مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في خطوة وُصفت بأنها محطة مفصلية في مسار بناء سياسة بحرية وطنية شاملة، اختتمت الحكومة الفيدرالية الصومالية أعمال المؤتمر الوطني الأول للبحار الصومالية، الذي استضافته العاصمة مقديشو على مدى يومين، بمشاركة واسعة من المسؤولين الحكوميين، وممثلي الولايات الأعضاء، والأوساط الأكاديمية، والباحثين، والخبراء، ورجال الأعمال، والشركاء الدوليين، والمهتمين بقطاع البحار والاقتصاد الأزرق.
وشكل المؤتمر أول منصة وطنية تجمع مختلف الجهات المعنية بالشأن البحري لمناقشة القضايا المرتبطة بالسيادة البحرية، والأمن البحري، والموانئ، والاقتصاد الأزرق، والنقل البحري، وحماية البيئة البحرية، واستثمار الموارد الطبيعية، وسط تأكيد رسمي على أن البحار الصومالية تمثل إحدى أهم ركائز التنمية الاقتصادية والأمن القومي خلال المرحلة المقبلة.
واختُتمت أعمال المؤتمر برعاية نائب رئيس الوزراء الثاني في الحكومة الفيدرالية، جبريل عبد الرشيد حاجي عبدي، الذي أكد في كلمته الختامية أهمية ترجمة مخرجات المؤتمر إلى سياسات وخطط تنفيذية، بما يسهم في تعزيز الاستفادة المستدامة من الثروات البحرية، وتحويل الاقتصاد الأزرق إلى أحد المحركات الرئيسة للاقتصاد الوطني.
منصة وطنية لصياغة الرؤية البحرية
وأوضح المنظمون أن المؤتمر جاء استجابة للحاجة إلى إنشاء منصة وطنية دائمة تُعنى بمناقشة السياسات البحرية وتوحيد الرؤى الوطنية بشأن إدارة البحار الصومالية، بما يشمل قضايا الموانئ، والملاحة البحرية، والاستثمار، والأمن، وحماية البيئة، وتنمية الموارد البحرية.
وشارك في أعمال المؤتمر ممثلون عن مؤسسات الحكومة الفيدرالية، والولايات الأعضاء، والجامعات، ومراكز البحوث، والمؤسسات المتخصصة، إلى جانب ممثلين عن القطاع الخاص والمنظمات الدولية، في محاولة لتأسيس إطار وطني جامع يعزز التنسيق بين مختلف الجهات المعنية بالقطاع البحري.
توصيات شاملة لمستقبل البحار الصومالية
وأصدر المؤتمر في ختام أعماله بيانًا موسعًا تضمن ثلاثين توصية تناولت مختلف الجوانب المرتبطة بالقطاع البحري، من بينها إعداد إستراتيجية وطنية شاملة للبحار، وإنشاء مجلس وطني للبحار، وتعزيز قدرات القوات البحرية وخفر السواحل، وتطوير الموانئ، ودعم الاقتصاد الأزرق، وحماية البيئة البحرية، وتوسيع برامج التعليم والبحث العلمي، إضافة إلى اعتماد المؤتمر بوصفه فعالية وطنية سنوية.
وأكد المشاركون أن تنفيذ هذه التوصيات من شأنه الإسهام في حماية السيادة البحرية، وتعزيز الأمن القومي، واستثمار الموارد البحرية بصورة مستدامة، ورفع مساهمة الاقتصاد الأزرق في التنمية الوطنية.
البيان الختامي للمؤتمر
فيما يلي نص البيان كما صدر عن المؤتمر دون أي تعديل:
بيان المؤتمر الوطني الأول للبحار الصومالية
مقديشو، 4–5 أغسطس 2026
تمهيد
بعد سنوات من تطلع الحكومة الفيدرالية الصومالية إلى إنشاء منصة وطنية تُعنى بمناقشة السياسات العامة، والرؤى الوطنية، والخبرات الصومالية المتعلقة بالبحار، انعقد في العاصمة مقديشو يومي 4 و5 أغسطس/آب 2026 المؤتمر الوطني الأول للبحار الصومالية، بتنظيم من وزارة الموانئ والنقل البحري، بقيادة وزيرها عبد القادر محمد نور (جامع).
