مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في إطار مسار متواصل من تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون بين جمهورية الصومال الفيدرالية وجمهورية إيطاليا، وقّعت الحكومتان مذكرة تفاهم استراتيجية شاملة تُعنى بتطوير الشراكة في المجالات الأمنية، ورفع كفاءة أجهزة إنفاذ القانون، وتعزيز برامج التدريب وبناء القدرات داخل المؤسسة الشرطية الصومالية، بما يعكس مستوى متقدماً من التنسيق بين الجانبين في المرحلة الراهنة.
وجاء توقيع الاتفاق خلال زيارة رسمية قام بها وزير الداخلية الإيطالي إلى العاصمة مقديشو، حيث استقبله وزير الأمن الداخلي في الحكومة الفيدرالية الصومالية، وعُقد اجتماع رفيع المستوى بين الجانبين بحضور وفود أمنية وإدارية بارزة، ناقش خلالها الطرفان جملة من الملفات ذات الأولوية، وفي مقدمتها دعم الاستقرار الداخلي، وتطوير التعاون المؤسسي، وتعزيز قدرات الأجهزة الأمنية في مواجهة التحديات المتزايدة.
وشهد اللقاء استعراضاً موسعاً وشاملاً للوضع الأمني العام في الصومال، بما في ذلك الجهود الحكومية المستمرة لتعزيز الأمن والاستقرار في مختلف المناطق، إضافة إلى مناقشة تفصيلية لاحتياجات قطاع الشرطة الصومالية، خاصة فيما يتعلق بالتدريب المتخصص، وبناء القدرات البشرية، وتحديث المناهج والبرامج التدريبية، بما يتوافق مع المعايير الدولية الحديثة في العمل الشرطي والأمني.
كما ركزت المباحثات بشكل معمق على تطوير منظومة التدريب الشرطي في البلاد، من خلال توسيع مجالات التعاون الفني مع الجانب الإيطالي، بما يتيح نقل الخبرات المتقدمة، وبناء نظام تدريبي وطني مستدام، وإعداد كوادر صومالية مؤهلة لتولي مهام التدريب والإشراف داخل المؤسسات الأمنية، وهو ما من شأنه أن يعزز الاستقلالية المؤسسية ويرفع من كفاءة الأداء الأمني على المدى الطويل.
وتناول الاتفاق كذلك ملفات بالغة الأهمية، في مقدمتها مكافحة الإرهاب، وتعزيز أمن الحدود، والتعاون في إدارة قضايا الهجرة غير النظامية، حيث أكد الطرفان أن التحديات الأمنية الراهنة تتطلب تنسيقاً مستمراً وتبادل معلومات وخبرات بشكل أوسع، إلى جانب تطوير آليات عمل مشتركة قادرة على الاستجابة السريعة للتحديات العابرة للحدود، بما يسهم في تعزيز الأمن الإقليمي والدولي.
وأكد الجانبان في ختام المباحثات أن هذه المذكرة تمثل خطوة استراتيجية متقدمة في مسار العلاقات الثنائية، وأنها تستند إلى مبادئ الاحترام المتبادل للسيادة الوطنية، والالتزام بالقوانين الوطنية والدولية، مع التركيز على تحقيق نتائج عملية ملموسة تسهم في تطوير قدرات المؤسسات الأمنية الصومالية، وتعزيز دورها في فرض الأمن وترسيخ سيادة القانون.
تُعد العلاقات بين الصومال وإيطاليا من أقدم العلاقات الخارجية في تاريخ الصومال الحديث، إذ تعود إلى الحقبة الاستعمارية حين خضع جنوب الصومال للإدارة الإيطالية، وهو ما ترك إرثاً مؤسسياً وإدارياً استمر تأثيره حتى ما بعد الاستقلال عام 1960، حيث حافظ البلدان على علاقات دبلوماسية وتعاون في مجالات التعليم والإدارة والتنمية.
ومع دخول الصومال في مرحلة الاضطرابات السياسية بعد عام 1991، شهدت العلاقات الثنائية تحولاً في طبيعتها، حيث انتقلت من تعاون حكومي تقليدي إلى شراكات تنموية وإنسانية ودعم دولي لجهود إعادة بناء الدولة، مع تركيز خاص على قطاع الأمن وبناء المؤسسات السيادية.
وفي السنوات الأخيرة، برزت إيطاليا كأحد الشركاء الأوروبيين الأكثر حضوراً في دعم برامج إصلاح القطاع الأمني الصومالي، خاصة في مجالات تدريب الشرطة وبناء القدرات المؤسسية، وهو ما يجعل هذا الاتفاق امتداداً طبيعياً لمسار طويل من التعاون، مع انتقاله إلى مستوى أكثر تخصصاً واستدامة يعتمد على نقل المعرفة وتطوير الكفاءات المحلية.














