نيروبي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في تصعيد جديد للخلاف السياسي حول المؤسسات الاتحادية ومسار الاستحقاقات الانتخابية في الصومال، أعلن الرئيس السابق لولاية جنوب غرب الصومال، عبدالعزيز حسن محمد (لفتاغرين)، رفضه المشاركة في الانتخابات الجارية في مقديشو لاختيار رئيس جديد لمجلس الشعب الفيدرالي، معتبرًا، وفق تعبيره، أن العملية الانتخابية «غير شرعية»، ومؤكدًا أن جنوب غرب الصومال، بحسب موقفه، ليس طرفًا فيها ولا يعترف بوجود أي جهة تمثله في هذا الاستحقاق.
وجاء موقف لفتاغرين في منشور على صفحته الخاصة في موقع «فيسبوك»، تناول فيه بصورة مباشرة الانتخابات المرتقبة لرئاسة مجلس الشعب والوضع السياسي العام في جنوب غرب الصومال. وقال في المنشور إن «حكومة جنوب غرب الصومال تؤكد أنها ليست جزءًا من الانتخابات غير الشرعية التي يجريها حسن شيخ في مقديشو، ولسنا جزءًا منها، ولا نعترف بوجود أي جهة تمثلنا فيها»، في إشارة إلى الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود وإلى الانتخابات الجارية في العاصمة.
ويحمل هذا الموقف دلالة سياسية تتجاوز الاعتراض على مرشح أو إجراء انتخابي بعينه، إذ يضع لفتاغرين مسألة المشاركة والتمثيل السياسي لجنوب غرب الصومال في صلب الخلاف مع السلطات الفيدرالية في مقديشو. كما أن نفيه وجود أي جهة تمثل الولاية في العملية يعكس رفضًا صريحًا لمنح الانتخابات شرعية من خلال مشاركة نواب منحدرين من جنوب غرب الصومال.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه العاصمة مقديشو التحضيرات النهائية لانتخاب رئيس جديد لمجلس الشعب، بعد شغور المنصب الذي كان يشغله السيد آدم محمد نور (آدم مدوبي). وفي ظل الاستعدادات الجارية، يبرز وزير الموانئ والنقل البحري عبدالقادر محمد نور جامع بوصفه أحد أبرز المرشحين لشغل المنصب، مع حصوله، بحسب المصدر، على دعم من دوائر داخل الحكومة الفيدرالية.
ويكشف توقيت تصريحات لفتاغرين عن استمرار التوتر السياسي حول الاستحقاقات الاتحادية، في وقت تسعى فيه مؤسسات الدولة في مقديشو إلى المضي في ترتيباتها السياسية والبرلمانية. ويتركز جانب أساسي من الخلاف على مدى مشروعية الإجراءات المتخذة، وعلى طبيعة العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء وحدود تمثيل الأخيرة في المؤسسات الاتحادية.
وفي جانب آخر من منشوره، انتقل لفتاغرين إلى الحديث عن رؤيته لدور ما يسميه «حكومة جنوب غرب الصومال»، قائلًا إن واجبها يقتصر على «الحفاظ على وحدة الولاية وحريتها، والعمل على استعادة حكومتها وإزالة ما وصفه بالاستعمار عنها». ويعكس هذا الخطاب استمرار تمسكه بموقف سياسي يعتبر أن هناك وضعًا قائمًا يحتاج إلى تغيير، وهو موقف يقدمه لفتاغرين في سياق خلافه مع السلطات الحالية.
كما قال لفتاغرين إن الجهود التي يصفها بأنها تهدف إلى «تحرير» جنوب غرب الصومال ستستمر، مشيرًا إلى العمليات التي يقول أنصاره إنهم ينفذونها في المناطق المحيطة بمدينة بيدوا، عاصمة إقليم باي ومقر المؤسسات الرئيسية لولاية جنوب غرب الصومال. وتبقى هذه التصريحات، بما تتضمنه من توصيفات ومواقف، منسوبة إلى لفتاغرين ومعسكره السياسي ولا تمثل، بذاتها، توصيفًا مستقلًا من الوكالة للوضع الميداني.
