هرجيسا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
على وقع تزايد الخلافات السياسية بين حزب كاه المعارض والحزب الحاكم في أرض الصومال (ودّني)، اتهم حزب كاه السلطات بمنع عدد من أعضائه من دخول مطار عغال الدولي في هرجيسا، أثناء توجههم لاستقبال رئيس الحزب محمود حاشي عبدي، في واقعة جديدة تعكس حساسية العلاقة بين الطرفين بعد أشهر من التعاون السياسي الذي جمعهما داخل الائتلاف الحاكم.
وقال الحزب إن أفرادًا من قوات الأمن في المطار منعوا أعضاءه من دخول المنشأة صباح أمس الخميس، بالتزامن مع وصول رئيسه محمود هاشي عبدي إلى هرجيسا. وذكر مسؤولون في الحزب أن أعضاءه كانوا قد توجهوا إلى المطار لاستقباله، قبل أن تمنعهم القوات الأمنية من الدخول، من دون أن يصدر حتى الآن توضيح رسمي يحدد أسباب الإجراء أو خلفياته.
وصعّد حزب كاه لهجته تجاه السلطات، محذرًا من أن استمرار منع أعضائه من دخول المطار في مناسبات مماثلة قد يدفعهم إلى محاولة الدخول بالقوة. كما توعد الحزب باتخاذ إجراءات ردًا على ما وصفه بتصرف الحكومة، لكنه لم يكشف عن طبيعة هذه الإجراءات أو يوضح ما إذا كان يعتزم اللجوء إلى خطوات سياسية أو تنظيمية أو ميدانية.
وفي المقابل، لم تصدر حكومة أرض الصومال حتى الآن موقفًا رسميًا بشأن الاتهامات التي وجهها حزب كاه، كما لم تتضح بصورة مستقلة ملابسات الإجراءات الأمنية التي شهدها مطار عغال. ويجعل غياب الرواية الحكومية الرسمية تفاصيل الواقعة قائمة أساسًا على ما أورده الحزب، في انتظار أي توضيح من السلطات بشأن ما حدث والأسباب التي دفعت قوات الأمن إلى منع أعضاء الحزب من دخول المطار.
وتأتي الحادثة في وقت تشهد فيه العلاقات بين كاه وودَّنِي تراجعًا واضحًا، بعدما كان حزب كاه قد دعم ودَّنِي في انتخابات عام 2024، قبل أن ينتقل الطرفان إلى تشكيل ائتلاف حكومي عقب الانتخابات. وأسفر ذلك التعاون عن مشاركة شخصيات من حزب كاه في الحكومة وتوليها مناصب وزارية، في مرحلة اتسمت بتقارب سياسي بين الطرفين وشراكة داخل مؤسسات الحكم.
إلا أن هذه الشراكة شهدت لاحقًا تصاعدًا في الخلافات، مع اتخاذ حزب كاه مواقف أكثر انتقادًا تجاه عدد من سياسات الحكومة. ومن بين أبرز الملفات التي عارضها الحزب خطة الإدارة لإنشاء سفارة لأرض الصومال في القدس، إلى جانب انتقادات وجهها إلى الحكومة بشأن مستوى تقديم الخدمات العامة، وهي مواقف ساهمت في اتساع مساحة التباعد السياسي بين الطرفين وظهور خلافات أكثر وضوحًا بين الحليفين السابقين.
وتكتسب واقعة مطار عغال أهمية سياسية إضافية لارتباطها بوصول رئيس حزب كاه إلى هرجيسا، وما رافق ذلك من منع أنصاره من الدخول وفق رواية الحزب، إذ يمكن أن تصبح الحادثة موضوعًا جديدًا للتجاذب السياسي بين المعارضة والحكومة، خصوصًا إذا استمر غياب التوضيح الرسمي. وفي المقابل، يبقى موقف السلطات المنتظر عنصرًا مهمًا في تحديد ملابسات الواقعة ومدى انعكاسها على العلاقة المتوترة أصلًا بين حزب كاه والحزب الحاكم.
يشار إلى أن حزب كاه كان من القوى السياسية التي دعمت حزب ودَّنِي خلال انتخابات عام 2024، قبل أن يتحول التعاون الانتخابي إلى شراكة حكومية شارك بموجبها عدد من أعضاء كاه في الحكومة وتولوا مناصب وزارية. غير أن العلاقة بين الطرفين دخلت خلال الفترة الأخيرة مرحلة أكثر توترًا نتيجة اختلاف المواقف بشأن عدد من الملفات السياسية والإدارية، فيما تأتي واقعة مطار عغال كحلقة جديدة في سلسلة الخلافات بين الجانبين، وسط ترقب للموقف الرسمي للحكومة وما إذا كانت الحادثة ستبقى في إطار الخلاف السياسي أم تتحول إلى أزمة أوسع بين المعارضة والسلطات.














