مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في ظل تصاعد تداعيات التغيرات المناخية وتزايد تأثير الظواهر الجوية المتطرفة على المجتمعات الهشة في القارة الأفريقية، دعت الصومال إلى تعزيز الجاهزية القارية لمواجهة المخاطر المحتملة لظاهرة النينيو الفائقة المتوقعة خلال عام 2026، مؤكدة أن التعامل مع الكوارث المناخية لم يعد شأنًا وطنيًا منفردًا، بل أصبح تحديًا جماعيًا يتطلب تعاونًا إقليميًا واسعًا، وتبادلًا فعالًا للمعلومات والبيانات، وتطوير أنظمة متقدمة للإنذار المبكر والاستجابة الاستباقية.
وجاءت الدعوة مساء أمس الخميس خلال الاجتماع الوزاري للاتحاد الأفريقي الخاص بالاستعداد للكوارث وتعزيز القدرة على مواجهة المخاطر المناخية، بمشاركة ممثلين عن عدد من الدول الأفريقية والمؤسسات الإقليمية والدولية. ومثّل الصومال في الاجتماع رئيس هيئة إدارة الكوارث الصومالية (صودما) محمود معلم عبد الله، الذي استعرض تجربة بلاده في مواجهة الأزمات المناخية المتكررة، مشددًا على أهمية الانتقال من نهج الاستجابة بعد وقوع الكارثة إلى نموذج يقوم على التنبؤ المبكر، وتقليل المخاطر، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على الصمود.
وأوضح محمود معلم عبد الله أن الموقع الجغرافي للصومال في شرق أفريقيا جعلها من أكثر الدول تعرضًا لتأثيرات التقلبات المناخية المرتبطة بظاهرتي النينيو ولا النينيا، مشيرًا إلى أن موجات الجفاف والفيضانات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية تركت آثارًا واسعة على القطاعات الزراعية والرعوية، وأدت إلى تراجع الموارد المائية والغذائية، وزيادة معدلات النزوح، وارتفاع الاحتياجات الإنسانية، خصوصًا في المناطق الريفية التي تعتمد بشكل رئيسي على الزراعة والثروة الحيوانية.
وأكد المسؤول الصومالي أن مواجهة ظاهرة النينيو الفائقة تتطلب تعزيز قدرات الدول الأفريقية على التنبؤ بالمخاطر قبل تحولها إلى أزمات واسعة، موضحًا أن امتلاك المعلومات المناخية الدقيقة وفي الوقت المناسب يمثل عنصرًا حاسمًا في اتخاذ القرارات المبكرة وحماية السكان. ودعا إلى تطوير شبكات الإنذار المبكر وربطها مباشرة بآليات الاستجابة الحكومية والمجتمعية، بحيث تتحول التحذيرات المناخية من مجرد بيانات نظرية إلى إجراءات عملية تشمل تجهيز المجتمعات، وتوفير الموارد، وتعزيز سرعة التدخل عند ظهور مؤشرات الخطر.
كما طالبت الصومال بزيادة التمويل المخصص لبرامج الاستعداد المناخي والحد من مخاطر الكوارث، مؤكدة أن الاستثمار في الوقاية والإجراءات الاستباقية يمثل خيارًا أكثر فاعلية وأقل تكلفة من انتظار وقوع الكوارث ثم التعامل مع آثارها الإنسانية والاقتصادية. وشددت على أهمية دعم البنية التحتية القادرة على التكيف مع المتغيرات المناخية، بما في ذلك تطوير أنظمة المياه، وتحسين شبكات تصريف مياه الأمطار، وتعزيز قدرة القطاعات الزراعية والرعوية على مواجهة موجات الجفاف والفيضانات المتكررة.
من جانبه، أكد الاجتماع الوزاري الأفريقي أن التغير المناخي أصبح أحد أبرز العوامل المؤثرة على الأمن الغذائي والمائي والصحي والتنمية في القارة، داعيًا إلى بناء منظومة أفريقية متكاملة لإدارة مخاطر الكوارث تقوم على تبادل الخبرات، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الوطنية والمراكز الإقليمية المختصة، ودعم الدول الأكثر تعرضًا للمخاطر. كما شدد المشاركون على ضرورة تعزيز الشراكة بين الحكومات الأفريقية والأمم المتحدة والمؤسسات الدولية والجهات المانحة، لضمان توفير الموارد اللازمة لبناء قدرات طويلة الأمد في مجال التكيف المناخي.
تعكس الدعوة الصومالية لتعزيز الجاهزية الأفريقية أمام مخاطر النينيو الفائقة تحولًا متزايدًا في طريقة تعامل القارة مع الأزمات المناخية، حيث لم تعد الكوارث الطبيعية تُنظر إليها كأحداث طارئة منفصلة، بل باعتبارها تحديات استراتيجية ترتبط بالأمن والاستقرار والتنمية. وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه الصومال، شأنها شأن العديد من دول القرن الأفريقي، آثارًا متزايدة للتغير المناخي الذي أسهم في تكرار موجات الجفاف والفيضانات وما ترتب عليها من تداعيات إنسانية واقتصادية واسعة. ومن خلال تعزيز دور هيئة إدارة الكوارث الصومالية (صودما) وتوسيع التعاون الإقليمي والدولي، تسعى مقديشو إلى ترسيخ نهج جديد يقوم على الوقاية والاستعداد وبناء الصمود المجتمعي، بما يجعل مواجهة المخاطر المناخية جزءًا أساسيًا من جهود بناء الدولة وتحقيق التنمية المستدامة في الصومال والقارة الأفريقية بأكملها.














