مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أعلنت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات والحدود في الصومال، أمس الثلاثاء، أسماء الفائزين في انتخابات مجلس نواب ولاية غلمدغ، عقب مصادقة المحكمة العليا نهائيًا على نتائج الاقتراع المعاد الذي أُجري في 30 سبتمبر الماضي.
ونشرت اللجنة القائمة الرسمية للفائزين بمقاعد المجلس البالغ عددها 89 مقعدًا، في إطار الإجراءات القانونية المنظمة للعملية الانتخابية، وذلك بعد استكمال المراجعة القضائية للنتائج.
وأكدت المحكمة العليا، في قرارها، عدم تقديم أي طعن قانوني في نتائج الاقتراع المعاد خلال المهلة المحددة في المادة 73 من قانون الانتخابات الوطني، لتُختتم بذلك مرحلة المصادقة القضائية على النتائج التي أعلنتها اللجنة بصورة أولية.
ووفقًا للنتائج المعلنة، حصل حزب العدالة والتضامن، الذي يقوده الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، على 67 مقعدًا، محققًا أغلبية واسعة في المجلس، فيما توزعت المقاعد الـ22 المتبقية على تنظيمات سياسية أخرى شاركت في الانتخابات.
وتعود خلفية إعادة الانتخابات إلى قرار المحكمة العليا الصادر في 24 أغسطس الماضي، والقاضي بإلغاء نتائج الانتخابات البرلمانية وانتخابات المجالس المحلية التي أُجريت في غلمدغ يوم 30 يوليو، بعدما خلصت المحكمة إلى أن العملية الانتخابية لم تستوفِ المتطلبات الدستورية والقانونية المتعلقة بحرية الانتخابات ونزاهتها وحياديتها، وأن المخالفات التي شابتها أثّرت في سلامة النتائج.
وكان تنظيم توفيق قد تقدم بالطعن الذي أفضى إلى إلغاء نتائج الانتخابات السابقة، لكنه لم يشارك في الاقتراع المعاد بعدما استبعدته اللجنة الانتخابية من قائمة التنظيمات السياسية الاثني عشر المسموح لها بالمنافسة. وأثار استبعاده خلافًا بشأن ترتيبات الانتخابات الجديدة وشروط المشاركة فيها، وفقًا لتقارير صحفية صومالية.
وتندرج انتخابات غلمدغ ضمن مساعي الحكومة الفيدرالية الصومالية للانتقال من نظام الاختيار غير المباشر القائم على المحاصصة القبلية إلى نظام انتخابي يتيح للناخبين اختيار ممثليهم عبر تنظيمات سياسية مسجلة. إلا أن الإصلاحات الانتخابية لا تزال موضع خلاف بين الحكومة وقوى معارضة وبعض الولايات الفيدرالية، في ظل تباين المواقف بشأن آليات تطبيقها والحاجة إلى توافق سياسي أوسع حول مستقبل العملية الانتخابية.
الجدير بالإشارة إلى أن المصادقة القضائية على نتائج انتخابات غلمدغ تحسم المسار القانوني للاقتراع المعاد، لكنها تضع في الوقت نفسه ملف الإصلاح الانتخابي أمام استحقاق أوسع يتمثل في ترسيخ الثقة بالإجراءات والمؤسسات المشرفة عليه. ويظل ضمان المنافسة العادلة، ووضوح القواعد المنظمة للمشاركة السياسية، والاحتكام إلى القانون في معالجة الخلافات، من الركائز الأساسية لبناء عملية انتخابية أكثر مصداقية واستقرارًا في الصومال.














