لندن – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أطلقت السياسية البريطانية من أصول صومالية سغل عبدالولي حملتها الانتخابية لخوض الانتخابات الفرعية في دائرة هولبورن وسانت بانكراس شمال لندن، المقرر إجراؤها في 8 أكتوبر المقبل، بعد اعتمادها مرشحة عن حزب العمال البريطاني لشغل المقعد الذي أخلاه رئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر عقب تنحيه عن عضوية مجلس العموم. وتأتي مشاركتها في هذا الاستحقاق بعد مسار امتد لسنوات في العمل المحلي والمجتمعي، وصولًا إلى قيادة مجلس كامدن في العاصمة البريطانية.
وترتبط قصة عبدالولي بمنطقة كامدن منذ طفولتها، بعدما وصلت إلى بريطانيا لاجئة مع أسرتها، قبل أن تنشأ في المنطقة وتبني فيها مسارًا مهنيًا ومجتمعيًا وسياسيًا. وانتُخبت عضوًا في مجلس كامدن عن دائرة كامدن سكوير عام 2022، وأعيد انتخابها في الانتخابات المحلية التي جرت في مايو 2026، ثم انتُخبت زعيمة للمجلس في الشهر نفسه، لتتولى مسؤولية قيادة إحدى السلطات المحلية في العاصمة البريطانية.
وقبل انتقالها إلى المنافسة البرلمانية، ارتبط نشاط عبدالولي بعدد من الملفات والخدمات المحلية، من بينها العمل في مجال الإسكان والمشاركة في المبادرات المجتمعية، إلى جانب خبرات في العمل التطوعي ومجالس أمناء مؤسسات خيرية، ومهام حاكمة مدرسية. ويقدم حزب العمال هذه التجربة باعتبارها امتدادًا لعلاقتها الطويلة بسكان كامدن ومؤسساتها، بينما تركز حملتها على قضايا محلية تشمل السكن والخدمات العامة وتكاليف المعيشة وأوضاع المجتمعات في الدائرة الانتخابية.
وفي خطاب إطلاق حملتها، استحضرت عبدالولي تجربة أسرتها عند وصولها إلى بريطانيا، معربة عن تقديرها للمجتمع الذي وفر لها ولأسرتها ملاذًا في كامدن، ومؤكدة أن تجربتها الشخصية وعملها المحلي شكلا جزءًا أساسيًا من توجهها نحو الخدمة العامة. وتخوض عبدالولي السباق إلى جانب مرشحين من أحزاب سياسية مختلفة ومستقلين، فيما أظهرت القائمة الرسمية للمرشحين أن الانتخابات ستشهد منافسة بين 15 مرشحًا، من بينهم زاك بولانسكي عن حزب الخضر.
وتحظى مشاركة عبدالولي باهتمام في أوساط الصوماليين في بريطانيا، باعتبارها تأتي في سياق تجربة شخصية انتقلت فيها من اللجوء في الطفولة إلى العمل المجتمعي ثم المشاركة في المؤسسات المحلية المنتخبة. ولا تقتصر دلالة هذه التجربة على خلفيتها الصومالية وحدها، بل تمتد إلى مسار مشاركة أبناء الجاليات المهاجرة في الحياة العامة في بلدان المهجر، عبر مجالات الإدارة المحلية والعمل المدني والسياسة والتعليم والمؤسسات المجتمعية، بما يعكس تنوع الأدوار التي باتت تؤديها أجيال مختلفة من الصوماليين خارج البلاد.
ومن المقرر أن يُجرى الاقتراع في دائرة هولبورن وسانت بانكراس يوم الخميس 8 أكتوبر 2026، بين الساعة السابعة صباحًا والعاشرة مساءً، وفق إشعار الانتخابات الصادر عن مجلس كامدن. وتشمل القائمة الرسمية مرشحين عن حزب العمال وحزب الخضر والمحافظين وحزب العمال البريطاني وحزب الإصلاح البريطاني والحزب الديمقراطي الليبرالي وأحزاب أخرى، إضافة إلى مستقلين، فيما يستمر المرشحون في عرض برامجهم وقضاياهم على الناخبين قبل موعد التصويت.
تقدم تجربة سغل عبدالولي صورة لافتة عن أحد المسارات التي يمكن أن تتشكل داخل مجتمعات المهجر، بدءًا من تجربة اللجوء في الطفولة، مرورًا بالاستقرار والعمل والمشاركة المجتمعية، وصولًا إلى المؤسسات المحلية المنتخبة ثم الترشح لعضوية البرلمان. وفي السياق الصومالي، تكتسب مثل هذه المسارات أهمية خاصة لما تعكسه من اتساع حضور أبناء الجاليات الصومالية في المجالات العامة خارج البلاد، وانتقال بعضهم عبر الأجيال من أدوار اجتماعية ومهنية إلى مواقع في الإدارة والعمل المدني والسياسي. وتظل تجربة عبدالولي، في هذه المرحلة، مرتبطة باستحقاق انتخابي محدد في بريطانيا، لكنها تبرز في الوقت ذاته جانبًا من قصص الصوماليين الذين أسهمت تجاربهم في المهجر في تشكيل مسارات جديدة للحضور والمشاركة العامة.














