غاريسا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
بدأت مقاطعة غاريسا الكينية تطبيق إطار قانوني جديد يهدف إلى تعزيز تمويل وإدارة البلديات والمدن والبلدات والمناطق الحضرية والأسواق، في خطوة تسعى إلى رفع قدرة السلطات الحضرية على تعبئة الموارد وإدارة الخدمات والاستجابة بصورة أفضل للاحتياجات المحلية. وجاء ذلك عقب تفعيل قانون تمويل المدن والمناطق الحضرية في مقاطعة غاريسا لعام 2026، الذي يحدد مصادر الإيرادات والمسؤوليات الموكلة إلى السلطات الحضرية، إلى جانب وضع آليات لتنظيم تمويلها ضمن الإطار المالي والقانوني لحكومة المقاطعة.
وقال حاكم غاريسا ناثيف جامع إن التشريع يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز القدرات المالية للبلديات والمناطق الحضرية وتمكينها من التعامل بصورة أكثر فاعلية مع الأولويات المحلية. وجاءت تصريحاته خلال اختتام ملتقى توعوي استمر يومين خُصص لبحث آليات تنفيذ القانون، حيث وصفه بأنه تشريع تاريخي، وقال إن المعلومات المتاحة لدى سلطات المقاطعة تشير إلى أنه الأول من نوعه في كينيا الذي يضع إطارًا قانونيًا مخصصًا لتمويل البلديات والمناطق الحضرية، معتبرًا أن ذلك يضع غاريسا في موقع متقدم في مجال تعزيز الحوكمة الحضرية في ظل نظام اللامركزية.
وأوضح ناثيف جامع أن القانون يمنح البلديات والسلطات الحضرية المحددة صلاحيات لجمع إيرادات معينة والاحتفاظ بها واستخدامها، وفق الأطر القانونية والمؤسسية المنظمة لمالية المقاطعة، فضلًا عن توفير آليات لتخصيص الموارد من حكومة المقاطعة. وشدد في الوقت نفسه على أن نجاح التشريع لا ينبغي أن يقاس بمجرد إقراره، وإنما بمدى انعكاسه على مستوى الخدمات المقدمة للسكان. وحذر من أن يتحول القانون إلى مجرد وثيقة قانونية من دون نتائج عملية، مؤكدًا أن البلديات يمكن أن تسهم في دعم النمو الاقتصادي والاستثمار وخلق فرص العمل إذا توافرت لها الموارد الكافية والإدارة الفعالة والرقابة المناسبة.
ويشمل القانون تمويل المدن والبلديات والبلدات والأسواق، كما يحدد بصورة أكثر وضوحًا مسؤوليات السلطات الحضرية في إدارة مجموعة واسعة من الخدمات المحلية. ومن أبرز هذه الاختصاصات إدارة النفايات الصلبة، وإنارة الشوارع، ومواقف السيارات، ومحطات الحافلات ومواقف سيارات الأجرة، والإعلانات الخارجية والأسواق الحضرية، إضافة إلى القاعات الاجتماعية والمسالخ، والموافقات على أعمال البناء وضبط التنمية العمرانية، والحدائق وملاعب الترفيه، وتنظيم الباعة المتجولين والتجارة في الشوارع، وصيانة الطرق الحضرية.
وأكد رئيس الجمعية التشريعية لمقاطعة غاريسا عبدي إيدلي غوري أن القيمة الحقيقية للقانون ستتحدد بمدى فعالية تطبيقه وإدارة الموارد العامة بصورة مسؤولة وخاضعة للمساءلة، وليس بمجرد إقراره. كما قالت رئيسة لجنة الأراضي والإسكان والتخطيط العمراني والتنمية الحضرية في الجمعية خديجة إدريس إن المجلس سيستخدم صلاحياته التشريعية والرقابية لمتابعة تنفيذ القانون والتأكد من تحقيق أهدافه وخدمة سكان المقاطعة. وأوضح مسؤولون بلديون شاركوا في ملتقى التوعية أن القانون يوفر أساسًا أوضح للتخطيط للموارد وتحديد الأولويات المحلية، ويمكن أن يعزز مشاركة السكان في تحديد احتياجاتهم ومتابعة استخدام الأموال العامة.
يُذكر أن الإطار التشريعي الجديد لا يركز على التمويل وحده، بل يتضمن أيضًا آليات للحد من تداخل الاختصاصات بين حكومة المقاطعة والسلطات الحضرية، من خلال إعادة تنظيم إدارات حكومة غاريسا عند نقل وظائف محددة إلى البلديات والجهات الحضرية المختصة، بما يساعد على منع ازدواجية المهام وتوضيح المسؤوليات بين المستويات الإدارية المختلفة. وتسعى المقاطعة من خلال القانون إلى جعل إدارة الخدمات أقرب إلى السكان وتعزيز قدرة السلطات المحلية على التخطيط والإنفاق والمساءلة، في وقت يبقى فيه نجاح التجربة مرتبطًا بفعالية التنفيذ، وحسن إدارة الموارد، وقوة الرقابة المؤسسية، وقدرة البلديات على تحويل الصلاحيات والإيرادات الجديدة إلى تحسينات ملموسة في الخدمات والتنمية الحضرية.














