أسمرة – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
اتهم وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، الإمارات العربية المتحدة بتوسيع حضورها في إفريقيا من خلال الانخراط في قطاع الموانئ والمنشآت البحرية، معتبراً أن هذا الحضور لا يرتبط، من وجهة نظره، بالاعتبارات الاقتصادية وحدها، وإنما يحمل أبعاداً استراتيجية أوسع. وجاءت تصريحات صالح في مقابلة خاصة مع موقع «ميدل إيست آي»، في ظل تنامي الاهتمام الإقليمي والدولي بالموانئ والممرات البحرية في البحر الأحمر والقرن الإفريقي.
وقال صالح إن الإمارات لديها مرافق مرتبطة بالموانئ في مناطق مختلفة من الإقليم، متسائلاً عن الدوافع التي تقف وراء هذا الانتشار، وما إذا كانت الاستثمارات الإماراتية تقتصر على الأهداف التجارية. ووصف الوزير الإريتري هذا التوجه بأنه «إمبريالية الموانئ»، داعياً الدول الإفريقية، بحسب ما نقل عنه، إلى النظر في طبيعة هذا الحضور والأهداف المرتبطة به. ويعكس هذا الوصف موقفاً إريترياً من الدور الإماراتي، ولا يمثل توصيفاً تتبناه الوكالة.
وتأتي تصريحات الوزير الإريتري في وقت تشهد فيه منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي اهتماماً متزايداً بتطوير الموانئ والمرافق اللوجستية، نظراً لأهميتها في حركة التجارة الدولية والملاحة البحرية. وترتبط شركات إماراتية، من بينها «موانئ دبي العالمية» و«موانئ أبوظبي»، بمشروعات أو مصالح في مرافق بحرية بعدد من دول المنطقة، ما جعل الحضور الإماراتي أحد مكونات المشهد الاقتصادي والاستثماري المتغير على السواحل الشرقية لإفريقيا.
وفي الصومال، ارتبط الحضور الإماراتي بقطاع الموانئ من خلال ترتيبات ومشروعات شملت ميناء بربرة وميناء بوصاصو وميناء كيسمايو، وهو ما أدخل هذه المرافق في نقاشات أوسع حول الاستثمار الأجنبي والبنية التحتية البحرية وصلاحيات إبرام الاتفاقات المتعلقة بالموانئ. وفي يناير 2026، أعلنت الحكومة الفيدرالية الصومالية إلغاء الاتفاقات المبرمة مع الإمارات، بما في ذلك الترتيبات المرتبطة بالموانئ الثلاثة، مستندة إلى اعتبارات قالت إنها تتعلق بالسيادة والوحدة وسلامة الأراضي الصومالية.
كما أثارت هذه الترتيبات نقاشاً سياسياً حول الاستثمارات الإماراتية في الموانئ الصومالية، في ظل اختلاف المواقف بين الحكومة الفيدرالية وبعض الإدارات المحلية بشأن الاتفاقات المبرمة مع أبوظبي. وفي المقابل، تشير الإمارات رسمياً إلى أن تعاونها الاقتصادي مع الصومال يشمل إدارة مينائي بربرة وبوصاصو، وهو ما يوضح اختلاف المقاربات الرسمية في تقييم طبيعة هذه الترتيبات وأطرها القانونية والسياسية.
وفي إريتريا، يستند موقف أسمرة الحالي إلى تجربة سابقة مع الحضور الإماراتي في ميناء عصب، حيث أقامت أبوظبي وجوداً عسكرياً هناك عام 2016 خلال مشاركتها في العمليات العسكرية في اليمن. وقال صالح إن بلاده لم تكن ترغب في منح «موانئ دبي العالمية» دوراً في إريتريا، مؤكداً أن أسمرة لا تريد، بحسب تصريحاته، أن تتحول البلاد إلى مركز لقوة أجنبية. كما نقل «ميدل إيست آي» عن مسؤول إريتري أن أسمرة رفضت في الفترة نفسها طلباً إماراتياً يتعلق بإنشاء منشأة عسكرية في إحدى جزر أرخبيل دهلك، وهي رواية منسوبة إلى المسؤول الإريتري ولم تقدم الوكالة باعتبارها حقيقة مستقلة.
وتسلط تصريحات صالح الضوء على الجدل المتزايد حول الدور الذي تؤديه الموانئ في العلاقات الاقتصادية والأمنية في البحر الأحمر والقرن الإفريقي، حيث تتقاطع الاستثمارات التجارية مع اعتبارات الملاحة والأمن والسيادة والمصالح الإقليمية. وبينما ترى أسمرة في التوسع الإماراتي عبر الموانئ مؤشراً إلى نفوذ استراتيجي متنامٍ، تقدم الإمارات حضورها الاقتصادي في هذا القطاع ضمن إطار الاستثمار والتجارة وتطوير البنية التحتية، ما يجعل عرض الموقفين ونسبتهما إلى أصحابهما أساساً ضرورياً للمعالجة الإعلامية المحايدة. وفي المقابل، لم يصدر حتى وقت نشر الخبر موقف رسمي من الجانب الإماراتي بشأن تصريحات الوزير الإريتري.
الجدير بالذكر أن موقع البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الإفريقي على طرق التجارة البحرية الدولية جعل الموانئ المطلة على هذه المنطقة محوراً متزايد الأهمية للاستثمار والنقل البحري والمنافسة الاقتصادية والاستراتيجية. ويكتسب هذا الملف أهمية خاصة في الصومال، التي تمتلك ساحلاً واسعاً على خليج عدن والمحيط الهندي، وفي إريتريا التي تطل على البحر الأحمر بالقرب من مضيق باب المندب. ومع توسع الاستثمارات الأجنبية في الموانئ، أصبحت قضايا تطوير البنية التحتية وإدارة المنشآت البحرية تتقاطع بصورة متزايدة مع أسئلة السيادة والمصالح الوطنية والعلاقات الإقليمية، الأمر الذي يستدعي عند تناولها التمييز بين الوقائع والاتفاقات المعلنة من جهة، والتقييمات السياسية التي تقدمها الأطراف المختلفة من جهة أخرى.