وهدف المؤتمر إلى تأسيس منصة وطنية سنوية تُعنى باستشراف مستقبل البحار الصومالية، ومناقشة القضايا المرتبطة بالسيادة الوطنية، والموانئ، والاقتصاد الأزرق، والنقل البحري، والبيئة البحرية، والتجارة، والاستثمار الأمثل للموارد البحرية، بمشاركة ممثلين عن الوزارات والهيئات الحكومية، والجامعات، والمؤسسات الأكاديمية، والشركاء الدوليين، ورجال الأعمال، والمهتمين بالشأن البحري.
وأشار البيان إلى أن رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية الدكتور حسن شيخ محمود افتتح أعمال المؤتمر، وأعلن اعتماد المؤتمر الوطني للبحار فعالية سنوية دائمة، فيما اختتم أعماله رئيس الوزراء حمزة عبدي بري.
أولًا: السياسات الوطنية الخاصة بالبحار
1- إعداد وإقرار استراتيجية وطنية شاملة للبحار تحدد الرؤية الوطنية في مجالات الدفاع والأمن البحري، والاقتصاد الأزرق، والموانئ، والنقل البحري، والاتصالات البحرية، وحماية البيئة البحرية، والدبلوماسية البحرية.
2- إنشاء المجلس الوطني للبحار، بحيث يضم الوزارات والمؤسسات الحكومية المعنية بالشأن البحري، مع تشكيل لجنة فنية تضم خبراء متخصصين لدعم أعماله.
3- منح ملفات البحار أولوية في إعداد الخطط الوطنية العامة والموازنات السنوية للدولة.
4- الإسراع في إعداد وتحديث التشريعات البحرية الوطنية بما ينسجم مع الدستور الصومالي، والقوانين الدولية، ومتطلبات الأمن القومي.
ثانيًا: الأمن والدفاع البحري
5- تعزيز قدرات القوات البحرية الصومالية، وتوفير جميع احتياجاتها الأساسية، مع منحها الأولوية في برامج التدريب والتجهيز والعمليات الدفاعية لحماية المياه الإقليمية والثروات البحرية.
6- تطوير قدرات قوات خفر السواحل التابعة للشرطة الصومالية، وتزويدها بالمعدات والإمكانات اللازمة لأداء مهامها بكفاءة.
7- دعم البحوث والدراسات المتعلقة بالأمن البحري، وإعداد تقارير وسياسات علمية متخصصة، مع منح المعهد العالي للدراسات الأمنية دورًا محوريًا في هذا المجال.
ثالثًا: التعاون بين الحكومة الفيدرالية والولايات
8- عقد اجتماع تنسيقي نصف سنوي يضم الوزارات والهيئات البحرية في الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء، بهدف تعزيز التعاون المؤسسي.
9- إنشاء فريق عمل مشترك بين الحكومة الفيدرالية والولايات يتولى التنسيق المستمر في القضايا البحرية.
رابعًا: الدبلوماسية البحرية
10- توحيد الجهود الدبلوماسية المتعلقة بالبحار الصومالية تحت قيادة وزارة الخارجية والتعاون الدولي، مع الحفاظ على اختصاصات بقية المؤسسات الحكومية المعنية.
11- إنشاء أرشيف وطني خاص بالدبلوماسية البحرية والقضايا المرتبطة بها.
12- تعزيز تمثيل الصومال في المنظمة البحرية الدولية (IMO) عبر توفير الدعم الفني والمالي والكوادر المتخصصة.
13- إعطاء أولوية للمشاركة الفاعلة في المؤتمرات والمحافل الدولية والإقليمية الخاصة بالشأن البحري.
14- استكمال إجراءات الانضمام إلى الاتفاقيات البحرية الدولية التي تخدم المصالح الوطنية، وتفعيل الاتفاقيات القائمة.
15- إنشاء منتدى وطني للخبراء الصوماليين المتخصصين في القانون الدولي للبحار، بما يتيح الاستفادة من خبراتهم بصورة مستمرة.
خامسًا: الموانئ والنقل البحري
16- إنشاء الهيئة الوطنية للموانئ الصومالية واستكمال الإجراءات القانونية اللازمة لإقرار التشريع المنظم لعملها، بما يسهم في تطوير الإدارة المؤسسية للموانئ وتعزيز كفاءتها.
