تيغراي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في واقعة تعكس جانباً من الظروف الإنسانية الصعبة التي تواجهها بعض الأسر في إقليم تيغراي الإثيوبي، وضعت امرأة تبلغ 25 عاماً خمسة أطفال، توفي اثنان منهم بعد الولادة، فيما نجا ثلاثة، وسط أوضاع معيشية تأثرت بالجفاف وتداعيات النزاع الذي شهده الإقليم. وبحسب تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» نشرته خدمتها الصومالية، فإن تسيغا أستراو وزوجها كيبروم نغوسه، البالغ 27 عاماً، يعيشان في منطقة أبيرغيل بتيغراي، وقد مضى على زواجهما نحو عامين.
وكانت تسيغا قد خضعت لفحص طبي عندما كانت في الشهر السادس من الحمل، وأبلغها الأطباء بأنها تحمل ثلاثة أطفال، قبل أن تنقطع عن مراجعة المستشفى حتى موعد الولادة، من دون أن تعلم أنها تحمل خمسة أطفال. وبدأت آلام المخاض وهي في منزلها، قبل نقلها بواسطة سيارة إسعاف إلى مستشفى يشيلة للرعاية الأولية، حيث تمت الولادة في ظروف صعبة. ونقلت «بي بي سي» عن الطبيب غبري يوهانس نغوسه، الذي أشرف على الولادة، أن الطفلين الثالث والخامس توفيا بعد ولادتهما، بينما نجا الأطفال الثلاثة الآخرون وكانت حالتهم الصحية جيدة.
وقالت تسيغا إن الجفاف ألحق أضراراً بالأراضي الزراعية التي تعتمد عليها الأسرة، ما زاد من صعوبة توفير احتياجات الأطفال الثلاثة الناجين، مشيرة إلى أن أوضاع الأسرة كانت أفضل في السابق. وأضافت أن الأسرة تعيش حالياً في منزل صغير وتفتقر إلى الموارد اللازمة، في وقت تواجه فيه المنطقة ظروفاً مناخية قاسية أثرت بصورة مباشرة على سبل العيش، ولا سيما بالنسبة إلى الأسر التي تعتمد على الزراعة وتربية المواشي.
وفي السياق نفسه، نقلت «بي بي سي» عن مزارعين في المنطقة أنهم كانوا في السابق ينقلون مواشيهم إلى مناطق تتوافر فيها الأمطار والمراعي عند اشتداد الجفاف، إلا أن تدهور الوضع الأمني قلص قدرتهم على التحرك والبحث عن مناطق بديلة. وقال رئيس مكتب الزراعة والموارد الطبيعية في تيغراي، أليمبرهان هريفايوم، إن وضع الزراعة ونقص الغذاء في الإقليم يمثلان مشكلة خطيرة، محذراً من احتمال استمرار التداعيات لسنوات إذا بقيت الظروف على حالها، ومشيراً إلى أن جهود التعافي بعد الحرب لم تُنفذ بالقدر الكافي، الأمر الذي أضعف القطاع الزراعي وزاد من تعرض المزارعين لآثار الجفاف.
لا ترتبط أزمة تيغراي بنقص الأمطار وحده، إذ تتداخل معها آثار النزاع الذي شهدته المنطقة وتداعياته على الزراعة وسبل كسب العيش، بينما تواجه أجزاء أخرى من إثيوبيا أنماطاً مناخية متباينة تشمل الجفاف من جهة والأمطار الغزيرة والفيضانات من جهة أخرى. ويشير التقرير إلى تحذيرات باحثين من أن تغير المناخ والظواهر المناخية المتطرفة، بما فيها تأثيرات ظاهرة «إلنينيو»، قد تزيد من حدة التقلبات المناخية في شرق إفريقيا، بما يفرض ضغوطاً إضافية على المجتمعات الزراعية وقدرتها على مواجهة الأزمات المتكررة.














