لاسعانود – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
تشهد ولاية شمال شرق الصومال تطورًا سياسيًا وبرلمانيًا جديدًا بعد تحرك رسمي من مكتب الادعاء العام في الولاية للمطالبة برفع الحصانة البرلمانية عن خمسة من أعضاء مجلس النواب، وذلك على خلفية اتهامات مرتبطة بمغادرتهم مدينة لاسعانود والابتعاد عن مؤسسات الولاية، في خطوة قد تمثل بداية لمسار قانوني وقضائي يتعلق بوضعهم البرلماني والسياسي. ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه المناطق الشمالية من الصومال حراكًا سياسيًا متزايدًا، تتداخل فيه الاعتبارات الدستورية والقانونية مع التحولات السياسية المرتبطة بالولاءات والانتماءات المؤسسية.
وقدم مكتب النائب العام في ولاية شمال شرق الصومال طلبًا رسميًا إلى رئاسة مجلس النواب، يطالب فيه باتخاذ الإجراءات اللازمة لرفع الحصانة عن خمسة نواب، تمهيدًا لإحالتهم إلى الجهات القضائية المختصة للنظر في القضايا المرفوعة ضدهم. ويأتي هذا الطلب بعد مراجعة قانونية استندت، بحسب الوثيقة المقدمة، إلى مواد واردة في دستور الولاية وقانون الإجراءات الجنائية، والتي تمنح المؤسسات المعنية صلاحيات واضحة للتعامل مع القضايا التي يكون أحد أطرافها من أعضاء السلطة التشريعية. ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها إجراءً مؤسسيًا يهدف إلى نقل الملف من الإطار السياسي إلى المسار القانوني، بما يسمح للجهات القضائية بممارسة اختصاصاتها في حال قرر البرلمان الموافقة على رفع الحصانة.
وشمل طلب رفع الحصانة أسماء خمسة أعضاء في برلمان ولاية شمال شرق الصومال، وهم: النائب مختار سعيد محمد، والنائب عبد السلام عبد الله محمد، والنائب صديق جامع موسى، والنائب أحمد علي محمد، والنائب أحمد كابي شيري. وطالب مكتب الادعاء العام مجلس النواب بعقد جلسة رسمية لمناقشة الطلب واتخاذ القرار المناسب بشأن سحب الحصانة والعضوية البرلمانية، تمهيدًا لاستكمال الإجراءات القانونية أمام المحكمة المختصة. ويضع هذا الطلب المؤسسة التشريعية أمام مسؤولية دستورية مهمة تتمثل في دراسة الملف وفق الأطر القانونية، مع مراعاة التوازن بين استقلال العمل البرلماني وضرورة تطبيق مبدأ سيادة القانون.
وأوضح الطلب المقدم من مكتب النائب العام أن الإجراءات تستند إلى عدد من المواد القانونية، من بينها المواد 50 و51 من دستور ولاية شمال شرق الصومال، إضافة إلى المواد 184 و218 و221 من قانون الإجراءات الجنائية، والتي تنظم الجوانب المتعلقة بالمساءلة القانونية والإجراءات القضائية بحق الشخصيات التي تتمتع بحصانات خاصة، بما فيها أعضاء السلطة التشريعية. وتشير هذه الاستنادات القانونية إلى محاولة الجهات المختصة وضع القضية ضمن إطارها الدستوري، بعيدًا عن أي معالجة سياسية مباشرة، وذلك عبر تفعيل الآليات التي تحدد العلاقة بين السلطة القضائية والسلطة التشريعية عند التعامل مع القضايا المرتبطة بالنواب وأعضاء المؤسسات المنتخبة.
ولم تعلن سلطات ولاية شمال شرق الصومال بشكل رسمي عن مكان وجود النواب الخمسة بعد مغادرتهم مدينة لاسعانود، إلا أن مصادر مستقلة أفادت بأنهم يتواجدون حاليًا في إثيوبيا، وأن هناك معلومات تشير إلى احتمال توجههم للانضمام إلى إدارة أرض الصومال. ويأتي هذا التطور بعد فترة قصيرة من إعلان النائبة السابقة فحيمة يوسف قوجي انتقالها إلى أرض الصومال، وهي التي كانت تشغل موقعًا مؤثرًا داخل برلمان ولاية شمال شرق الصومال، الأمر الذي زاد من حدة النقاشات السياسية حول ظاهرة انتقال بعض الشخصيات المنتخبة بين الإدارات السياسية في المناطق الشمالية، وتأثير ذلك على التمثيل البرلماني والاستقرار المؤسسي.
ويعكس التحرك البرلماني والقضائي الحالي تصاعد التوترات السياسية المرتبطة بالولاءات والانقسامات داخل المشهد السياسي في المناطق الشمالية من الصومال، حيث أصبحت قضية انتقال بعض المسؤولين المنتخبين بين الإدارات المحلية محل اهتمام واسع، لما تحمله من تداعيات على التوازنات السياسية، والثقة بين المؤسسات، واستقرار العمل البرلماني. ويرى مراقبون أن طريقة تعامل البرلمان مع طلب رفع الحصانة ستكون ذات أهمية كبيرة، باعتبارها مؤشرًا على قدرة المؤسسات المحلية على إدارة الخلافات السياسية ضمن القنوات القانونية، والحفاظ على هيبة المؤسسات المنتخبة بعيدًا عن تأثيرات الصراعات السياسية المتغيرة.
تُعد قضية الحصانة البرلمانية من الملفات الحساسة في الأنظمة السياسية، إذ تهدف إلى حماية أعضاء المجالس التشريعية من الضغوط أو الإجراءات التعسفية أثناء أداء مهامهم، وضمان قدرتهم على ممارسة أدوارهم الرقابية والتشريعية بحرية واستقلالية. إلا أن هذه الحصانة لا تمنح حماية مطلقة في حال وجود شبهات أو قضايا تستوجب المساءلة القانونية، حيث تخضع عادةً لضوابط دستورية وإجراءات محددة تضمن تحقيق التوازن بين حماية العمل البرلماني واحترام مبدأ سيادة القانون.
وتأتي هذه التطورات في ولاية شمال شرق الصومال في ظل مرحلة سياسية دقيقة تشهد فيها المناطق الشمالية إعادة ترتيب للمشهد الإداري والسياسي، وسط تنافس بين مختلف الأطراف حول النفوذ والتمثيل السياسي. كما تبرز هذه القضية أهمية دور المؤسسات الدستورية في إدارة الخلافات السياسية، خاصة في المراحل التي تشهد تحولات داخلية وتنافسًا على النفوذ. ومن شأن قرار البرلمان بشأن طلب رفع الحصانة أن يشكل محطة مهمة في تحديد مسار القضية، سواء عبر انتقالها إلى المسار القضائي أو من خلال فتح نقاش سياسي أوسع حول مستقبل العلاقة بين النواب والمؤسسات التي يمثلونها، ومدى قدرة النظام البرلماني المحلي على التعامل مع الأزمات وفق قواعد مؤسسية واضحة.














