيز دوره في دعم الاستقرار السياسي، والعمل مع بقية مؤسسات الدولة لتحقيق تطلعات الشعب الصومالي.
















