هرجيسا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
كثفت قوات أرض الصومال (صوماليلاند) عملياتها الأمنية في إقليمي أودل وصالال غربي البلاد، في أعقاب التوترات والمواجهات العشائرية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية، وأعلنت ضبط أسلحة ومركبات قتالية كانت بحوزة أطراف شاركت في القتال الأخير، في خطوة تهدف إلى الحد من انتشار السلاح وتعزيز التهدئة ومنع عودة المواجهات المسلحة إلى المناطق التي شهدت اضطرابات متكررة.
وقالت السلطات العسكرية إن القوات نفذت عمليات ميدانية في عدد من المناطق الواقعة بالإقليمين، وتمكنت خلالها من الاستيلاء على أسلحة ومركبات مدرعة كانت بحوزة الأطراف المنخرطة في النزاع، فيما عرضت جانبًا من المعدات التي جرى ضبطها. وأكدت القوات أن حيازة المدنيين للأسلحة والمركبات القتالية بصورة غير قانونية لن يُسمح بها، مشيرة إلى أن الإجراءات المتخذة تأتي في إطار ترتيبات أمنية تستهدف فرض الهدوء وتقليص قدرة الأطراف المتنازعة على استئناف القتال.
وأوضحت قيادة القوات أن لديها تعليمات باتخاذ إجراءات حازمة ضد أي جهة تحمل السلاح خارج الأطر القانونية أو تحاول إعادة إشعال النزاع العشائري في المناطق الغربية، في وقت تسعى فيه السلطات إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع وقوع حوادث جديدة يمكن أن تعيد التوتر إلى مستويات مرتفعة. وتشمل هذه الإجراءات ملاحقة مظاهر التسلح غير القانوني ومصادرة المعدات المستخدمة في القتال، إلى جانب تعزيز الانتشار الأمني في المناطق التي يُنظر إليها باعتبارها الأكثر عرضة لتجدد المواجهات.
وتأتي العمليات الأخيرة بعد تعثر اتفاق سلام توصلت إليه الأطراف المتنازعة مؤخرًا، ونص على الالتزام بوقف إطلاق النار والامتناع عن أي تحركات أو أعمال من شأنها تقويض التهدئة وإعادة المنطقة إلى دائرة العنف. وبحسب الترتيبات المرتبطة بالاتفاق، أُسندت إلى القوات مهام تتعلق بالمساهمة في حماية الهدوء ومتابعة مدى التزام الأطراف بالتفاهمات، بما في ذلك التعامل مع أي جهة يثبت احتفاظها بأسلحة أو معدات يمكن استخدامها في إعادة إشعال النزاع.
ويعود أصل التوتر إلى نوفمبر/تشرين الثاني 2025، عندما تصاعد خلاف محلي على خلفية فعالية كانت عشيرة عيسى تعتزم تنظيمها في مدينة زيلع حول كتاب «عرف عيسى»، قبل أن تعترض عشائر أخرى تقيم في المدينة على تنظيم الفعالية. ومع فشل الجهود الأولية في احتواء الخلاف، اتسعت حدة التوتر وانتقل تدريجيًا من خلاف ذي طابع اجتماعي ومحلي إلى مواجهات مسلحة، ما دفع شخصيات محلية ووسطاء إلى التدخل في محاولة لوقف التصعيد وإعادة الأطراف إلى مسار الحوار.
وخلال الأشهر التالية، شهدت المنطقة محاولات متعددة للتوصل إلى تهدئة واتفاقات لوقف القتال، إلا أن بعضها لم يصمد طويلًا، وعادت المواجهات في مناسبات مختلفة، ما عكس عمق الخلافات واستمرار حالة عدم الثقة بين الأطراف. وأدى تجدد القتال إلى زيادة الحاجة إلى ترتيبات أمنية أكثر صرامة، خصوصًا مع استمرار انتشار الأسلحة والمركبات القتالية، التي يمكن أن تسهم في سرعة انتقال أي خلاف محلي إلى مواجهة واسعة.
وتسعى السلطات من خلال العمليات الجديدة إلى تقليص كمية الأسلحة والمعدات التي يمكن أن تستخدم في النزاع، وفرض قدر أكبر من الالتزام بالتفاهمات الأمنية، بالتوازي مع استمرار الجهود الرامية إلى معالجة الخلافات عبر الحوار والمصالحة. ويُنظر إلى ضبط السلاح باعتباره خطوة ضرورية لتوفير بيئة أكثر أمنًا أمام جهود المصالحة، غير أن استدامة الهدوء ستظل مرتبطة بقدرة الأطراف على الالتزام بالاتفاقات ومعالجة القضايا التي تقف وراء النزاع بعيدًا عن استخدام القوة.
الجدير بالإشارة إلى أن النزاع في مناطق أودل وصالال يبرز تعقيدات التوترات المحلية في المناطق التي تتداخل فيها الاعتبارات العشائرية والاجتماعية والسياسية، حيث أثبتت التجارب السابقة أن وقف إطلاق النار وحده لا يكفي لضمان استقرار طويل الأمد ما لم يترافق مع آليات واضحة لمراقبة تنفيذ الاتفاقات وضبط السلاح ومعالجة أسباب الخلاف. ومن هنا تكتسب الإجراءات الأمنية الأخيرة أهمية في الحد من قدرة الأطراف على العودة إلى القتال، إلا أن نجاحها سيظل مرتبطًا بمسار موازٍ من الحوار والمصالحة وإعادة بناء الثقة بين المجتمعات المحلية، بما يضمن حماية المدنيين وتهيئة ظروف تسمح بتثبيت التهدئة وتحويل الاتفاقات المؤقتة إلى تسوية أكثر استدامة في المناطق الغربية.














