بوصاصو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا):
شهد ميناء مدينة بوصاصو التجاري، المركز الحيوي لإقليم بونتلاند، صباح اليوم الثلاثاء، موجة احتجاجات عمالية صاخبة نظمها قطاع واسع من الحمالين وعمال الشحن وسائقي مركبات النقل، احتجاجاً على الممارسات الإدارية المتعسفة والقيود المتزايدة التي فرضتها شركة “موانئ دبي العالمية” (دي بي ورلد) المشغلة للمرفق البحري.
واندلعت الاحتجاجات على خلفية منع العمال بشكل تعسفي من دخول حرم الميناء، بحجة بطلان بطاقات التعريف الوظيفية الحديثة التي أصدرتها الشركة مؤخراً، والتي استُقطع مقابل إصدارها مبلغ 14 دولاراً أمريكياً من كل عامل قسراً، دون أن يقابل ذلك أية امتيازات خدمية أو ضمانات معيشية تحسن من ظروفهم القاسية.
وعبر المحتجون في كلماتهم أمام البوابات الرئيسية للميناء عن سخطهم العارم إزاء غياب الرعاية الصحية وأدنى مقومات الحماية العمالية، فضلاً عن تعرضهم لضغوط إضافية تمثلت في تقليص ساعات العمل وفرض جبايات مالية غير مبررة على قطاع النقل، مما ألحق أضراراً بالغة بمعيشة أسرهم.
وتأتي هذه الهبة العمالية المتصاعدة في توقيت حساس تتقاطع فيه مع احتجاجات مماثلة أبداها قطاع التجار ورجال الأعمال في المدينة مؤخراً ضد أداء الشركة، مما يعكس حالة الاحتقان المتزايدة جراء السياسات المتبعة والتي باتت تهدد بتعطيل حركة الشحن وسلاسل الإمداد في أحد أهم شرايين الاقتصاد الإقليمي.
وتستدعي هذه الأزمة الميدانية تحركاً عاجلاً وجاداً من السلطات الرسمية في بونتلاند لإلزام الشركة المشغلة باحترام القوانين المحلية، وحماية حقوق العمال الأساسية، وضمان بيئة عمل عادلة تصون الكرامة الإنسانية وتحافظ على المصلحة الاقتصادية العليا للبلاد.
يذكر أن قطاع الموانئ والبنى التحتية الاستراتيجية في الصومال يشهد تحديات هيكلية معقدة تتعلق بمدى التزام الشركات الاستثمارية الأجنبية بالمعايير الحقوقية والمسؤولية المجتمعية تجاه العمالة المحلية. وفي ظل تزايد التقارير عن انتهاكات واحتجاجات متكررة، باتت الحاجة ملحة لصياغة أطر رقابية وتشريعية وطنية صارمة تضمن موازنة المصالح الاقتصادية مع حقوق العمال، لضمان استقرار المرافق الحيوية ومنع أي استغلال يمس بالأمن المعيشي والاجتماعي للمواطنين.














