غروي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أفاد تقرير حديث قُدّم إلى مجلس الأمن الدولي بأن العمليات العسكرية المتواصلة التي تنفذها قوات بونتلاند في جبال علمسكاد أسهمت بصورة كبيرة في إضعاف القدرات العسكرية والمالية والميدانية لتنظيم داعش في الصومال، مع تراجع قدرته على التحرك والسيطرة على الأراضي. وقدّر التقرير عدد عناصر التنظيم المتبقين بما بين 150 و250 عنصرًا، في مؤشر على حجم الضغوط التي تعرض لها التنظيم خلال العمليات العسكرية والأمنية المتواصلة في مناطق وجوده بإقليم بري.
ويُعد هذا التقييم جزءًا من التقرير الثامن والثلاثين لفريق الأمم المتحدة المعني بمراقبة العقوبات، الصادر في 10 أغسطس 2026، والذي استند إلى معلومات قدمتها الدول الأعضاء حتى 9 يونيو الماضي. وأوضح التقرير أن تقدير عدد عناصر داعش لا يمثل إحصاءً ميدانيًا مستقلًا أُجري مباشرة في مناطق القتال، وإنما هو تقدير توصل إليه خبراء فريق المراقبة بعد تحليل المعلومات المتاحة ومقارنتها. ويتركز معظم عناصر التنظيم، بحسب التقييم، في المناطق الجبلية الوعرة من علمسكاد، حيث أدى الضغط العسكري المتواصل إلى الحد من قدرته على تنفيذ عمليات واسعة أو الاحتفاظ بمواقع وأراضٍ بصورة مستقرة.
وربط فريق المراقبة التابع للأمم المتحدة التراجع الذي طرأ على قدرات داعش في الصومال بالعمليات العسكرية التي نفذتها قوات بونتلاند، وفي مقدمتها عملية «هِلّاع»، التي حظيت، وفق التقرير، بدعم من شركاء إقليميين ودوليين. وأشار التقييم إلى أن هذه العمليات أضعفت بصورة ملموسة القدرات العسكرية والميدانية للتنظيم، بعد أن كان يسعى إلى توسيع حضوره في شرق الصومال واستخدام المنطقة قاعدة رئيسية لنشاطه في القرن الإفريقي.
وأفاد التقرير بأن العمليات العسكرية السابقة مكّنت قوات بونتلاند من استعادة مساحات واسعة والسيطرة على عدد من المواقع التي كان التنظيم يستخدمها، الأمر الذي دفع ما تبقى من عناصره إلى الاعتماد بصورة أكبر على المناطق الوعرة والكهوف والمخابئ الطبيعية. وذكر أن عناصر التنظيم باتوا يتركزون في مناطق جبلية، من بينها محيط وادي لاغيد، مع استمرار قوات دفاع بونتلاند في تعقب تحركاتهم وملاحقة ما تبقى من شبكاتهم في المنطقة.
وفي ما يتعلق بالقيادة العليا للتنظيم، أفادت الأمم المتحدة بأن زعيم داعش في الصومال عبد القادر مؤمن ونائبه عبد الرحمن فاهية لا يزالان على قيد الحياة، رغم عدم التوصل إلى معلومات مؤكدة بشأن موقعهما الحالي. ورجح التقييم وجودهما في مناطق جبلية نائية داخل سلسلة علمسكاد بإقليم بري، مستفيدين من الطبيعة الوعرة للمنطقة وصعوبة الوصول إلى بعض مواقع الاختباء، في وقت تواصل فيه القوات الأمنية عمليات البحث والملاحقة ضد عناصر التنظيم.
وحذرت الأمم المتحدة من أن التراجع الحالي في قدرات داعش لا يعني انتهاء خطره، مشيرة إلى أن المكاسب العسكرية التي تحققت قد تكون عرضة للانتكاس إذا تراجع الضغط الميداني والأمني. وشدد التقرير على ضرورة استمرار العمليات ضد التنظيم ومنع عناصره من استعادة القدرة على إعادة تنظيم صفوفهم أو استعادة المواقع التي فقدوها، خصوصًا أن الطبيعة الجبلية للمنطقة توفر ظروفًا مناسبة للاختباء وإعادة ترتيب الخلايا الصغيرة.
وفي جانب آخر، أشار التقرير إلى انخفاض ملحوظ في تدفق المقاتلين الأجانب إلى صفوف داعش في الصومال، موضحًا أن التنظيم أصبح ينصح الراغبين في الانضمام إليه بعدم السفر إلى بونتلاند في ظل الضغوط الأمنية والعسكرية التي يتعرض لها. غير أن الأمم المتحدة حذرت من احتمال عودة استخدام مسارات الهجرة غير النظامية والتهريب لإدخال مقاتلين أجانب إلى البلاد في حال تراجع الرقابة الأمنية على هذه الطرق، ما يجعل السيطرة على مسارات الحركة عنصرًا مهمًا في منع التنظيم من تعويض خسائره البشرية.
كما تناول التقرير الجانب المالي للتنظيم، مشيرًا إلى أن داعش في الصومال لم يعد قادرًا، وفق التقييم الأممي، على تقديم الدعم المالي لفروعه الأخرى كما كان يفعل سابقًا. وأرجع ذلك إلى تراجع موارده المالية داخل الصومال نتيجة الإجراءات الأمنية التي استهدفت شبكات التمويل ومصادر الإيرادات، ولا سيما الأموال التي كان التنظيم يحصل عليها من خلال فرض الإتاوات في مناطق مثل بوصاصو وقندلا، ما أدى إلى تقليص قدرته على جمع الأموال وتحويلها إلى أنشطة أو فروع أخرى.
وتعكس هذه المعطيات مجتمعة تحولًا في وضع داعش داخل الصومال، إذ انتقل التنظيم من محاولة توسيع نطاق نفوذه والسيطرة على مساحات جغرافية إلى التركيز بدرجة أكبر على البقاء والاختباء والعمل من المناطق الوعرة. ومع ذلك، فإن استمرار وجود خلايا وعناصر مسلحة في المناطق الجبلية، إلى جانب بقاء قيادات رئيسية على قيد الحياة، يعني أن التنظيم لا يزال يمثل تهديدًا أمنيًا، حتى في ظل التراجع الواضح في قدراته مقارنة بالفترات السابقة.
تأتي هذه التقييمات الأممية في سياق حملة عسكرية وأمنية متواصلة تقودها سلطات بونتلاند ضد داعش في المناطق الجبلية بإقليم بري، بالتوازي مع جهود أوسع لمكافحة الجماعات المسلحة في الصومال. وتظهر المعطيات الواردة في التقرير أن إضعاف التنظيم لا يعتمد على العمليات البرية وحدها، وإنما يرتبط كذلك بقطع مصادر تمويله، وتشديد الرقابة على حركة المقاتلين الأجانب، وملاحقة القيادات والشبكات المرتبطة به. وبينما تشير المؤشرات الحالية إلى تراجع كبير في قدرات داعش العسكرية والمالية، فإن استمرار الضغط يمثل عاملًا حاسمًا لمنع التنظيم من استغلال المناطق الوعرة وإعادة بناء خلاياه، في حين يبقى تعزيز حضور مؤسسات الدولة والخدمات والأمن في المناطق التي جرى استعادتها عنصرًا ضروريًا لتحويل المكاسب العسكرية إلى استقرار مستدام والحد من فرص عودة التنظيم إلى تلك المناطق.














