مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
دشّن نائب وزير الخارجية والتعاون الدولي الصومالي، حسن محمد علي (نظارة)، اليوم الأحد، برنامجًا تدريبيًا مهنيًا متخصصًا يهدف إلى تطوير مهارات العمل الدبلوماسي وتعزيز المعرفة الفنية لدى مسؤولي الحكومة، وذلك خلال مراسم رسمية أقيمت في العاصمة مقديشو. ويستمر البرنامج لمدة أربعة أسابيع، ويأتي ضمن جهود وزارة الخارجية الرامية إلى بناء كوادر وطنية أكثر كفاءة وقدرة على التعامل مع متطلبات العمل الدبلوماسي الحديث وتمثيل الصومال بصورة فعالة في المحافل الإقليمية والدولية.
وشارك في مراسم إطلاق البرنامج مدير معهد الدراسات الدبلوماسية التابع لوزارة الخارجية والتعاون الدولي، إبراهيم غورِي، الذي أكد أن هذا التدريب يمثل جزءًا من رؤية الوزارة الهادفة إلى رفع مستوى تأهيل موظفي الدولة وتعزيز القدرات المؤسسية للجهات الحكومية. وأوضح أن الاستثمار في العنصر البشري يعد أساسًا لبناء جهاز دبلوماسي قادر على مواكبة التطورات الدولية، والدفاع عن المصالح الوطنية، وتعزيز حضور الصومال في الساحة العالمية.
ويستفيد من البرنامج التدريبي 40 مسؤولًا حكوميًا من عدد من المؤسسات الفيدرالية، من بينها مكتب رئيس الوزراء، ووزارة الخارجية والتعاون الدولي، إلى جانب جهات حكومية أخرى ذات صلة بالعمل العام والعلاقات الدولية. وخلال فترة التدريب، سيحصل المشاركون على معارف متقدمة ومهارات عملية مرتبطة بإدارة العمل الدبلوماسي، وآليات التواصل الدولي، وفنون التمثيل الرسمي للدولة، بما يعزز قدرتهم على أداء مهامهم بكفاءة واحترافية.
ويتناول البرنامج مجموعة من المحاور الأساسية المرتبطة بالممارسة الدبلوماسية، من بينها مبادئ العلاقات الدولية، والبروتوكول والمراسم الدبلوماسية، والسياسة الخارجية الصومالية، ومهارات التفاوض والحوار، وإعداد التقارير والمذكرات الدبلوماسية، إضافة إلى أساليب تمثيل البلاد خلال المؤتمرات والاجتماعات الإقليمية والدولية. كما يركز التدريب على تطوير القدرات التحليلية والعملية للمسؤولين بما يمكنهم من التعامل مع الملفات الخارجية بصورة أكثر فاعلية.
وأكد المسؤولون المشاركون في حفل التدشين أن إطلاق هذا البرنامج يعكس التزام وزارة الخارجية والتعاون الدولي بتطوير رأس المال البشري داخل مؤسسات الدولة، وبناء جيل جديد من الدبلوماسيين والمسؤولين الذين يمتلكون المعرفة والخبرة والمهارات اللازمة لتمثيل الصومال والدفاع عن قضاياها ومصالحها الوطنية في مختلف المنابر الدولية.
وأشاروا إلى أن تعزيز المهارات الدبلوماسية يمثل عنصرًا مهمًا في دعم السياسة الخارجية الصومالية، وتوسيع شبكة علاقاتها مع دول العالم والمنظمات الدولية، خاصة في ظل تنامي دور الصومال في الملفات الإقليمية والدولية. وأوضحوا أن بناء جهاز دبلوماسي حديث وفعال يتطلب التدريب المستمر، وتطوير القدرات المهنية، والاستفادة من الخبرات والمعارف المتخصصة التي تساعد على التعامل مع التحولات المتسارعة في العلاقات الدولية.
ويأتي هذا البرنامج في إطار توجه أوسع للحكومة الصومالية نحو تحديث مؤسسات الدولة ورفع كفاءة موظفيها، بما ينسجم مع تطلعاتها لتعزيز حضورها الخارجي وبناء دبلوماسية نشطة تقوم على المعرفة والخبرة والقدرة على المبادرة. ومن المتوقع أن يسهم التدريب في تحسين جودة الأداء لدى الكوادر الحكومية العاملة في مجالات السياسة الخارجية والعلاقات الدولية، ودعم جهود الدولة في تعزيز صورتها ومكانتها على المستوى العالمي.
شهدت الدبلوماسية الصومالية خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا مع توسع مشاركة البلاد في المؤسسات الإقليمية والدولية، وارتفاع مستوى انخراطها في القضايا المرتبطة بالسلام والأمن والتنمية. ويتطلب هذا الحضور المتزايد امتلاك كوادر وطنية مؤهلة قادرة على إدارة الملفات الخارجية بكفاءة، والتعامل مع البيئة الدولية المعقدة، بما يخدم أولويات الدولة ومصالح الشعب الصومالي.
وتعد برامج التدريب والتأهيل الدبلوماسي من الأدوات الأساسية لبناء مؤسسات قوية ومستدامة، إذ تساعد على نقل المعرفة وتطوير المهارات وتعزيز المهنية داخل أجهزة الدولة. ومن خلال الاستثمار في العنصر البشري، تسعى الصومال إلى ترسيخ نموذج دبلوماسي أكثر تأثيرًا وفاعلية، قادر على دعم أهدافها الوطنية وتعزيز علاقاتها وشراكاتها مع المجتمع الدولي.














