قبري بايح – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
تحولت مراسم تشييع ضحايا حادث مروري مروع في منطقة قبري بايح التابعة للإقليم الصومالي في إثيوبيا، مساء اليوم الأحد إلى مأساة إنسانية جديدة، بعدما انهارت حفرة قبر جماعي كانت قد أُعدت لدفن اثني عشر شخصًا لقوا مصرعهم في الحادث الأول. وأدى الانهيار المفاجئ إلى سقوط قتلى وجرحى بين المشيعين والمشاركين في مراسم الدفن، في مشهد مأساوي ضاعف من حجم الفاجعة، وحوّل لحظات الوداع الأخيرة إلى كارثة ثانية هزت سكان المنطقة وأثارت موجة واسعة من الحزن والأسى.
ووفق المعلومات الأولية، وقع الحادث أثناء وجود عدد كبير من المواطنين داخل الحفرة وحولها للمشاركة في أعمال الدفن، قبل أن تنهار كميات كبيرة من الأتربة بصورة مفاجئة فوق المشاركين. وأسفر الحادث عن وفاة ثلاثة أشخاص وإصابة أكثر من عشرة آخرين بجروح متفاوتة، فيما هرعت فرق الإنقاذ والمتطوعون والأهالي إلى موقع الحادث، وبدأوا عمليات البحث والانتشال في سباق مع الزمن لإنقاذ العالقين تحت الأنقاض، وسط أجواء من الذعر والارتباك.
وأفادت مصادر محلية بأن المصابين جرى نقلهم إلى المرافق الصحية القريبة لتلقي العلاج، في حين واصلت فرق الطوارئ عمليات الإنقاذ لساعات للتأكد من عدم وجود أشخاص آخرين تحت أكوام التراب. كما باشرت السلطات المختصة تحقيقًا أوليًا للوقوف على أسباب انهيار الحفرة، ودراسة مدى الالتزام بإجراءات السلامة أثناء أعمال الحفر، خاصة في ظل مشاركة أعداد كبيرة من المواطنين في مراسم التشييع.
وتأتي هذه المأساة بعد وقت قصير من الحادث المروري الذي أودى بحياة اثني عشر شخصًا، وهو ما جعل سكان قبري بايح يواجهون كارثتين متتاليتين خلال يوم واحد تقريبًا. وقد خيمت أجواء الحزن على المنطقة، بينما توافد الأهالي لتقديم العزاء ومساندة أسر الضحايا، في وقت وصف فيه سكان محليون ما حدث بأنه من أكثر الوقائع إيلامًا التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
ودعت القيادات المحلية والوجهاء إلى ضرورة مراجعة إجراءات السلامة الخاصة بحفر القبور الجماعية، خصوصًا في الحوادث التي تستدعي دفن أعداد كبيرة من الضحايا، مؤكدين أهمية توفير إشراف فني يراعي طبيعة التربة ويضمن سلامة المشاركين في عمليات الدفن. كما طالبوا بتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لأسر الضحايا والمصابين، في ظل الصدمة الكبيرة التي خلفها تتابع الحادثتين.
تُعد قبري بايح إحدى مناطق الإقليم الصومالي في إثيوبيا التي تعتمد على مشاركة المجتمع المحلي بصورة واسعة في مراسم الدفن، لا سيما عند وقوع الحوادث الجماعية. وتبرز هذه الحادثة الحاجة إلى اعتماد معايير أكثر صرامة للسلامة أثناء أعمال الحفر، والاستعانة بفرق متخصصة للإشراف على تجهيز القبور الجماعية، بما يضمن حماية المشاركين ويحول دون تكرار مآسٍ مماثلة، خاصة في الأوقات التي تكون فيها المجتمعات منشغلة بتداعيات الكوارث وفقدان أحبائها.














