كيسمايو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في خطوة تعكس توجهًا متناميًا نحو ربط التنمية بالخدمات الأساسية وتعزيز دور الإدارة المحلية، واصلت حكومة ولاية جوبالاند تنفيذ برامجها الهادفة إلى تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين، من خلال إطلاق مشاريع تنموية نوعية وتكثيف التواصل المباشر مع القيادات المحلية والمجتمعية. ويأتي هذا المسار في إطار رؤية تستند إلى تعزيز الشراكة مع المجتمعات المحلية، والاستماع إلى احتياجاتها، وتحويلها إلى أولويات تنفيذية تسهم في ترسيخ الاستقرار ودفع عجلة التنمية في مختلف مناطق الولاية.
وفي هذا الإطار، افتتحت وزارة الطاقة والموارد المائية في حكومة جوبالاند مشروعًا جديدًا للبنية التحتية للمياه في قرية دلسان التابعة لمديرية بلد حواء، في إنجاز يُنتظر أن يسهم في تحسين الوصول إلى المياه النظيفة والآمنة، ويحد من التحديات المرتبطة بندرة المياه التي تواجهها المنطقة، لا سيما خلال مواسم الجفاف وتراجع الموارد المائية.
وجرت مراسم التدشين بحضور منسق الوزارة في مديرية بلد حواء عبد القادر عبد الرحمن (عغي)، إلى جانب المهندس داود علي سمي، وعدد من مسؤولي الإدارة المحلية ووجهاء المنطقة وممثلي المجتمع، حيث جرى تسليم المشروع رسميًا إلى سكان القرية، مع التأكيد على أهمية المحافظة على المنشأة وصيانتها باعتبارها مرفقًا حيويًا يخدم المجتمع ويضمن استدامة الاستفادة منه على المدى الطويل.
ويُعد المشروع من المنشآت المائية المتكاملة، إذ تبلغ سعته التخزينية أكثر من 13,200 متر مكعب من المياه، ويضم خزانًا رئيسيًا، ومبنى للمضخات، ومنزلًا للحارس، ومنظومة لمعالجة المياه بالأشعة فوق البنفسجية (UV)، إضافة إلى حوضين لسقي الماشية ومرافق تشغيلية أخرى، بما يعزز كفاءة منظومة الإمداد المائي ويُلبي احتياجات السكان والثروة الحيوانية، التي تمثل أحد أهم مصادر الدخل في المنطقة.
ويأتي تنفيذ هذا المشروع ضمن برنامج “برواقو” الممول من البنك الدولي، والذي يركز على تطوير البنية التحتية للمياه، وتعزيز الأمن المائي، وتحسين سبل العيش، ورفع قدرة المجتمعات المحلية على التكيف مع آثار التغيرات المناخية، من خلال تنفيذ مشاريع مستدامة تسهم في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مختلف مناطق جوبالاند.
وبالتوازي مع الجهود التنموية، كثفت حكومة الولاية تحركاتها لتعزيز الإدارة المحلية وتوسيع نطاق التشاور مع المجتمعات، حيث استقبل وزير الداخلية والفيدرالية والمصالحة في حكومة جوبالاند، محمد إبراهيم أوغلي، في مكتبه مدير الشؤون الاجتماعية بمحافظة جوبا السفلى، ورئيس مديرية جامامي، إلى جانب رؤساء القرى التابعة للمديرية، في اجتماع خُصص لمناقشة أولويات التنمية والاحتياجات الملحة للسكان.
وشهد اللقاء نقاشًا موسعًا تناول أبرز التحديات التي تواجه القرى التابعة لمديرية جامامي، حيث استعرض ممثلو المجتمعات المحلية احتياجاتهم في مجالات الخدمات الأساسية، والأمن، والبنية التحتية، والتنمية الاجتماعية، مؤكدين أهمية تعزيز حضور المؤسسات الحكومية وتسريع تنفيذ المشاريع التي من شأنها تحسين مستوى الخدمات ودعم الاستقرار في المنطقة.
وأكد وزير الداخلية أن الوزارة تنظر باهتمام بالغ إلى المطالب التي طرحتها القيادات المحلية، مشددًا على أن هذه اللقاءات تمثل ركيزة أساسية في رسم السياسات التنموية، وأن الحكومة ستعمل بالتنسيق مع المؤسسات المعنية وشركاء التنمية على إعطاء الأولوية للاحتياجات الأكثر إلحاحًا، بما يضمن توجيه الموارد بصورة أكثر فاعلية وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وأضاف أن تعزيز التواصل المباشر مع الإدارات المحلية والقيادات المجتمعية يسهم في ترسيخ مبادئ الإدارة الرشيدة، ويرفع من كفاءة التخطيط والتنفيذ، كما يعزز الثقة المتبادلة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، وهو ما يشكل أحد المرتكزات الأساسية لنجاح برامج التنمية المحلية.
ويعكس تزامن تدشين المشروع المائي مع تكثيف الحوار مع القيادات المحلية توجهًا حكوميًا يقوم على التكامل بين الاستثمار في البنية التحتية وتعزيز الحوكمة المحلية، باعتبارهما مسارين متلازمين لتحقيق التنمية المستدامة. فالمشاريع الخدمية توفر مقومات الحياة الكريمة، بينما يسهم الحوار مع المجتمعات في ضمان أن تستجيب الخطط الحكومية للاحتياجات الحقيقية للمواطنين، بما يعزز كفاءة الأداء المؤسسي ويحقق أثرًا تنمويًا أكثر استدامة.
وتواصل حكومة جوبالاند، خلال المرحلة الحالية، تنفيذ سلسلة من المشاريع والبرامج التنموية بالتعاون مع الحكومة الفيدرالية وشركاء التنمية الدوليين، في إطار استراتيجية تستهدف تحسين الخدمات الأساسية، وتوسيع مشاريع البنية التحتية، وتعزيز قدرات الإدارات المحلية، بما يواكب تطلعات المواطنين نحو تنمية شاملة ومستدامة، ويعزز فرص الاستقرار والنمو في مختلف أنحاء الولاية.














