جيبوتي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
تحتفي جمهورية جيبوتي، مساء اليوم، بالذكرى التاسعة والأربعين لاستقلالها عن فرنسا، في مناسبة وطنية تُعد من أبرز المحطات التاريخية في مسيرة الدولة الجيبوتية الحديثة، حيث يستحضر الجيبوتيون من خلالها نضال الآباء المؤسسين والتضحيات التي مهدت لإعلان الاستقلال في السابع والعشرين من يونيو عام 1977، إيذاناً بطي صفحة الاستعمار وبدء مرحلة جديدة من بناء الدولة الوطنية ذات السيادة. وتكتسب المناسبة هذا العام أهمية خاصة لما تمثله من فرصة لاستذكار مسيرة امتدت قرابة خمسة عقود، شهدت خلالها البلاد تحولات سياسية واقتصادية وتنموية متسارعة، عززت من حضورها الإقليمي والدولي، ورسخت مكانتها بوصفها دولة مستقرة تتمتع بموقع جغرافي إستراتيجي بالغ الأهمية.
وتشهد العاصمة جيبوتي ومختلف أقاليم البلاد استعدادات واسعة لإحياء المناسبة، حيث ازدانت الشوارع والساحات العامة بالأعلام الوطنية واللافتات الاحتفالية، فيما أعدت المؤسسات الحكومية والهيئات الرسمية برامج متنوعة تتضمن عروضاً عسكرية وفعاليات ثقافية وفنية وتراثية، إلى جانب مراسم رسمية تبدأ مع حلول منتصف الليل. كما يُنتظر أن تشهد الاحتفالات مشاركة واسعة من كبار المسؤولين في الدولة، وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى جيبوتي، وممثلي المنظمات الإقليمية والدولية، فضلاً عن حضور شعبي يعكس المكانة الراسخة التي يحتلها عيد الاستقلال في الوجدان الوطني، باعتباره مناسبة جامعة توحد مختلف مكونات المجتمع حول قيم السيادة والوحدة والانتماء الوطني.
ومن المقرر أن يلقي رئيس جمهورية جيبوتي، إسماعيل عمر جيلى، خطاباً وطنياً بهذه المناسبة، يتناول فيه أبرز المحطات التي مرت بها البلاد منذ نيل الاستقلال، وما تحقق من إنجازات في مجالات التنمية الاقتصادية، وتطوير البنية التحتية، وتحسين الخدمات العامة، وتعزيز الأمن والاستقرار. كما يُتوقع أن يتطرق الخطاب إلى أولويات المرحلة المقبلة، ورؤية الدولة لمواصلة الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، وتعزيز مكانة جيبوتي الإقليمية والدولية، في ظل ما تشهده منطقة القرن الإفريقي من متغيرات سياسية وأمنية واقتصادية متسارعة تستدعي مزيداً من التعاون والتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين.
وتأتي هذه الذكرى في وقت تواصل فيه جيبوتي تنفيذ خططها الرامية إلى ترسيخ مكانتها مركزاً إقليمياً للتجارة والنقل والخدمات اللوجستية، مستفيدة من موقعها الإستراتيجي المطل على مضيق باب المندب والبحر الأحمر، وهو ما جعلها تحظى بأهمية متزايدة في حركة التجارة العالمية وأمن الملاحة الدولية. وقد انعكس هذا الموقع على مسار التنمية في البلاد، حيث شهدت السنوات الماضية توسعاً في مشاريع الموانئ والطرق والسكك الحديدية، إلى جانب تطوير البنية التحتية والخدمات، بما يعزز من قدرتها على جذب الاستثمارات ودعم النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.
كما تمثل احتفالات الاستقلال مناسبة لتجديد التأكيد على قيم الوحدة الوطنية والتماسك المجتمعي، واستحضار التضحيات التي قدمها أبناء جيبوتي في سبيل الحرية والسيادة، إلى جانب إبراز ما تحقق من تقدم في قطاعات التعليم والصحة والإدارة والخدمات الأساسية، والعمل على مواصلة مسيرة التنمية الشاملة. ويرى مراقبون أن احتفال البلاد بهذه المناسبة يعكس حرصها على تعزيز الهوية الوطنية وترسيخ روح الانتماء بين الأجيال الجديدة، مع مواصلة الانفتاح على محيطها الإقليمي والدولي، وتعزيز دورها في دعم الأمن والاستقرار والتعاون في منطقة القرن الإفريقي.
وتحظى احتفالات عيد الاستقلال باهتمام رسمي وشعبي واسع داخل البلاد، كما تشارك فيها سنوياً وفود وشخصيات دبلوماسية تمثل عدداً من الدول والمنظمات الدولية، في تعبير عن عمق العلاقات التي تربط جيبوتي بشركائها، والدور الذي تؤديه في تعزيز الحوار والتعاون الإقليمي. ويعكس هذا الحضور المكانة التي اكتسبتها جيبوتي خلال العقود الماضية، سواء من خلال سياستها الخارجية المتوازنة أو مساهمتها في دعم الأمن البحري، وتسهيل حركة التجارة الدولية، وتعزيز الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر.
نالـت جمهورية جيبوتي استقلالها عن فرنسا في 27 يونيو 1977، لتبدأ مرحلة جديدة من بناء مؤسسات الدولة وترسيخ سيادتها الوطنية. وخلال العقود التسعة والأربعين الماضية، نجحت البلاد في ترسيخ مكانتها الإقليمية مستفيدة من موقعها الجغرافي الإستراتيجي، الذي جعلها نقطة التقاء بين إفريقيا والعالم العربي والممرات البحرية الدولية. واليوم، تمثل ذكرى الاستقلال مناسبة وطنية لاستحضار مسيرة البناء والإنجاز، وتجديد الالتزام بمواصلة التنمية، وتعزيز الاستقرار، وترسيخ دور جيبوتي بوصفها شريكاً فاعلاً في دعم التعاون والسلام والتنمية في منطقة القرن الإفريقي.














