مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
انتقد رئيس الوزراء الصومالي الأسبق، عمر عبد الرشيد علي شارمأركي، عمليات الإخلاء والهدم الجارية في عدد من مناطق العاصمة مقديشو، معربًا عن رفضه لما وصفه بتهجير آلاف السكان من أراضيهم دون التشاور معهم، ومؤكدًا أن الحكومة الفيدرالية تتحمل مسؤولية حماية حقوق المواطنين ورعاية مصالحهم في ظل تصاعد الجدل بشأن ملف الأراضي والإزالة في العاصمة.
وقال عمر عبد الرشيد إن الحكومة الفيدرالية الصومالية تتحمل مسؤولية حماية حقوق المواطنين وتوفير الرعاية اللازمة لهم، معربًا عن قلقه إزاء أوضاع السكان الذين قال إنهم أُخرجوا من أراضيهم في إطار العمليات الجارية. وأكد أن التعامل مع قضايا الأراضي والإخلاء يجب أن يراعي حقوق السكان المتضررين، وأن يتم وفق إجراءات واضحة تضمن حماية مصالح المواطنين.
وأشار رئيس الوزراء الأسبق بصورة خاصة إلى منطقة بولو إيلاي وحي توكيو في مديريتي وابري وياقشيد، قائلًا إن آلاف الأشخاص تضرروا من عمليات الإخلاء هناك. وأضاف أن نقل السكان من مناطقهم دون إشراكهم في القرارات المتعلقة بمصير مساكنهم وأراضيهم يمثل، من وجهة نظره، أمرًا غير مقبول ويضاعف معاناة الأسر التي تأثرت مباشرة بهذه الإجراءات.
وأوضح عمر عبد الرشيد أن مسؤولية الحكومة لا تقتصر على تنفيذ خطط التطوير العمراني، وإنما تشمل كذلك ضمان حقوق السكان والتعامل معهم بما يحفظ كرامتهم ومصالحهم. وتأتي تصريحاته في وقت أصبحت فيه عمليات الهدم والإخلاء في عدد من مناطق مقديشو موضع نقاش سياسي ومجتمعي واسع، وسط مطالبات بمراعاة أوضاع الأسر المتضررة وتوضيح الأسس القانونية والإجرائية التي تستند إليها عمليات الإزالة وإعادة تنظيم الأراضي.
في المقابل، تقول الحكومة الفيدرالية إن عمليات الهدم الجارية في مناطق من مديريتي كاران وياقشيد تأتي ضمن خطة لإعادة تنظيم وتطوير مناطق «أوباسيبو» وتحسين مظهرها وفتح طرق رئيسية فيها. وأوضح عمدة مقديشو ومحافظ إقليم بنادر، اللواء حسن محمد حسين (مونغاب)، أن الأراضي التي يقطنها السكان في تلك المناطق ستخضع لإجراءات قانونية لصالح أصحابها، مؤكدًا أن من يمتلك وثائق رسمية تثبت ملكيته لن يتم المساس بأرضه.
وأضاف مونغاب أن فقدان جزء من الأرض قد يحدث في الحالات التي تتطلب فتح طرق جديدة، مشيرًا إلى أن السلطات وضعت خطة للتعامل مع المتضررين وإعادة توطينهم بصورة رسمية. وقال إن الحكومة تعمل على تنفيذ خطة عامة لإعادة إسكان السكان المتأثرين، لافتًا إلى أن المرحلة الأولى من المشروع، التي تشمل نحو ألف قطعة سكنية، تقترب من الاكتمال في منطقة غوبادلي.
وتكشف التصريحات المتباينة بشأن عمليات الإخلاء والهدم في مقديشو عن حساسية متزايدة لملف الأراضي، الذي يجمع بين اعتبارات التخطيط العمراني وتوسعة الطرق من جهة، وحقوق السكان والملكية الخاصة من جهة أخرى. وبينما تؤكد السلطات أن الإجراءات تهدف إلى تنظيم المناطق وتحسين البنية التحتية وتوفير بدائل للمتضررين، يطالب منتقدون بضمان عدم إلحاق أضرار غير متناسبة بالسكان، وبتوفير آليات واضحة للتعويض وإعادة التوطين وحماية حقوق الملكية.
يشكل ملف ملكية الأراضي وتنظيمها في مقديشو أحد أكثر الملفات تعقيدًا وحساسية، في ظل التوسع العمراني السريع وارتفاع الطلب على الأراضي، إلى جانب تراكم نزاعات الملكية وغياب حلول شاملة لعدد من المناطق العشوائية والمستوطنات غير المنظمة. وتؤدي عمليات فتح الطرق وإعادة تخطيط الأحياء إلى احتكاكات متكررة بين السلطات والسكان عندما تتطلب المشاريع إزالة مساكن أو اقتطاع أجزاء من الأراضي، ما يجعل ضمان الإجراءات القانونية والتشاور المجتمعي وإيجاد بدائل مناسبة عناصر أساسية لخفض التوتر. وفي ظل الجدل الحالي، تبرز الحاجة إلى تحقيق توازن بين خطط تطوير العاصمة وتحسين بنيتها التحتية وبين حماية حقوق الملكية وضمان عدم ترك الأسر المتضررة دون حلول واضحة ومستدامة.














