غروي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
على وقع تصاعد الخلاف السياسي والأمني بين إدارة بونتلاند والحكومة الفيدرالية الصومالية في مقديشو، أعلنت حكومة بونتلاند رفع مستوى جاهزية قواتها الأمنية والدفاعية، على خلفية ما قالت إنها تقارير عن ترتيبات لزيارة الدكتور حسن شيخ محمود إلى مدينة غالكعيو الجنوبية الخاضعة لإدارة ولاية غلمدغ. وتأتي الخطوة في ظل خلافات متراكمة بين بونتلاند ومقديشو بشأن الصلاحيات السياسية والأمنية وطبيعة العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء، فيما تظل غالكعيو، المقسمة إداريًا بين بونتلاند وغلمدغ، من أكثر المدن حساسية تجاه أي تطور سياسي أو أمني بين الطرفين.
وقالت حكومة بونتلاند، في بيان صادر عن مكتب الإعلام في رئاسة الإدارة مساء الخميس، إن الدكتور حسن شيخ محمود، الذي وصفه البيان بأنه «الرئيس السابق لجمهورية الصومال الفيدرالية»، لا يزال، بحسب تعبيرها، «منخرطًا في تنظيم صراع ضد بونتلاند». وأكدت الإدارة أنها تتابع عن كثب ما وصفته بـ«الترتيبات المخطط لها» من جانب الدكتور حسن شيخ محمود، محذرة من زيارته المحتملة إلى جنوب غالكعيو، التي تتبع إداريًا ولاية غلمدغ. وبحسب البيان، ترى بونتلاند أن الزيارة تهدف إلى «إثارة الفتنة والصراع» في مدينة يعيش فيها سكان الجانبين، وفق وصفها، في حالة من السلام والاستقرار.
وأضافت حكومة بونتلاند أن الزيارة المزعومة إلى جنوب غالكعيو تستهدف، بحسب تقديرها، إحداث اضطراب أمني في المدينة واستخدامه كـ«واجهة سياسية»، محذرة من تداعيات ما وصفته بالمحاولات الرامية إلى زعزعة الاستقرار. ودعت الإدارة سلطات غلمدغ وسكان جنوب غالكعيو إلى مواصلة ما قالت إنه دورهم في الحفاظ على السلام، والتصدي لما وصفته بـ«المحاولات الجديدة» التي قالت إن الدكتور حسن شيخ محمود يقودها لإحداث حالة من عدم الاستقرار في المدينة. وتورد الوكالة هذه الاتهامات والمواقف باعتبارها مواقف رسمية صادرة عن حكومة بونتلاند، دون تبنٍّ لمضمونها.
وفي الإجراء الأبرز الذي أعلنته الإدارة، قالت حكومة بونتلاند إنها وضعت قوات دفاعها في «حالة تأهب كامل»، كما أبلغت سكانها بأن الحكومة تستعد لاتخاذ خطوات إضافية لتعزيز الأمن في مختلف أنحاء بونتلاند، وبصورة خاصة في مدينة غالكعيو والمناطق التابعة لها. ويعكس هذا الإعلان مستوى الحساسية التي تتعامل بها الإدارة مع الزيارة المحتملة، في ظل تداخل الحدود الإدارية والأمنية في المدينة. كما يأتي في وقت تشهد فيه العلاقة بين بونتلاند والحكومة الفيدرالية توترًا متزايدًا بشأن انتشار القوات وترتيبات الأمن والصلاحيات المرتبطة بإدارة المناطق الواقعة ضمن نطاق نفوذ كل طرف.
ووجهت حكومة بونتلاند، في ختام بيانها، رسالة إلى الشعب الصومالي والدول المجاورة والمجتمع الدولي، قالت فيها إن الدكتور حسن شيخ محمود «سيتحمل المسؤولية» عن النتائج المترتبة على ما وصفته بـ«الفتنة والصراع» الذي يتهمه البيان بالإعداد له ضد بونتلاند. ويعكس توجيه هذه الرسالة رغبة الإدارة في وضع التطور ضمن إطار أوسع يتجاوز الخلاف الداخلي بين غرووي ومقديشو، وجذب اهتمام الأطراف الإقليمية والدولية إلى تداعيات أي تصعيد محتمل في غالكعيو والمناطق المحيطة بها.
وفي المقابل، لم يتسنَّ بصورة مستقلة التحقق من اعتزام الدكتور حسن شيخ محمود زيارة جنوب غالكعيو، كما لم تتضح رسميًا، وفق المعلومات المتاحة، طبيعة الزيارة أو موعدها أو برنامجها. ولم يرد في المعلومات المتاحة ما يؤكد الاتهامات التي أوردتها حكومة بونتلاند في بيانها. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقة بين بونتلاند والحكومة الفيدرالية خلافات سياسية وأمنية متصاعدة، شملت في الفترة الأخيرة تحركات عسكرية في مناطق واقعة ضمن نطاق نفوذ بونتلاند، حيث سعت الإدارة إلى استعادة السيطرة على مواقع وقواعد كانت تشغلها قوات مرتبطة بالحكومة الفيدرالية، بينما سلّمت بعض تلك القوات أسلحتها ومواقعها إلى سلطات بونتلاند.
ويرى مراقبون أن رفع الجاهزية العسكرية وإطلاق تحذيرات سياسية بهذا المستوى قد يزيدان من حساسية الوضع في غالكعيو، خصوصًا إذا تزامنا مع تحركات ميدانية غير منسقة. فالمدينة لا تمثل مجرد نقطة انقسام إداري بين بونتلاند وغلمدغ، بل تعد مركزًا سكانيًا وتجاريًا مهمًا في وسط الصومال، وأي توتر أمني فيها يمكن أن يؤثر مباشرة على حركة السكان والتجارة والعلاقات الاجتماعية بين مختلف مكوناتها. ومن شأن استمرار التصعيد السياسي بين مقديشو وغرووي، إذا لم ترافقه قنوات اتصال وتنسيق فعالة، أن يزيد مخاطر انتقال الخلاف من المجال السياسي إلى الميدان الأمني.
تعد غالكعيو من أبرز المدن المنقسمة إداريًا في الصومال، إذ تتبع مناطقها الشمالية لإدارة بونتلاند، بينما تقع مناطقها الجنوبية ضمن إدارة غلمدغ، وهو وضع جعل المدينة تاريخيًا نقطة حساسة في التفاعلات السياسية والأمنية في وسط البلاد. وتأتي تصريحات بونتلاند الأخيرة في سياق خلاف أوسع مع الحكومة الفيدرالية في مقديشو حول الصلاحيات السياسية والأمنية، وإدارة الملفات العسكرية، وطبيعة العلاقة بين الحكومة المركزية والولايات الأعضاء. وفي بيانها الصادر أمس الخميس، استخدمت حكومة بونتلاند وصف «الرئيس السابق لجمهورية الصومال الفيدرالية» للدكتور حسن شيخ محمود، وحملته، وفق روايتها، مسؤولية ما قد ينجم عن «الفتنة والصراع» الذي تتهمه بالإعداد له ضد بونتلاند، كما أعلنت وضع قوات دفاعها في حالة تأهب كامل. وتؤكد وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا) أن هذه العبارات والاتهامات تعكس موقف حكومة بونتلاند كما ورد في بيانها، ولا تمثل موقف الوكالة أو تبنيها لهذه المزاعم، فيما يبقى التحقق المستقل من الزيارة المحتملة وتداعياتها مرتبطًا بما قد يصدر لاحقًا من مواقف رسمية من الحكومة الفيدرالية والرئاسة الصومالية وإدارة غلمدغ.














