بلعد – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في خطوة تعكس توجه الحكومة الفيدرالية الصومالية نحو إحداث تحول نوعي في بنية الاقتصاد الوطني، والانتقال من الاعتماد على الأنشطة التقليدية إلى تعزيز التصنيع والإنتاج المحلي، أعلنت الحكومة عزمها تنفيذ حزمة من المشاريع التنموية والصناعية الكبرى في مدينة بلعد بمحافظة شبيلي الوسطى، مؤكدة أن المرحلة المقبلة ستشهد استثمارات تستهدف تعظيم الاستفادة من الموارد الزراعية والطبيعية التي تزخر بها المنطقة. ويأتي هذا التوجه في إطار رؤية حكومية تسعى إلى ترسيخ سياسة الاعتماد على الذات، وتوسيع قاعدة الإنتاج الوطني، وخلق فرص عمل جديدة، بما يسهم في دعم التنمية الاقتصادية المستدامة وتقليل الاعتماد على الواردات والمساعدات الخارجية.
وجاء هذا الإعلان خلال زيارة ميدانية رفيعة المستوى نفذها وفد وزاري موسع إلى مدينة بلعد، في واحدة من أبرز الزيارات الحكومية التي تشهدها المدينة خلال الفترة الأخيرة، حيث ركزت الزيارة على تقييم الاحتياجات التنموية، واستعراض الفرص الاستثمارية، والاطلاع على الإمكانات الاقتصادية التي تؤهل المدينة للعب دور محوري في مسار التنمية الوطنية.
وفد حكومي رفيع يزور بلعد
وصل صباح اليوم الأربعاء وفد وزاري موسع من الحكومة الفيدرالية إلى مدينة بلعد التابعة لمحافظة شبيلي الوسطى بولاية هيرشبيلي، برئاسة وزير الزراعة والري، محمد عبدي حير ماريي، حيث كان في استقباله مسؤولو الإدارة المحلية، وعدد من القيادات المجتمعية، وشيوخ العشائر، والأعيان، وممثلو مختلف فئات المجتمع، إلى جانب حشد من المواطنين الذين رحبوا بالزيارة باعتبارها مؤشراً على تزايد الاهتمام الحكومي بتنمية المدينة.
وهدفت الزيارة إلى الوقوف بصورة مباشرة على واقع المدينة واحتياجاتها التنموية، والاطلاع على الفرص الاقتصادية والزراعية التي تتمتع بها، إضافة إلى بحث آليات تنفيذ برامج حكومية تستهدف دعم القطاعات الإنتاجية، وتعزيز التنمية المحلية، وتحفيز الاستثمار في المناطق الزراعية التي تشكل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني.
وأكد أعضاء الوفد أن الحكومة تنظر إلى بلعد باعتبارها إحدى المدن الواعدة القادرة على استقطاب مشاريع تنموية وصناعية تسهم في دفع عجلة الاقتصاد، مستفيدة من موقعها الإستراتيجي وإمكاناتها الطبيعية الكبيرة.
تعهد بإنشاء مصانع ومشروعات إنتاجية
وأكد وزير الزراعة والري، محمد عبدي حير ماريي، أن الحكومة الفيدرالية تعتزم إنشاء مصانع كبرى في مدينة بلعد ضمن خطة وطنية تستهدف تطوير الصناعات المرتبطة بالإنتاج الزراعي، موضحاً أن هذه المشاريع ستسهم في زيادة الطاقة الإنتاجية، وتحويل المنتجات الزراعية الخام إلى منتجات ذات قيمة مضافة، بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني ومستويات الدخل للمزارعين.
وأوضح الوزير أن إنشاء هذه المصانع لن يقتصر أثره على دعم القطاع الزراعي فحسب، بل سيمتد إلى خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وتنشيط الحركة التجارية، وتشجيع الاستثمارات المحلية، وتحفيز القطاع الخاص على المشاركة في المشاريع التنموية، الأمر الذي يعزز من مساهمة الصناعات الوطنية في الاقتصاد الصومالي.
وأضاف أن الحكومة تعمل على إعداد برامج متكاملة تضمن نجاح هذه المشروعات من خلال توفير البيئة المناسبة للاستثمار، وربطها بخطط تطوير البنية التحتية والخدمات الأساسية.
رؤية اقتصادية قائمة على الاعتماد على الذات
وأشار الوزير إلى أن الحكومة الفيدرالية دخلت مرحلة جديدة في إدارة الملف الاقتصادي، تقوم على تعزيز الاكتفاء الذاتي، والاستفادة القصوى من الإمكانات الوطنية، وتقليل الاعتماد على الدعم الخارجي، عبر توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية ذات الأولوية.
وأوضح أن هذه الرؤية تستند إلى استثمار الموارد الطبيعية والبشرية المتوافرة في مختلف أنحاء البلاد، وتشجيع الصناعات المحلية، وزيادة الإنتاج الزراعي، بما يسهم في بناء اقتصاد أكثر قدرة على الصمود أمام التحديات، وأكثر استدامة في تلبية احتياجات المواطنين.
وأكد أن الحكومة ترى في القطاع الزراعي أحد أهم المحركات الاقتصادية القادرة على إحداث تحول تنموي واسع، إذا ما تم ربطه بالصناعات التحويلية والأسواق المحلية والإقليمية.
