مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي رفض بلاده أي نفاذ عسكري للدول غير المطلة على البحر الأحمر، مشددًا على أن حوكمة هذا الممر البحري وأمنه مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له، في موقف يتصل بمساعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري.
وقال عبد العاطي، في تصريحات إعلامية نُشرت الخميس، إن مصر لا تقبل استخدام دولة حبيسة البحر الأحمر لأغراض عسكرية تحت أي ظرف، موضحًا أن الوصول التجاري إلى الموانئ يظل ممكنًا من خلال ترتيبات واتفاقات مع الدول المعنية، بما يراعي سيادتها ومصالحها الأمنية.
وتأتي التصريحات في ظل سعي إثيوبيا إلى تأمين منفذ بحري، بعدما أصبحت دولة حبيسة عقب استقلال إريتريا عام 1993. وتثير هذه المسألة نقاشًا إقليميًا بشأن كيفية التوفيق بين احتياجات الدول غير الساحلية إلى الوصول للموانئ، واعتبارات السيادة والأمن لدى الدول المطلة على البحر الأحمر.
وفي هذا السياق، أشار الوزير المصري إلى استمرار التنسيق بين القاهرة والرياض بشأن تفعيل مبادرة تجمع الدول المشاطئة للبحر الأحمر، بهدف تعزيز التعاون المشترك ووضع تصور إقليمي لحوكمة الممر البحري، بما يدعم أمن الملاحة ويحافظ على استقرار المنطقة.
وتتمثل إحدى الأطر القائمة لهذا التعاون في مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، الذي وُقّع ميثاق تأسيسه في الرياض في يناير 2020، ويضم ثماني دول هي الصومال والسعودية ومصر والسودان وجيبوتي وإريتريا واليمن والأردن. ويهدف المجلس إلى تعزيز التنسيق السياسي والأمني، وحماية الملاحة البحرية، وتطوير التعاون الاقتصادي بين أعضائه.
وتكتسب هذه التحركات أهمية في ضوء الموقع الاستراتيجي للبحر الأحمر وخليج عدن، ودورهما في حركة التجارة والملاحة الدولية، فضلًا عن ارتباط أمنهما باستقرار القرن الأفريقي وشبه الجزيرة العربية. ويجعل هذا الموقع أي خلاف بشأن ترتيبات الوصول إلى البحر أو استخدامه لأغراض عسكرية مسألة تتجاوز المصالح الثنائية إلى نطاق الأمن الإقليمي.
ويبرز الموقف المصري تمسك القاهرة بإسناد مسؤولية حوكمة البحر الأحمر إلى الدول المطلة عليه، في وقت تتواصل فيه النقاشات بشأن النفاذ الإثيوبي إلى الموانئ. وبين متطلبات الوصول التجاري ومخاوف الترتيبات العسكرية، تظل الاتفاقات بين الأطراف المعنية واحترام سيادة الدول والقانون الدولي عوامل أساسية للحد من التوتر وتعزيز الاستقرار في المنطقة.














