تل أبيب – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في تطور يعكس اتساع الاهتمام الإقليمي والدولي بالتحولات الأمنية والسياسية المحيطة بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي، دعا وزير شؤون الشتات الإسرائيلي أميخاي شيكلي إلى تعزيز العلاقات مع أرض الصومال، إلى جانب اليونان وقبرص والإمارات العربية المتحدة، رابطًا موقفه بما وصفه بالتغيرات المقلقة في خارطة التحالفات الدفاعية في المنطقة، ولا سيما التقارب بين السعودية وتركيا وباكستان.
وجاءت تصريحات شيكلي في سياق تعليقه على الاتفاق الدفاعي المشترك الذي أبرمته السعودية وتركيا وباكستان، والذي أثار اهتمامًا سياسيًا وأمنيًا واسعًا بالنظر إلى الوزن الإقليمي للدول الثلاث وموقعها في منظومة العلاقات الدولية. ونقلت منصة «كلاش ريبورت» عن الوزير الإسرائيلي وصفه الاتفاق بأنه تطور «خطير ومقلق»، معتبرًا أن تداعياته المحتملة قد تتجاوز نطاق الدول الموقعة عليه لتطال ملفات وتوازنات إقليمية أوسع.
ويرى المسؤول الإسرائيلي أن تنامي التعاون الأمني بين الرياض وأنقرة يمثل أحد أبرز المتغيرات التي تستدعي إعادة تقييم الحسابات الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن السعودية كانت ترتبط في السابق بترتيبات دفاعية مع باكستان، بينما يشهد التعاون السعودي التركي تطورًا لافتًا. وربط شيكلي هذه التحولات بتدهور العلاقات بين إسرائيل وتركيا، معتبرًا أن التقارب بين أنقرة والرياض قد تكون له انعكاسات على عدد من الملفات، من بينها سوريا وشرق البحر المتوسط.
وفي ضوء هذه التطورات، دعا شيكلي إلى توسيع شبكة العلاقات الإسرائيلية مع عدد من الأطراف التي يرى أنها تمتلك أهمية استراتيجية، وفي مقدمتها أرض الصومال واليونان وقبرص والإمارات. ويعكس هذا الطرح، بحسب سياق تصريحاته، توجهًا نحو بناء شراكات متعددة المستويات في مناطق تتقاطع فيها المصالح الأمنية والاقتصادية والجيوسياسية، خصوصًا مع تنامي التنافس حول طرق التجارة والممرات البحرية والمواقع الاستراتيجية.
وتحظى الإشارة إلى أرض الصومال بأهمية خاصة في السياق الصومالي، بسبب استمرار الخلاف حول وضعها السياسي والقانوني. فالحكومة الفيدرالية الصومالية تتمسك بوحدة البلاد وسيادتها على كامل أراضي الجمهورية، بينما تواصل سلطات هرجيسا مساعيها للحصول على اعتراف دولي بالانفصال منذ إعلانها الانفصال من جانب واحد عام 1991. وبناء عليه، فإن أي دعوات خارجية لتعزيز العلاقات معها تحمل أبعادًا سياسية تتجاوز نطاق العلاقات الثنائية، وترتبط مباشرة بمسألة السيادة والوحدة الوطنية للصومال.
وتأتي هذه التصريحات في بيئة إقليمية تشهد إعادة تشكيل مستمرة للتحالفات، في وقت اكتسب فيه البحر الأحمر وخليج عدن وشرق المتوسط أهمية متزايدة في الحسابات الدولية، بفعل ارتباطها بأمن الملاحة وحركة التجارة العالمية والطاقة. كما أدى الموقع الجغرافي للقرن الأفريقي، ولا سيما قربه من طرق الملاحة الدولية، إلى زيادة اهتمام القوى الإقليمية والدولية بتعزيز حضورها وعلاقاتها مع الأطراف الفاعلة في المنطقة.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن التنافس على النفوذ والشراكات في المنطقة بات يتجاوز الحدود التقليدية للشرق الأوسط، ليشمل مناطق القرن الأفريقي والممرات البحرية المحيطة به. وفي هذا السياق، فإن إدراج أرض الصومال ضمن قائمة الأطراف التي دعا الوزير الإسرائيلي إلى تعزيز العلاقات معها يعكس، من وجهة نظره، أهمية الموقع الجيوسياسي للمنطقة، لكنه في الوقت ذاته يسلط الضوء على حساسية أي تحركات خارجية تمس التوازنات المرتبطة بالصومال ووحدة أراضيه.
يشهد البحر الأحمر والقرن الأفريقي خلال السنوات الأخيرة تحولات استراتيجية متسارعة، فرضتها المنافسة على أمن الممرات البحرية والتجارة والنفوذ الإقليمي، إلى جانب تداخل التطورات في المنطقة مع ملفات الشرق الأوسط وشرق المتوسط. وفي ظل هذه البيئة، تزداد أهمية الموقع الاستراتيجي للصومال وما يرتبط به من مصالح دولية وإقليمية، الأمر الذي يجعل التحركات الرامية إلى بناء شراكات جديدة في محيطه موضع متابعة دقيقة. وتبقى حماية وحدة الأراضي الصومالية وتعزيز الحضور الدبلوماسي لمقديشو، إلى جانب بناء علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، من أبرز المحددات التي يمكن أن تساعد الصومال على التعامل مع التحولات المقبلة وتحويل موقعه الجغرافي الاستراتيجي إلى رصيد يخدم الأمن والاستقرار والمصالح الوطنية.