ويأتي هذا الموقف في ظل بقاء لفتاغرين خارج البلاد، مع استمراره في تقديم نفسه بوصفه الرئيس الشرعي لولاية جنوب غرب الصومال، رغم مغادرته المنصب رسميًا. وقد حافظ خلال الفترة الماضية على حضوره في المشهد السياسي من خلال البيانات والمنشورات التي يتناول فيها قضايا الحكم والانتخابات والعلاقة بين مقديشو والولاية.
وفي تطور متصل، صعّد أوغاس حسن عبدي محمد، المتحدث باسم لفتاغرين، من حدة الموقف خلال مؤتمر صحفي، حيث قال إن إدارة جنوب غرب الصومال، وفق موقفها المعلن، لا تعترف بأي برلمان صومالي قائم حاليًا، معتبرًا أن الولاية الزمنية للبرلمان قد انتهت.
ويضيف تصريح المتحدث بُعدًا جديدًا إلى الخلاف، إذ إن الاعتراض، وفق ما صدر عن معسكر لفتاغرين، لا يقتصر على انتخابات رئيس مجلس الشعب، بل يمتد إلى موقف أوسع من شرعية البرلمان الفيدرالي نفسه. ويشير ذلك إلى اتساع نطاق الخلاف من مسألة انتخاب قيادة برلمانية جديدة إلى قضايا تتعلق بشرعية المؤسسات الاتحادية وآليات ممارسة السلطة في المرحلة الراهنة.
وتتواصل في مقديشو، بالتوازي مع هذه التصريحات، التحضيرات الخاصة بانتخاب رئيس مجلس الشعب، وسط منافسة يبرز فيها عبدالقادر محمد نور جامع، وزير الموانئ والنقل البحري، بوصفه أحد أبرز المرشحين، مع حديث عن حصوله على دعم من دوائر داخل الحكومة الفيدرالية. ويأتي ذلك في سياق سياسي حساس تتقاطع فيه ترتيبات البرلمان مع الخلافات الأوسع بشأن الانتخابات والعلاقة بين الحكومة المركزية والولايات الأعضاء.
ويعيد موقف لفتاغرين إلى الواجهة مسألة العلاقة المعقدة بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء، خصوصًا فيما يتعلق بصلاحيات المؤسسات الاتحادية وحدود التمثيل السياسي للولايات وآليات اتخاذ القرارات المرتبطة بالاستحقاقات الوطنية. كما يبرز من خلاله استمرار التباين بين مواقف بعض القوى المحلية وبين المسار السياسي الذي تديره مؤسسات الحكومة الفيدرالية في مقديشو.
يمثل الخلاف حول انتخابات رئاسة مجلس الشعب جزءًا من مشهد سياسي أوسع في الصومال، تتداخل فيه ترتيبات المؤسسات الاتحادية مع الخلافات حول طبيعة النظام الفيدرالي وحدود الصلاحيات بين مقديشو والولايات الأعضاء. وفي حالة جنوب غرب الصومال، اكتسبت هذه الخلافات بعدًا إضافيًا بفعل استمرار التنافس السياسي حول القيادة والتمثيل وشرعية القرارات الصادرة عن مختلف الأطراف.
وبينما تمضي المؤسسات الفيدرالية في مقديشو في تنظيم الاستحقاقات المرتبطة بمجلس الشعب، يواصل معسكر لفتاغرين التعبير عن رفضه لهذه الإجراءات وطرح مواقف تتحدى شرعية بعض المؤسسات الاتحادية. ويجعل استمرار هذا التباين من الانتخابات البرلمانية الحالية اختبارًا جديدًا لطبيعة العلاقة بين المركز والولايات، ومدى قدرة الأطراف السياسية على إدارة خلافاتها عبر مسارات سياسية ومؤسسية تحول دون انتقالها إلى مستويات أكثر تعقيدًا.