17- تحديث الموانئ الصومالية ورفع كفاءة إدارتها وتشغيلها، مع إعطاء اهتمام خاص بتطوير موانئ الصيد البحري لدعم قطاع الثروة السمكية.
18- إنشاء منظومة للنقل البحري الداخلي تربط بين مختلف الأقاليم الساحلية، بما يتيح نقل الركاب والبضائع وتنشيط السياحة البحرية وتعزيز الترابط الاقتصادي بين المناطق.
19- تشجيع رجال الأعمال الصوماليين العاملين في قطاع النقل البحري، والعمل على إزالة العقبات التي تواجه استثماراتهم، وتوفير بيئة مناسبة لتوسيع أنشطتهم.
20- إعادة تقييم الاتفاقيات الخاصة بإدارة وتشغيل الموانئ مع الشركات المحلية والدولية، بما يحقق المصلحة الوطنية ويعزز كفاءة القطاع البحري.
سادسًا: الاقتصاد الأزرق والبيئة البحرية
21- تكثيف الجهود الرامية إلى مكافحة الصيد غير المشروع، والتصدي لمختلف أشكال التلوث البحري، حفاظًا على البيئة البحرية والثروات الطبيعية.
22- إطلاق مشاريع وطنية كبرى لتعزيز الاستفادة الاقتصادية من الموارد البحرية، وتطوير الاقتصاد الأزرق باعتباره أحد أهم محركات التنمية الاقتصادية في الصومال.
23- تعزيز برامج التكيف مع التغيرات المناخية، وتنفيذ مشاريع تدعم قدرة المجتمعات الساحلية على مواجهة آثار تغير المناخ والحد من المخاطر البيئية.
سابعًا: التعليم والبحث العلمي البحري
24- تفعيل المعهد الصومالي للبحار وتخصيص موازنة سنوية ثابتة تضمن استمرارية برامجه وأنشطته العلمية.
25- المضي في إنشاء وتشغيل جامعة الدفاع الوطني، بما يسهم في إعداد كوادر وطنية متخصصة في المجالات الأمنية والعسكرية.
26- إنشاء كلية مستقلة للعلوم البحرية ضمن الجامعة الوطنية الصومالية، وتوفير التمويل اللازم لها لإعداد كوادر علمية متخصصة في مختلف مجالات البحار.
27- إعداد وإصدار قاموس للمصطلحات البحرية باللغة الصومالية، دعمًا لتطوير المعرفة العلمية الوطنية في هذا المجال.
28- توسيع برامج البحوث التطبيقية المرتبطة بالشأن البحري، وربطها بالاحتياجات الوطنية ذات الأولوية.
29- إنشاء منتدى دائم للعلماء والباحثين الصوماليين المتخصصين في علوم البحار، بما يتيح تبادل الخبرات وتعزيز التعاون العلمي.
ثامنًا: المؤتمر الوطني للبحار
30- اعتماد المؤتمر الوطني للبحار الصومالية فعالية وطنية سنوية، تنفيذًا لتوجيهات رئيس الجمهورية، مع تخصيص موازنة سنوية تضمن استمراره وتطويره، بما يجعله منصة وطنية لصياغة السياسات والاستراتيجيات المتعلقة بالقطاع البحري.
ختام البيان
وفي ختام أعماله، رفع المؤتمر الشكر والتقدير إلى رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية الدكتور حسن شيخ محمود، ورئيس الوزراء حمزة عبدي بري، على دعمهما لانعقاد المؤتمر، داعيًا إلى تحويل هذا البيان إلى قرار رسمي لمجلس الوزراء، واعتماد توصياته مرجعًا عند إعداد السياسات والقوانين والخطط الوطنية الخاصة بالبحار.
كما أعرب المشاركون عن أملهم في أن تشكل مخرجات المؤتمر بداية مرحلة جديدة في إدارة الثروة البحرية الصومالية، تقوم على التخطيط العلمي، والتنسيق المؤسسي، والاستثمار المستدام، بما يحفظ السيادة الوطنية ويعزز التنمية الاقتصادية والأمن البحري للأجيال القادمة.
انتهى البيان.














