مومباي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
مثل ثلاثة وأربعون مواطنًا صوماليًا أمام محكمة في مدينة مومباي الهندية، حيث أقروا رسميًا بالتهم المنسوبة إليهم في قضية تتعلق بأعمال القرصنة البحرية، ملتمسين من المحكمة مراعاة ظروفهم الإنسانية عند إصدار الأحكام النهائية بحقهم. وجاء ذلك خلال جلسة قضائية خُصصت للنظر في القضية، إذ أكد المتهمون أن اعترافاتهم صدرت بإرادتهم الحرة، معربين عن أملهم في أن تؤخذ أوضاعهم الشخصية والمعيشية في الاعتبار عند تحديد العقوبات.
وتعود القضية إلى مارس/آذار 2024، عندما نفذت البحرية الهندية عمليتين منفصلتين انتهتا باستعادة السيطرة على السفينتين «روين» و«الكمبر 786»، اللتين قالت السلطات الهندية إنهما تعرضتا للاختطاف واحتُجز أفراد طاقميهما للمطالبة بفدية مالية. وأسفرت العمليتان عن توقيف 44 مواطنًا صوماليًا، قبل إحالتهم إلى سلطات التحقيق في مدينة مومباي، فيما شملت جلسة الاعتراف الأخيرة 43 متهمًا.
ووجّه الادعاء الهندي إلى المتهمين سلسلة من الاتهامات، شملت القرصنة البحرية، والخطف بقصد الحصول على فدية، وانتهاك قانون مكافحة القرصنة، إضافة إلى مخالفات تتعلق بقوانين الأسلحة، والجوازات، والأجانب. وتُعد هذه القضية من أبرز القضايا المرتبطة بعودة نشاط القرصنة البحرية في المنطقة، في ظل استمرار الجهود الدولية الرامية إلى حماية الممرات البحرية وتأمين حركة التجارة العالمية.
وأوضح المتهمون، في مذكرة قُدمت إلى المحكمة، أنهم أمضوا ما يقارب عامين رهن الاحتجاز المؤقت، مشيرين إلى أنهم واجهوا خلال تلك الفترة تحديات إنسانية ومعيشية متعددة، من بينها صعوبات اللغة، واختلاف الثقافة، وطبيعة الغذاء، وظروف الحياة داخل السجن، فضلًا عن غياب أي أقارب أو معارف يمكنهم تقديم الدعم لهم في الهند. كما أكدوا أنهم يدركون طبيعة التهم الموجهة إليهم، وأن اعترافهم جاء طوعًا ودون أي ضغوط أو إكراه.
وطلب المتهمون من المحكمة مراعاة ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية عند إصدار الأحكام، مؤكدين أن هذه هي المرة الأولى التي يواجهون فيها اتهامات جنائية من هذا النوع، وأنهم ينحدرون من أسر محدودة الدخل. كما أشاروا إلى العلاقات الدبلوماسية القائمة بين الصومال والهند، معربين عن أملهم في أن تنظر المحكمة إلى هذه الاعتبارات عند تقدير العقوبة.
وقررت المحكمة تأجيل الفصل في القضية، مانحة المتهمين مهلة إضافية لمراجعة اعترافاتهم قبل اعتمادها رسميًا أو إصدار الأحكام النهائية، في خطوة تهدف إلى التأكد من أن الإقرارات صدرت بإرادة كاملة ووعي قانوني، وفقًا للإجراءات القضائية المعمول بها في النظام القانوني الهندي.
شهدت المياه الواقعة قبالة السواحل الصومالية وخليج عدن خلال السنوات الأخيرة عودة محدودة لأنشطة القرصنة البحرية بعد سنوات من التراجع، وهو ما دفع القوات البحرية الدولية والإقليمية إلى تكثيف عملياتها لحماية السفن التجارية وخطوط الملاحة العالمية. وفي المقابل، تواصل السلطات القضائية في عدد من الدول محاكمة المتهمين في قضايا القرصنة استنادًا إلى القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية، في إطار الجهود الرامية إلى مكافحة هذه الجرائم، وتعزيز أمن الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية الدولية.














