كيسمايو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في عملية عسكرية نوعية شديدة الدقة اعتمدت على معطيات استخباراتية متعددة المستويات، أعلنت جهات أمنية صومالية أن ضربة جوية نُفذت اليوم الأحد استهدفت مواقع تابعة لحركة الشباب في محيط منطقة جمّامه بإقليم جوبا السفلى جنوب البلاد، وأسفرت عن مقتل قياديين بارزين داخل البنية التنظيمية للحركة، إلى جانب 17 عنصراً مسلحاً كانوا يرافقونهما ضمن تشكيل أمني مباشر، في عملية تُعد من بين العمليات الأكثر تأثيراً خلال الفترة الأخيرة على مستوى استهداف القيادات الميدانية للتنظيم في جنوب الصومال.
وبحسب مصادر أمنية مطلعة، فإن مجريات العملية جرت في نطاق جغرافي واسع يشمل مناطق ريفية تمتاز بتضاريس معقدة وكثافة في الغطاء النباتي وصعوبة في الوصول الميداني، ما يجعلها في كثير من الأحيان ملاذاً لتحركات العناصر المسلحة. وأوضحت المصادر أن عملية الرصد والمتابعة لتحركات القياديين استمرت لفترة زمنية ممتدة ضمن مراحل متعددة من العمل الاستخباراتي، حيث جرى جمع المعلومات وتحليلها عبر قنوات ميدانية مختلفة، في إطار تنسيق مشترك بين وحدات أمنية صومالية وإقليمية، وبمشاركة شركاء دوليين، بهدف تحديد أنماط تحرك العناصر المستهدفة داخل تلك المناطق.
وأفادت المعلومات الميدانية بأن القياديين اللذين شملتهما العملية هما الشيخ حسين وبُرهان، حيث كان الأول يتولى إدارة ملف “أمن الحدود” داخل هيكل حركة الشباب، وهو ملف يرتبط بتنظيم حركة التنقل عبر المناطق الحدودية والممرات الريفية غير الرسمية، إضافة إلى الإشراف على أنشطة لوجستية تتيح للحركة إعادة الانتشار. أما القيادي الثاني، بُرهان، فكان يقود وحدة تُعرف باسم “القوات المتنقلة في جوبا”، وهي تشكيلات مسلحة تعتمد على الحركة السريعة والتخفي والانتشار المتغير في مناطق الجنوب، وتُتهم بتنفيذ هجمات معقدة تستهدف القوات الحكومية والمدنيين والبنية التحتية الحيوية.
وأكدت المصادر الأمنية أن تنفيذ الضربة الجوية تم بدعم استخباراتي ولوجستي من شركاء دوليين، من بينهم قيادة القوات الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم)، وذلك في إطار تعاون عسكري وأمني متواصل مع الحكومة الصومالية، يهدف إلى دعم جهود مكافحة التنظيمات المسلحة، وتقليص قدرتها على التحرك وإعادة التموضع، وإضعاف شبكاتها التنظيمية التي تعتمد بشكل كبير على الجغرافيا الريفية الواسعة والتخفي داخل المجتمعات المحلية.
كما أشارت المصادر إلى أن القياديين المستهدفين كانا يخضعان لمراقبة دقيقة ومستمرة من قبل قوات ولاية جوبالاند والجيش الوطني الصومالي، بالتنسيق مع شركاء دوليين، حيث جرى تتبع تحركاتهما عبر سلسلة طويلة من عمليات الرصد والتحليل الميداني والاستخباراتي، قبل الوصول إلى تحديد موقعهما بدقة عالية وتنفيذ الضربة الجوية، وهو ما أسهم في إنجاح العملية دون الحاجة إلى اشتباكات برية مباشرة، في مؤشر على تطور متزايد في مستوى الدقة الاستخباراتية وقدرات الاستهداف الجوي.
تأتي هذه العملية ضمن سياق أوسع من العمليات العسكرية المتواصلة التي تشهدها مناطق جنوب ووسط الصومال، في إطار جهود تهدف إلى تقويض نفوذ حركة الشباب وإضعاف بنيتها القيادية والتنظيمية بشكل تدريجي ومنهجي. ورغم التحديات الميدانية المرتبطة باتساع رقعة المناطق الريفية، فإن تصاعد وتيرة العمليات الدقيقة خلال الفترة الأخيرة يعكس تحولاً نوعياً في نمط المواجهة، يعتمد بشكل أكبر على الاستهداف الاستخباراتي الدقيق والضربات الجوية المركزة، بما يعزز من فرص إعادة فرض الاستقرار الأمني وتوسيع نطاق سيطرة الدولة في المناطق التي كانت تشهد نشاطاً مكثفاً للحركة.














