كيسمايو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في بيان يعكس استمرار التوتر السياسي والأمني بين بعض الإدارات الإقليمية والحكومة الفيدرالية الصومالية، أعربت حكومة ولاية جوبالاند عن إدانتها الشديدة للتطورات الأمنية التي شهدتها مدينة غالكعيو، عاصمة إقليم مدغ، وما رافقها من مواجهات مسلحة وتوترات ميدانية أثارت مخاوف واسعة بشأن تأثيراتها المحتملة على حالة الأمن والاستقرار في المناطق الواقعة بين ولايتي بونتلاند وغلمدغ، خصوصًا في ظل الحساسية السياسية والأمنية التي تتميز بها المدينة وموقعها الاستراتيجي في وسط الصومال.
وقالت حكومة جوبالاند، في بيان صادر عن رئاسة الولاية اليوم الأربعاء، إنها “تدين بشدة أعمال العنف وحالة عدم الاستقرار التي يقوم الرئيس المنتهية ولايته للحكومة الفيدرالية الصومالية بإشعالها في مناطق بونتلاند، وخاصة مدينة غالكعيو في إقليم مدغ”، وفقًا لما ورد في نص البيان.
وأضاف البيان أن جوبالاند ترى أن نقل الأسلحة والمعدات العسكرية إلى مناطق مستقرة أمنيًا في الوقت الذي تخوض فيه القوات المسلحة الصومالية مواجهات ضد الجماعات الإرهابية يمثل تطورًا يثير القلق، مشيرة إلى أن القوات التي تقاتل التنظيمات المسلحة بحاجة إلى الدعم والتجهيزات اللازمة في جبهات القتال، باعتبار أن الأولوية الوطنية، بحسب البيان، ينبغي أن تتركز على تعزيز قدرات القوات المشاركة في العمليات الأمنية ضد الجماعات المسلحة.
انتقادات لتوقيت التصعيد الأمني
وأوضحت حكومة جوبالاند أن استمرار التحركات العسكرية في مناطق تتمتع بحالة من الأمن والاستقرار قد يشكل تهديدًا للسلم الأهلي والتعايش المجتمعي، كما قد يؤثر على الجهود التي بذلت خلال السنوات الماضية لتعزيز المصالحة والاستقرار في مدينة غالكعيو والمناطق المحيطة بها، بعد فترات طويلة من التوترات والصراعات التي أثرت على حياة السكان ومسار التنمية المحلية.
وأكد البيان أن المدينة عانت خلال فترات سابقة من صراعات وتوترات أمنية متكررة، قبل أن تشهد خلال السنوات الأخيرة تحسنًا نسبيًا في الوضع الأمني والاجتماعي نتيجة جهود المصالحة المحلية، والتنسيق بين مختلف الأطراف الاجتماعية والسياسية، وهو ما ساهم في تعزيز حالة من الاستقرار النسبي وعودة النشاط الاقتصادي والاجتماعي بشكل تدريجي.
وترى جوبالاند أن الحفاظ على هذا الاستقرار يتطلب تجنب أي خطوات قد تؤدي إلى إعادة أجواء التوتر أو فتح الباب أمام مواجهات جديدة بين الأطراف السياسية والأمنية، داعية إلى التعامل مع الخلافات القائمة عبر القنوات السياسية والحوارية، بما يحافظ على أمن المدنيين ويجنب المنطقة مزيدًا من الاضطرابات.
إشادة بموقف بونتلاند
وفي السياق ذاته، أشادت حكومة جوبالاند بما وصفته بـ”الوعي والوحدة” التي أبدتها حكومة وشعب بونتلاند في مواجهة ما اعتبرته “مخططًا يهدف إلى تقويض أمن واستقرار الولاية”، بحسب تعبير البيان الصادر عن رئاسة جوبالاند.
وأكدت أن حماية الأمن والاستقرار مسؤولية مشتركة بين مختلف المكونات السياسية والإدارية في الصومال، داعية جميع الأطراف إلى الحفاظ على الهدوء وتجنب أي إجراءات قد تزيد من حدة الخلافات القائمة، أو تؤدي إلى اتساع دائرة التوتر بين المؤسسات المختلفة.
كما شددت على أهمية احترام مبدأ التعايش بين المجتمعات المحلية، والعمل على حل الخلافات السياسية والأمنية عبر الحوار والتفاهم بعيدًا عن استخدام القوة أو التصعيد العسكري، باعتبار أن الاستقرار الداخلي يمثل أساسًا ضروريًا لتعزيز جهود بناء الدولة ومواجهة التحديات الأمنية المشتركة.
خلفية التوترات السياسية
ويأتي بيان جوبالاند في ظل استمرار الخلافات السياسية بين الحكومة الفيدرالية وبعض الولايات الأعضاء، والتي تتمحور حول قضايا الصلاحيات الدستورية، وإدارة الملف الأمني، والانتخابات، وطبيعة العلاقة بين مقديشو والإدارات الإقليمية، وهي ملفات ظلت خلال السنوات الماضية من أبرز نقاط الخلاف داخل النظام الفيدرالي الصومالي.
وشهدت العلاقة بين الحكومة الفيدرالية وجوبالاند خلال السنوات الماضية مراحل متوترة، وصلت في بعض الفترات إلى مواجهات سياسية وأمنية، كان من أبرزها الاشتباكات التي وقعت في منطقة رأس كامبوني بإقليم جوبا السفلى بين قوات تابعة لجوبالاند وقوات أخرى موالية للحكومة الفيدرالية، الأمر الذي زاد من حدة الخلافات بين الطرفين بشأن إدارة الملفات الأمنية والسياسية.
وتعكس التطورات الأخيرة في غالكعيو استمرار حساسية ملف الأمن وتقاسم الصلاحيات داخل النظام الفيدرالي الصومالي، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات أمنية متعددة، من بينها استمرار العمليات ضد الجماعات المسلحة، والحاجة إلى تعزيز التنسيق بين مختلف المؤسسات الأمنية والإدارية لتجنب أي فراغ أو تصعيد قد تستفيد منه الجماعات المتطرفة.
ولم يصدر حتى الآن رد رسمي من الحكومة الفيدرالية الصومالية بشأن الاتهامات التي تضمنها بيان جوبالاند، كما لم تتوفر معلومات مستقلة تؤكد أو تنفي جميع ما ورد في البيان الصادر عن حكومة الولاية، فيما تبقى التطورات في غالكعيو محل متابعة في ظل استمرار التوترات السياسية والأمنية المرتبطة بالملف الأمني بين مختلف الأطراف الصومالية.














