بيدوا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في خطوة تعكس تنامي الاهتمام ببرامج الإصلاح وإعادة التأهيل داخل المؤسسات الإصلاحية، نظّمت وزارة العدل والشؤون القضائية في ولاية جنوب الغرب، أمس الأحد، حفلًا لتخريج ثلاثين نزيلًا من أحد مراكز الإصلاح في مدينة بيدوا، بعد إتمامهم برنامجًا تدريبيًا مهنيًا متخصصًا في مجال التمديدات الكهربائية استمر عدة أشهر. ويأتي هذا البرنامج ضمن جهود الوزارة الرامية إلى تزويد النزلاء بمهارات عملية تؤهلهم للاندماج في المجتمع بعد انتهاء محكومياتهم، معززًا مفهوم الإصلاح باعتباره هدفًا رئيسيًا للعقوبة، وليس الاكتفاء بتنفيذ الأحكام القضائية.
وشهدت مراسم التخرج حضور قائد قوات مصلحة السجون الصومالية، الفريق محمد شيخ حسن حامد، ووزير العدل والشؤون القضائية في ولاية جنوب الغرب، عبد القادر يوسف عبد النور، إلى جانب المدعي العام للولاية، وممثلين عن نقابة المحامين، وعدد من ممثلي منظمات المجتمع المدني والجهات المعنية ببرامج العدالة والإصلاح. وعاكسًا هذا الحضور اهتمام المؤسسات الرسمية والشركاء المحليين بتطوير برامج التأهيل داخل السجون، أكد المشاركون أن الاستثمار في بناء قدرات النزلاء يمثل أحد أهم السبل للحد من العودة إلى الجريمة وتعزيز الأمن المجتمعي على المدى الطويل.
وأكد المسؤولون، في كلماتهم خلال الحفل، أن التدريب المهني يعد ركيزة أساسية في مسار إعادة تأهيل النزلاء، موضحين أن اكتساب مهارات مهنية يفتح أمامهم فرصًا حقيقية للعمل والإنتاج بعد الإفراج عنهم، ويساعدهم على بدء حياة جديدة قائمة على الاعتماد على الذات. كما دعوا الخريجين إلى استثمار ما تعلموه بصورة إيجابية، مستفيدين من المهارات التي اكتسبوها في بناء مستقبل أكثر استقرارًا لهم ولأسرهم، بعيدًا عن الظروف التي قادتهم إلى السجن.
وأشار المتحدثون كذلك إلى أن برامج التأهيل المهني لا تقتصر آثارها على النزلاء وحدهم، ممتدةً إلى المجتمع بأسره، إذ تسهم في تقليص معدلات العود إلى ارتكاب الجرائم، وتعزز فرص إعادة الإدماج الاجتماعي، وتدعم جهود بناء مجتمع أكثر استقرارًا وأمنًا. كما شددوا على أهمية استمرار مثل هذه المبادرات وتوسيع نطاقها لتشمل تخصصات مهنية أخرى تلبي احتياجات سوق العمل، محققين بذلك نتائج أكثر استدامة على المستويين الاجتماعي والاقتصادي.
وعبّر عدد من النزلاء الخريجين عن سعادتهم بإكمال البرنامج التدريبي، مؤكدين أن التجربة منحتهم فرصة حقيقية لاكتساب مهنة يمكن أن تشكل نقطة تحول في حياتهم بعد الإفراج عنهم. كما أعربوا عن شكرهم لوزارة العدل والجهات التي أسهمت في تنفيذ البرنامج، مثمنين ما وفرته لهم من فرصة لاستعادة الثقة بأنفسهم والاستعداد لبدء مرحلة جديدة تقوم على العمل والإنتاج والاندماج الإيجابي في المجتمع.
ويعكس تنظيم هذا البرنامج توجهًا متزايدًا لدى مؤسسات العدالة في ولاية جنوب الغرب نحو تبني مفهوم العدالة الإصلاحية، مرتكزًا على إعادة بناء الإنسان وتأهيله بدل الاكتفاء بالعقوبة التقليدية. ويرى مختصون أن توسيع برامج التدريب والتعليم داخل مراكز الإصلاح يسهم في إعداد أفراد قادرين على العودة إلى المجتمع بوصفهم عناصر منتجة، وهو ما ينعكس إيجابًا على الأمن والاستقرار والتنمية، ويحد من الآثار الاجتماعية والاقتصادية المترتبة على تكرار الجريمة.
تشهد المؤسسات الإصلاحية في الصومال خلال السنوات الأخيرة اهتمامًا متزايدًا بإدراج برامج التعليم والتأهيل المهني ضمن خطط إصلاح النزلاء، انسجامًا مع المفاهيم الحديثة للعدالة الجنائية التي تركز على إعادة الإدماج المجتمعي أكثر من الاقتصار على تنفيذ العقوبات. ويُنظر إلى هذه البرامج باعتبارها استثمارًا في الإنسان، لما توفره من فرص حقيقية لتغيير مسار حياة النزلاء، وخفض معدلات العودة إلى الجريمة، وتعزيز الأمن المجتمعي عبر تمكين المفرج عنهم من الاندماج في سوق العمل والمساهمة في التنمية بعد استكمال فترة محكومياتهم.














