مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
بحثت الحكومة الفيدرالية الصومالية والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) مسار تنفيذ بروتوكول حرية تنقل الأشخاص في منطقة القرن الأفريقي، خلال مشاورات رفيعة المستوى انطلقت أمس الثلاثاء في العاصمة مقديشو، بهدف وضع خارطة طريق وطنية تسهم في تسريع المصادقة على الاتفاقية ومواءمتها مع التشريعات المحلية، إلى جانب تعزيز التعاون الإقليمي في مجالات التنقل والتكامل الاقتصادي.
وتستمر المشاورات ثلاثة أيام بمشاركة عدد من الجهات الحكومية والمؤسسات الوطنية المعنية، حيث تركز على تحديد الأدوار والمسؤوليات، ووضع إطار عملي لتنفيذ بروتوكول إيغاد الخاص بحرية حركة الأشخاص، إضافة إلى مناقشة مبادرات إقليمية جديدة، من بينها نظام الهوية الرقمية القابل للتشغيل البيني بين دول المنظمة، ومشروع التأشيرة الموحدة لإيغاد.
ويهدف البروتوكول إلى تسهيل حركة المواطنين بين الدول الأعضاء في إيغاد، بما يسمح لهم بالدخول والإقامة والتنقل والدراسة والعمل وفق أطر قانونية منظمة، مع ضمان التوازن بين تعزيز حرية الحركة وحماية الاعتبارات الأمنية واحترام القوانين الوطنية لكل دولة. ويرى المشاركون أن وجود نظام إقليمي منسق للتنقل يمكن أن يسهم في دعم التجارة البينية، وتوسيع فرص العمل، وتعزيز الروابط الاجتماعية والاقتصادية بين شعوب المنطقة.
وأكد رئيس بعثة إيغاد لدى الصومال الدكتور محمود كارشي أن سكان المنطقة يتحركون منذ سنوات بين دول القرن الأفريقي لأغراض متعددة، تشمل العمل والتعليم والتجارة ولمّ شمل الأسر، إضافة إلى الدوافع الإنسانية المرتبطة بالأزمات والكوارث. وشدد على أهمية تنظيم هذه الحركة ضمن أطر قانونية آمنة ومنظمة وقابلة للتنبؤ، بما يحقق مصالح الدول والمجتمعات في آن واحد.
من جانبه، أكد مدير إدارة أفريقيا في وزارة الخارجية والتعاون الدولي الصومالية عبدالقادر محمود يوسف أن استضافة مقديشو لهذه المشاورات تعكس أهمية الدور الذي تلعبه الصومال في تعزيز التكامل الإقليمي وربط دول المنطقة. وأوضح أن حرية التنقل تمثل عنصرًا أساسيًا في دعم التجارة والاتصال الإقليمي، مشيرًا إلى أن هذه المبادرات تعزز مكانة الصومال كمحور استراتيجي في منطقة القرن الأفريقي.
وتأتي هذه المشاورات في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الاندماج الإقليمي بين دول إيغاد، التي تضم عددًا من دول القرن الأفريقي، من خلال تطوير آليات مشتركة للتنقل والتعاون الاقتصادي. وكانت الصومال قد وقعت على بروتوكول إيغاد لحرية حركة الأشخاص في 5 مارس 2023، في خطوة اعتُبرت جزءًا من توجهها لتعزيز التعاون الإقليمي والانفتاح الاقتصادي وتسهيل حركة المواطنين ورؤوس الأموال في المنطقة.
يمثل ملف حرية التنقل أحد المسارات المتقدمة في جهود التكامل الإقليمي داخل منطقة القرن الأفريقي، التي تواجه تحديات مشتركة مرتبطة بالتجارة والمناخ والهجرة والأوضاع الإنسانية. وبين الفنية والأخرى، ظل ضعف التنسيق في أنظمة الحركة والتنقل يشكل عائقًا أمام الاستفادة الكاملة من الإمكانات الاقتصادية والبشرية للمنطقة، الأمر الذي دفع دول إيغاد إلى الدفع نحو أطر قانونية ومؤسسية أكثر تنظيمًا. ويرى مراقبون أن نجاح هذه المبادرات سيعتمد على قدرة الدول الأعضاء على تحقيق التوازن بين تسهيل حركة الأشخاص وتعزيز الأمن الوطني، بما يفتح آفاقًا جديدة للتعاون والتنمية المشتركة في القرن الأفريقي.














