مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الشراكة الأمنية والعسكرية بين دول القرن الأفريقي، استقبل فخامة الدكتور حسن شيخ محمود، رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية، في القصر الرئاسي بالعاصمة مقديشو، قائد القوات المسلحة في جمهورية جيبوتي الفريق أول زكريا شيخ إبراهيم، والوفد العسكري رفيع المستوى المرافق له، حيث بحث الجانبان سبل تطوير التعاون الدفاعي والأمني بين البلدين، وتعزيز التنسيق المشترك لمواجهة التحديات الأمنية ودعم مسار السلام والاستقرار في الصومال والمنطقة.
وجاء اللقاء في ظل انعقاد اجتماع قادة القوات العسكرية للدول المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وتحقيق الاستقرار في الصومال (أوصوم)، الذي تستضيفه العاصمة مقديشو، بمشاركة قيادات عسكرية من الدول المساهمة في البعثة، لبحث آليات تعزيز التعاون الأمني، وتنسيق العمليات المشتركة، وتسريع الجهود الرامية إلى دعم قدرات المؤسسات الأمنية الصومالية.
مباحثات لتعزيز الشراكة الدفاعية
وخلال اللقاء، ركز الدكتور حسن شيخ محمود وقائد القوات المسلحة الجيبوتية الفريق أول زكريا شيخ إبراهيم على أهمية مواصلة تعزيز العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع الصومال وجيبوتي، وتوسيع مجالات التعاون في قطاعات الدفاع والأمن، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين ويسهم في تعزيز أمن واستقرار منطقة القرن الأفريقي.
وأكد الجانبان أهمية استمرار التنسيق بين المؤسستين العسكريتين في البلدين، وتبادل الخبرات والتجارب، ورفع مستوى التعاون في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة، خاصة التهديدات المرتبطة بالإرهاب والجريمة المنظمة والقضايا الأمنية العابرة للحدود.
كما شددا على أن التعاون الإقليمي يمثل عنصرًا أساسيًا في دعم جهود تحقيق الأمن المستدام، وأن الشراكات القائمة على الثقة والتنسيق المشترك تعد ركيزة مهمة لتعزيز الاستقرار في المنطقة.
إشادة صومالية بدور جيبوتي
وأعرب فخامة الدكتور حسن شيخ محمود عن تقديره للدور الذي تضطلع به حكومة وشعب جيبوتي في دعم الصومال، مشيدًا بالمساهمات التي تقدمها جيبوتي في مجالات حفظ الأمن، ومكافحة الإرهاب، ودعم بناء وتطوير المؤسسات الأمنية الصومالية.
وأكد الرئيس الصومالي أن العلاقات بين مقديشو وجيبوتي تمثل نموذجًا للتعاون الأخوي القائم على الروابط التاريخية والجغرافية والمصالح المشتركة، مشيرًا إلى أهمية استمرار هذا التعاون بما يعزز أمن البلدين ويدعم تطلعات شعبيهما نحو السلام والتنمية.
وتعد جيبوتي من أبرز الدول الداعمة لمسار الاستقرار في الصومال، حيث شاركت خلال السنوات الماضية في الجهود الإقليمية الرامية إلى مساندة الحكومة الصومالية وتعزيز قدراتها الأمنية، إلى جانب التعاون الثنائي في مجالات التدريب والتنسيق العسكري.
اجتماع قادة القوات ودعم الاستقرار
وتأتي زيارة قائد القوات المسلحة الجيبوتية إلى مقديشو في إطار مشاركته في اجتماع قادة القوات العسكرية للدول المنضوية ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وتحقيق الاستقرار في الصومال، والذي يناقش عددًا من الملفات المتعلقة بمستقبل التعاون الأمني والعسكري في البلاد.
ويبحث الاجتماع سبل تعزيز التنسيق بين الدول المشاركة في البعثة، وتطوير آليات العمل المشترك، ودعم القوات الأمنية الصومالية في إطار الجهود الرامية إلى تمكينها من تحمل مسؤولياتها الوطنية في حماية البلاد ومواجهة التنظيمات الإرهابية.
كما يمثل الاجتماع منصة مهمة لتبادل الرؤى والخبرات العسكرية، وتعزيز التكامل بين الشركاء الإقليميين والدوليين الداعمين للأمن والاستقرار في الصومال.
مشاورات صومالية مع شركاء أوصوم
ويأتي استقبال الدكتور حسن شيخ محمود لقائد الجيش الجيبوتي ضمن سلسلة من المشاورات التي تجريها الحكومة الفيدرالية الصومالية مع الدول المشاركة في بعثة أوصوم، بهدف تعزيز التنسيق السياسي والأمني والعسكري بشأن الملفات ذات الاهتمام المشترك.
وتسعى مقديشو من خلال هذه المشاورات إلى توطيد علاقاتها مع الدول الشقيقة والصديقة، وتعزيز الشراكات الإقليمية الداعمة لجهود بناء مؤسسات أمنية وطنية قادرة على مواجهة التحديات وحماية الأمن الوطني.
كما تعكس هذه اللقاءات حرص الصومال على مواصلة التعاون مع دول الجوار في إطار رؤية مشتركة تهدف إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في منطقة القرن الأفريقي.
خلفية المشهد
تجمع الصومال وجيبوتي علاقات تاريخية عميقة تقوم على روابط جغرافية وثقافية وشعبية متينة، إضافة إلى تعاون مستمر في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية. وقد شكل الملف الأمني أحد أهم محاور الشراكة بين البلدين، في ظل التحديات التي تواجه منطقة القرن الأفريقي والحاجة إلى تعزيز العمل الإقليمي المشترك لمواجهة المخاطر التي تهدد أمن واستقرار الشعوب. كما أن الدور الجيبوتي في دعم جهود الاستقرار بالصومال يعكس طبيعة العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، حيث ينظر الطرفان إلى التعاون الأمني باعتباره أساسًا لتعزيز السلام والتنمية وحماية المصالح المشتركة. وتواصل مقديشو وجيبوتي تطوير هذه الشراكة بما ينسجم مع تطلعات الشعبين، ويدعم بناء مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا للمنطقة.














