مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في إطار التحركات السياسية الجارية استعدادًا للاستحقاقات المقبلة في ولاية هيرشبيلي، عقد رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية الدكتور حسن شيخ محمود اجتماعًا رفيع المستوى مع القيادات التقليدية والسياسية من مكوّن حوادلي، لبحث مستقبل القيادة السياسية للولاية والتوصل إلى تفاهمات حول المرشح الذي سيمثل المكوّن في انتخابات رئاسة هيرشبيلي المقبلة.
وجرى اللقاء مساء الثلاثاء في القصر الرئاسي بالعاصمة مقديشو، بحضور الزعيم التقليدي أوغاس يوسف أوغاس حسن أوغاس خليفة، وعدد من كبار السياسيين والشخصيات المؤثرة من مكوّن حوادلي، حيث ناقش المجتمعون تطورات المشهد السياسي في الولاية، وأهمية الوصول إلى توافق يضمن انتقالًا منظمًا للسلطة ويحافظ على الاستقرار السياسي والاجتماعي.
وتأتي هذه المشاورات في ظل اهتمام واسع بالانتخابات المقبلة في هيرشبيلي، التي تعد من المحطات السياسية المهمة ضمن مسار النظام الفيدرالي الصومالي، وسط مساعٍ من مختلف الأطراف للوصول إلى تفاهمات مبكرة بشأن القيادة القادمة للولاية، وتجنب أي خلافات قد تؤثر على العملية السياسية.
اتفاق على اختيار مرشح حوادلي
وبحسب مصادر مطلعة على تفاصيل اللقاء، فإن الدكتور حسن شيخ محمود كان قد دعا خلال الأسبوع الماضي قيادات حوادلي إلى التوافق على مرشح واحد من أبناء المكوّن لخوض انتخابات رئاسة الولاية، بهدف توحيد الرؤية السياسية وتعزيز فرص الوصول إلى قيادة تحظى بقبول أوسع.
وأوضحت المصادر أن القيادات الحوادلية قررت خلال الاجتماع تفويض رئيس الجمهورية باختيار المرشح الذي سيمثل المكوّن في الانتخابات المقبلة، بدلًا من استمرار المنافسة بين عدة أسماء، وذلك في خطوة تهدف إلى تسهيل عملية التوافق السياسي وإنهاء مرحلة المشاورات الداخلية.
ويعكس هذا التفاهم الدور الذي تلعبه القيادات التقليدية والسياسية في صياغة التوازنات داخل الولايات الفيدرالية، حيث تمثل المشاورات المجتمعية والسياسية عنصرًا أساسيًا في تحديد طبيعة التحالفات واختيار القيادات في المراحل الانتقالية.
تفاهمات سياسية حول قيادة هيرشبيلي
ويأتي هذا الاتفاق ضمن تفاهم سياسي أوسع يشير إلى أن منصب زعيم ولاية هيرشبيلي المقبل سيكون من نصيب مكوّن حوادلي، خلفًا للزعيم الحالي علي عبد الله حسين غودلاوي، المنتمي إلى مكوّن أبغال.
ويعكس هذا الترتيب طبيعة التوازنات السياسية والاجتماعية التي ميزت المشهد السياسي في هيرشبيلي منذ تأسيس الولاية، حيث جرى التعامل مع قيادة المؤسسات الإقليمية وفق صيغ تراعي المشاركة بين المكونات الرئيسية وتحافظ على قدر من التوازن المجتمعي.
وتسعى مختلف الأطراف من خلال هذه التفاهمات إلى ضمان مرحلة انتقالية مستقرة، وتعزيز قدرة الولاية على التعامل مع الملفات الوطنية والمحلية، خاصة في مجالات الأمن، والتنمية، وتقوية مؤسسات الإدارة الإقليمية.
دور الحزب الحاكم في تحديد ملامح المرحلة المقبلة
وفي الوقت الذي تم فيه التوصل إلى تفاهم بين القيادة الفيدرالية وقيادات حوادلي، لم يُعلن حتى الآن عن الشخصية التي ستحظى بدعم حزب العدالة والتضامن، الذي يقوده الدكتور حسن شيخ محمود، لخوض الانتخابات المقبلة.
ومن المتوقع أن يكون لموقف الحزب الحاكم دور مؤثر في رسم ملامح القيادة السياسية القادمة لهيرشبيلي، بالنظر إلى تنامي حضوره السياسي خلال الفترة الأخيرة، وتعاظم تأثيره في عدد من الاستحقاقات السياسية داخل الولايات الفيدرالية.
وكان الحزب قد عزز موقعه في المشهد الوطني بعد توسع نفوذه السياسي في ولاية جنوب غرب الصومال، إضافة إلى تحقيقه نتائج بارزة في الانتخابات المحلية بنظام “شخص واحد، صوت واحد” في ولاية غلمدغ، الأمر الذي جعله من أبرز القوى السياسية الفاعلة في المرحلة الحالية.
ويرى مراقبون أن قدرة الأطراف السياسية على الحفاظ على التوافق والحوار ستحدد طبيعة المرحلة المقبلة في هيرشبيلي، خاصة في ظل الحاجة إلى تعزيز التعاون بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء.
أهمية هيرشبيلي في المشهد الوطني
وتحتل ولاية هيرشبيلي موقعًا مهمًا في الخارطة السياسية الصومالية، نظرًا لدورها في الملفات الأمنية والتنموية والسياسية، إضافة إلى ارتباطها بعدد من القضايا الوطنية المرتبطة ببناء مؤسسات الدولة وتعزيز الاستقرار.
كما تمثل الولاية إحدى التجارب المهمة في النظام الفيدرالي الصومالي، حيث يتطلب نجاح إدارتها استمرار التنسيق بين السلطات الإقليمية والحكومة الفيدرالية، بما يحقق التوازن بين الصلاحيات المحلية والأهداف الوطنية المشتركة.
ومن شأن التوصل إلى قيادة سياسية متوافق عليها في هيرشبيلي أن يسهم في تعزيز الاستقرار الداخلي، ودعم الجهود الرامية إلى تحسين الخدمات العامة، وتعزيز الأمن، ودفع مسار التنمية في المناطق التابعة للولاية.
خلفية المشهد
تُعد التوازنات المجتمعية والسياسية أحد أبرز العوامل المؤثرة في تشكيل القيادات داخل الولايات الفيدرالية الصومالية، حيث يعتمد النظام السياسي في البلاد بدرجة كبيرة على الحوار والتوافق بين مختلف المكونات لضمان المشاركة والاستقرار.
ومنذ تأسيس ولاية هيرشبيلي، ظل ملف القيادة مرتبطًا بشكل وثيق بالتفاهمات السياسية والاجتماعية، في محاولة لتحقيق توازن بين المكونات المختلفة وتعزيز شرعية المؤسسات الإقليمية.
وفي هذا السياق، تأتي المشاورات الحالية بين الدكتور حسن شيخ محمود وقيادات حوادلي ضمن مسار سياسي أوسع يهدف إلى الإعداد للمرحلة القادمة، وضمان إجراء انتقال منظم للقيادة في الولاية بعيدًا عن التوترات والانقسامات.
كما يعكس الاتفاق المبدئي أهمية استمرار الحوار بين القيادة الفيدرالية والقيادات التقليدية والسياسية، باعتباره أداة رئيسية لدعم الاستقرار وتعزيز بناء الدولة، في وقت تواصل فيه الصومال جهودها لتطوير نظامها الفيدرالي وترسيخ مؤسسات الحكم وتعزيز التعاون بين مختلف مستويات الإدارة.














