إيل – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
وصلت السفينة التجارية “أسانا”، التي تعرضت للاختطاف الأسبوع الماضي قبالة السواحل اليمنية، إلى المياه المقابلة لمدينة إيل في إقليم نغال، بعد أن سيطرت عليها مجموعة من القراصنة الصوماليين، في تطور يعكس عودة مقلقة لنشاط القرصنة البحرية في المنطقة، ويثير مخاوف متزايدة لدى شركات الملاحة الدولية من تصاعد المخاطر على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وأفادت مصادر محلية بأن السفينة رست قبالة سواحل المدينة تحت حراسة مشددة من عناصر المجموعة المسلحة التي استولت عليها، فيما شهدت المنطقة الساحلية تحركات لوجستية خلال الساعات الماضية لتزويد الخاطفين بالمؤن والاحتياجات الأساسية. وأكد أحد سكان منطقة مارايا القريبة من موقع الرسو أن مواد غذائية وكميات من الأسلحة نُقلت ليلًا إلى المجموعة التي تحتجز السفينة، وهو ما يشير إلى استعداد القراصنة لإطالة أمد الاحتجاز والدخول في مفاوضات قد تستغرق أسابيع أو حتى أشهر، كما جرت العادة في حوادث مماثلة.
وبحسب المعلومات المتوافرة، ترفع السفينة علم تنزانيا، ويعمل على متنها 20 بحارًا، بينهم ثمانية مواطنين ألمان وعشرة مواطنين فلبينيين، إضافة إلى أفراد من جنسيات أخرى. ولم تصدر حتى الآن أي معلومات رسمية بشأن أوضاع الطاقم الصحية أو ظروف احتجازهم، كما لم تُعلن الجهات المالكة للسفينة أو الحكومات المعنية عن بدء مفاوضات رسمية مع الخاطفين، في وقت تتواصل فيه الاتصالات الدبلوماسية والأمنية لمتابعة تطورات القضية.
ويُعد اختطاف “أسانا” رابع حادث من نوعه خلال أقل من ثلاثة أشهر، إذ ما تزال ثلاث سفن أخرى محتجزة قبالة سواحل إقليمي باري ومدغ، حيث تطالب المجموعات المسلحة التي تحتجزها بدفع مبالغ مالية كبيرة مقابل الإفراج عنها وعن أطقمها. ويشير هذا التصاعد إلى أن شبكات القرصنة بدأت تستعيد نشاطها تدريجيًا بعد سنوات من التراجع، مستفيدة من هشاشة الأوضاع الأمنية في بعض المناطق الساحلية واتساع الرقعة البحرية التي يصعب مراقبتها بصورة مستمرة.
ويرى خبراء في الأمن البحري أن نقل السفينة المختطفة إلى سواحل إيل يمثل خطوة تكتيكية تمنح القراصنة أفضلية في إدارة المفاوضات، إذ غالبًا ما تُستخدم الخلجان والمرافئ الطبيعية في تلك المناطق كمواقع آمنة نسبيًا لإرساء السفن المختطفة بعيدًا عن حركة الملاحة الدولية. كما أن وصول الإمدادات الغذائية والأسلحة إلى الخاطفين يعكس وجود شبكات دعم محلية توفر الإسناد اللوجستي، وهو ما يزيد من تعقيد أي محاولات لإنهاء الأزمة عبر تدخل أمني مباشر.
ويحذر مختصون من أن استمرار هذه العمليات سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين البحري ورسوم الشحن، وقد يدفع بعض شركات الملاحة إلى إعادة النظر في مساراتها التجارية عبر خليج عدن والمحيط الهندي، الأمر الذي ستكون له انعكاسات اقتصادية مباشرة على حركة التجارة الإقليمية والدولية، فضلًا عن تأثيره في الموانئ الصومالية التي تعتمد على انسياب حركة النقل البحري.
ولم تصدر حتى الآن أي بيانات رسمية من السلطات الصومالية أو سلطات ولاية شمال شرق الصومال بشأن الإجراءات المزمع اتخاذها، كما لم تعلن القوات البحرية الدولية العاملة في المنطقة عن تفاصيل إضافية تتعلق بمتابعة السفينة أو الخطوات الأمنية المحتملة، بينما تواصل مراكز مراقبة الملاحة الدولية متابعة تحركاتها عن كثب.
شهدت السواحل الصومالية بين عامي 2008 و2018 واحدة من أخطر موجات القرصنة البحرية عالميًا، حيث تعرضت عشرات السفن التجارية وناقلات النفط للاختطاف، قبل أن تنجح الجهود الدولية، من خلال انتشار الدوريات البحرية وتشديد إجراءات الحماية على السفن، في تقليص هذه الظاهرة بشكل كبير. غير أن مؤشرات عودة نشاط القراصنة برزت مجددًا منذ أواخر عام 2023، بالتزامن مع تحديات أمنية واقتصادية شهدتها بعض المناطق الساحلية.
ويرى مراقبون أن التصدي لهذه الظاهرة لم يعد يقتصر على العمليات العسكرية في البحر، بل يتطلب استراتيجية شاملة تشمل تعزيز قدرات خفر السواحل الصومالي، وتجفيف مصادر تمويل شبكات القرصنة، ودعم التنمية في المجتمعات الساحلية التي تستغلها الجماعات الإجرامية في التجنيد والإسناد اللوجستي. كما يؤكد خبراء الملاحة أن الحفاظ على أمن البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي يمثل مسؤولية مشتركة بين الصومال وشركائها الإقليميين والدوليين، نظرًا لما تمثله هذه الممرات من أهمية حيوية للتجارة العالمية وأمن سلاسل الإمداد الدولية.