بلعد تمتلك مقومات اقتصادية واعدة
وأوضح وزير الزراعة والري أن مدينة بلعد تتمتع بميزات تجعلها مؤهلة لاستضافة مشاريع صناعية وتنموية كبيرة، في مقدمتها موقعها الإستراتيجي القريب من العاصمة مقديشو، ووقوعها على ضفاف نهر شبيلي، إضافة إلى الأراضي الزراعية الخصبة التي تشتهر بإنتاج مختلف المحاصيل.
وأشار إلى أن هذه العوامل توفر قاعدة مناسبة لإقامة صناعات غذائية وزراعية قادرة على زيادة الإنتاج المحلي، وتحسين جودة المنتجات، وتعزيز تنافسيتها في الأسواق، بما يدعم خطط الحكومة لتنويع الاقتصاد الوطني.
وأضاف أن الحكومة تعمل على استثمار هذه الميزات الطبيعية بصورة أكثر كفاءة، بما يحقق تنمية متوازنة بين مختلف المناطق، ويعزز مساهمة الولايات في الاقتصاد الوطني.
مطالب محلية بالإسراع في التنفيذ
من جانبه، دعا مفوض مدينة بلعد، قاسم فردوغ، الحكومة الفيدرالية إلى الإسراع في تنفيذ المشروعات المعلنة، وإعادة تشغيل المشاريع التنموية التي سبق تنفيذها خلال فترات سابقة، مؤكداً أن سكان المدينة يتطلعون إلى رؤية هذه الوعود تتحول إلى مشاريع ملموسة تنعكس آثارها على حياتهم اليومية.
وأوضح أن المدينة بحاجة إلى استثمارات في البنية التحتية، والخدمات الأساسية، والقطاع الصناعي، بما يسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي، وخلق فرص عمل للشباب، والحد من معدلات البطالة، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.
وأكد أن بلعد تمتلك من الإمكانات الزراعية والبشرية ما يؤهلها لأن تصبح أحد أهم المراكز الاقتصادية والإنتاجية في ولاية هيرشبيلي إذا ما توفرت لها الاستثمارات والدعم المؤسسي اللازم.
الاستثمار في الإنتاج الوطني
وتأتي هذه الزيارة ضمن استراتيجية حكومية أوسع تستهدف توسيع الاستثمارات في قطاعات الزراعة والصناعة، باعتبارهما من الركائز الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية، وتعزيز الأمن الغذائي، وزيادة مساهمة الإنتاج المحلي في الناتج الوطني.
وتؤكد الحكومة أن الاستثمار في الموارد الوطنية يمثل خياراً إستراتيجياً لتحقيق التنمية المستدامة، ورفع مستويات الإنتاج، وتطوير الصناعات المحلية، وبناء اقتصاد أكثر استقلالية وقدرة على مواجهة المتغيرات الاقتصادية الإقليمية والدولية.كما ترى أن تعزيز القيمة المضافة للمنتجات الزراعية من خلال التصنيع المحلي سيحد من الفاقد الزراعي، ويرفع العائد الاقتصادي للمزارعين، ويزيد من فرص التصدير مستقبلاً.
خلفية المشهد
تُعد مدينة بلعد واحدة من أهم المدن الزراعية في محافظة شبيلي الوسطى، نظراً لموقعها على ضفاف نهر شبيلي وامتلاكها مساحات واسعة من الأراضي الخصبة التي جعلتها لعقود من أبرز مناطق إنتاج الحبوب والخضروات والفواكه في الصومال. وقد لعبت المدينة دوراً مهماً في دعم الأمن الغذائي الوطني، إلا أن محدودية الصناعات التحويلية وضعف البنية التحتية حالا دون الاستفادة الكاملة من إمكاناتها الاقتصادية.
وخلال السنوات الأخيرة، تصاعدت المطالب المحلية والوطنية بضرورة الاستثمار في الصناعات المرتبطة بالإنتاج الزراعي، وإنشاء مصانع للتعبئة والتصنيع والحفظ، بما يضمن زيادة القيمة الاقتصادية للمحاصيل، وتقليل الهدر، وتحسين فرص التسويق الداخلي والخارجي، إضافة إلى توفير فرص عمل مستدامة للشباب.
ويرى مراقبون أن نجاح الخطط الحكومية المعلنة سيتوقف على توفير التمويل الكافي، وتسريع تنفيذ مشاريع البنية التحتية، وتطوير شبكات النقل والطاقة والري، فضلاً عن توفير بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة للقطاع الخاص. كما يؤكدون أن تحويل المدن الزراعية، وفي مقدمتها بلعد، إلى مراكز صناعية وإنتاجية متكاملة يمكن أن يشكل نقطة تحول مهمة في مسار الاقتصاد الصومالي، ويسهم في تعزيز الأمن الغذائي، وزيادة الإنتاج الوطني، وترسيخ أسس التنمية الاقتصادية المستدامة التي تعتمد على الموارد الوطنية وتلبي تطلعات المواطنين نحو مستقبل أكثر ازدهاراً واستقراراً.














