ماركا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
شهدت مدينة ماركا، عاصمة إقليم شبيلي السفلى، تطورًا أمنيًا وسياسيًا لافتًا، مع دخول مجموعات مسلحة إلى المدينة ورفعها علم إدارة أعلنت حديثًا تحت مسمى «جنوب شرق الصومال»، في خطوة تضيف تطورًا جديدًا إلى المشهد المتوتر في الإقليم، وتعيد إلى الواجهة الخلافات المتعلقة بالترتيبات الإدارية والسياسية في المناطق الواقعة ضمن نطاق ولاية جنوب غرب الصومال.
وبحسب المعلومات الواردة من مصادر محلية، انتشرت المجموعات المسلحة في أجزاء واسعة من ماركا، وتمكنت من الوصول إلى مواقع مهمة، من بينها مقر الإدارة المحلية. ولم تتضح بصورة مستقلة حتى الآن تفاصيل الانتشار أو حجم القوات المشاركة أو طبيعة الترتيبات التي سبقت دخول هذه المجموعات إلى المدينة، فيما لا تزال المعلومات الميدانية قابلة للتطور مع استمرار التحركات الأمنية.
وكانت المجموعة التي تقف وراء الإدارة الجديدة قد أعلنت في مايو/أيار 2026 تشكيل إدارة أطلقت عليها اسم «جنوب شرق الصومال»، مؤكدة أنها لا تتبع حكومة ولاية جنوب غرب الصومال. ومنذ ذلك الإعلان، ظل هذا الكيان الإداري خارج إطار الاعتراف الرسمي من الحكومة الفيدرالية الصومالية وحكومة ولاية جنوب غرب الصومال، فيما أضفى دخول مجموعات مسلحة إلى ماركا ورفع علم الإدارة الجديدة بعدًا أمنيًا على الخلاف السياسي والإداري القائم.
وتكتسب التطورات أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لماركا، التي تعد مركزًا إداريًا واقتصاديًا بارزًا في شبيلي السفلى، وترتبط بمناطق زراعية وساحلية ذات أهمية، فضلًا عن قربها الجغرافي من العاصمة مقديشو واتصالها بطرق حيوية تربط العاصمة بمناطق جنوب الصومال. ومن شأن أي اضطراب أمني أو تغير في موازين السيطرة داخل المدينة أن ينعكس على حركة السكان والتجارة والخدمات، ويؤثر في جهود تعزيز الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الإدارة المحلية.
ويمثل التطور كذلك عبئًا سياسيًا وأمنيًا إضافيًا على ولاية جنوب غرب الصومال، التي تواجه أصلًا تحديات متراكمة في الاستقرار، ولا سيما في العاصمة الانتقالية بيدوا، حيث تصاعدت خلال الفترة الماضية الخلافات السياسية والأمنية بين السلطات المحلية والحكومة الفيدرالية من جهة، والرئيس السابق للولاية عبد العزيز حسن محمد (لفتاغرين) من جهة أخرى.
وجاءت هذه التطورات في أعقاب مغادرة لفتاغرين المشهد السياسي تحت ضغوط عسكرية وميدانية مارستها مجموعات مسلحة محلية معارضة لحكمه، مدعومة بقوات من الجيش الوطني الصومالي، ما أضاف مزيدًا من التعقيد إلى العلاقة بين مقديشو وبيدوا ووسع دائرة الخلافات حول إدارة الولاية وترتيباتها الأمنية والسياسية، في وقت تواجه فيه مناطق واسعة من الولاية أيضًا تداعيات إنسانية مرتبطة بالتغير المناخي وتكرار الجفاف وتأثيراته على السكان وسبل معيشتهم.
ولم تصدر حتى الآن أي إفادة رسمية من مقديشو أو بيدوا بشأن التطورات الأخيرة في ماركا، أو بشأن دخول المجموعات المسلحة إلى المدينة ورفع علم الإدارة المعلنة، في ظل غياب موقف رسمي يوضح طبيعة التحرك وتداعياته على الوضع الأمني والإداري في المنطقة. وفي ضوء حساسية المشهد، تبرز أهمية احتواء التطور ومنع انتقال الخلاف الإداري والسياسي إلى مواجهة أمنية أوسع قد تكون لها تداعيات مباشرة على السكان وحركة التجارة والخدمات، ولا سيما أن ماركا تمثل حلقة مهمة في منظومة الاستقرار الأمني والاقتصادي في شبيلي السفلى ومحيط مقديشو.
الجدير بالذكر أن ماركا تمثل إحدى أهم المراكز الساحلية والإدارية في إقليم شبيلي السفلى، وترتبط بمحيط زراعي واسع وطرق حيوية ذات أهمية اقتصادية وأمنية، ما يجعل استقرارها عنصرًا مؤثرًا في أمن جنوب الصومال ومقديشو على حد سواء. وقد ظلت المنطقة خلال السنوات الماضية تواجه تحديات متداخلة تشمل التوترات الأمنية والتنافس السياسي وضعف الخدمات في بعض المناطق والاحتياجات الإنسانية الناجمة عن الصدمات المناخية، فيما أضافت الخلافات حول إدارة الولاية وترتيبات الحكم المحلي مزيدًا من التعقيد إلى المشهد. ومن هذا المنطلق، فإن التطور الأخير في ماركا يمثل اختبارًا لقدرة السلطات المعنية على إدارة التباينات السياسية والمؤسسية بصورة تحول دون تحولها إلى صراع ميداني، كما يسلط الضوء مجددًا على الحاجة إلى معالجة جذور الخلافات المتعلقة بالإدارة المحلية وتوزيع الصلاحيات والنفوذ، بما يحفظ استقرار المدينة ويحد من التداعيات الأمنية والإنسانية على سكانها.














