كمبالا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في محطة تمهيدية جديدة تعكس المكانة المتزايدة للملف الأمني الصومالي على مستوى القارة الأفريقية، بدأت العاصمة الأوغندية كمبالا، اليوم الأربعاء، اجتماعات تحضيرية تسبق القمة المرتقبة لقادة الدول الأفريقية المساهمة بقوات في الصومال ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وتحقيق الاستقرار في الصومال (أوصوم)، بمشاركة قادة ومسؤولي القوات التابعة للدول المساهمة بقوات، إلى جانب ممثلين عن الحكومة الفيدرالية الصومالية. وتركز هذه الاجتماعات على مناقشة مستقبل البعثة، وتقييم مستوى تنفيذ مهامها، وبحث التحديات الأمنية والمالية التي تواجهها، فضلًا عن إعداد رؤية مشتركة وتوصيات عملية سيتم رفعها إلى القادة خلال القمة المقبلة لاتخاذ القرارات المتعلقة بمسار المهمة خلال المرحلة القادمة.
وتأتي الاجتماعات التحضيرية في كمبالا في ظل مرحلة حساسة يمر بها المشهد الأمني الصومالي، حيث تواجه بعثة أوصوم ضغوطًا متزايدة مرتبطة بتمويل العمليات، وتوفير الاحتياجات اللوجستية، وضمان استمرار جاهزية القوات المنتشرة في مختلف المناطق. ويسعى المشاركون إلى بحث حلول عملية للتحديات المالية التي أصبحت من أبرز العوامل المؤثرة على استدامة عمل البعثة، إلى جانب مناقشة سبل تعزيز الدعم الإقليمي والدولي بما يضمن استمرار الجهود الأمنية وعدم حدوث أي فراغ يمكن أن تستفيد منه الجماعات المسلحة التي ما تزال تشكل تهديدًا لاستقرار الصومال والمنطقة.
ويشارك الجانب الصومالي في هذه الاجتماعات بوفد رسمي وعسكري رفيع، في مقدمه قائد الجيش الوطني الصومالي، اللواء إبراهيم محمد محمود، إلى جانب سفيرة جمهورية الصومال الفيدرالية لدى أوغندا، فردوسة محمد قنيري، حيث يعكس هذا الحضور حرص مقديشو على المشاركة الفاعلة في صياغة مستقبل التعاون الأمني مع شركائها الأفارقة. وتسعى الحكومة الفيدرالية من خلال مشاركتها إلى التأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التنسيق بين المؤسسات الأمنية الصومالية والدول المساهمة بقوات، بما يدعم عملية بناء قدرات وطنية قادرة على تحمل مسؤوليات أمنية أكبر، والانتقال تدريجيًا نحو قيادة صومالية أكثر استقلالية للملف الأمني.
ويناقش الاجتماع التمهيدي عددًا من الملفات المرتبطة بمستقبل بعثة أوصوم، من بينها مراجعة طبيعة المهام الحالية، وتقييم الأداء العملياتي، وتعزيز آليات التنسيق بين القوات المشاركة والحكومة الفيدرالية الصومالية. كما تتضمن الاجتماعات مشاورات ثنائية وجلسات فنية بين المسؤولين العسكريين والمدنيين المشاركين، بهدف بلورة موقف موحد بشأن مستقبل البعثة، وتحديد الأولويات الأمنية خلال المرحلة المقبلة، بما يحقق التوازن بين استمرار الدعم الأفريقي والدولي وبين تعزيز دور القوات والمؤسسات الأمنية الصومالية.
ومن المنتظر أن تحمل الحكومة الفيدرالية الصومالية إلى القمة المرتقبة رؤية تركز على ضرورة مواصلة دعم القوات الأمنية الوطنية، وتسريع جهود العمليات العسكرية الرامية إلى استعادة المناطق التي لا تزال تحت سيطرة حركة الشباب، إضافة إلى التأكيد على أهمية استمرار التعاون مع الشركاء الأفارقة والدوليين في مجالات التدريب، والتأهيل، وتبادل المعلومات، والدعم العملياتي. وتؤكد مقديشو أن المعركة ضد الإرهاب لا تعتمد فقط على القوة العسكرية، وإنما تحتاج إلى بناء مؤسسات أمنية فعالة وقادرة على حماية الدولة والمواطنين على المدى الطويل.
ويعكس المسار التحضيري في كمبالا إدراكًا مشتركًا بين الصومال وشركائه بأن المرحلة القادمة من الملف الأمني تتطلب قرارات استراتيجية تتجاوز الحلول المؤقتة، خصوصًا مع اقتراب البلاد من مرحلة انتقالية مهمة في إدارة مسؤولياتها الأمنية. ويرى مراقبون أن نجاح بعثة أوصوم مستقبلًا سيعتمد على قدرة الأطراف المشاركة على إيجاد صيغة متوازنة تجمع بين استمرار الدعم الخارجي وتعزيز القدرات الوطنية الصومالية، مؤكدين أن بناء أمن مستدام يحتاج إلى جانب العمليات العسكرية إلى دعم مؤسسات الدولة، وتحسين الحوكمة، وتعزيز الاستقرار السياسي والاقتصادي.
كما يشير محللون إلى أن القمة المرتقبة بعد الاجتماعات التحضيرية ستكون فرصة مهمة لإعادة تحديد طبيعة الشراكة الأمنية في الصومال، خاصة في ظل التحول التدريجي من مرحلة الاعتماد الكبير على القوات الأفريقية إلى مرحلة تقود فيها المؤسسات الصومالية الدور الأساسي في حماية البلاد. ويؤكد هؤلاء أن نجاح هذا الانتقال يتطلب التزامًا طويل الأمد من جميع الأطراف، وتوفير الموارد اللازمة للقوات الوطنية، وضمان استمرار التعاون الإقليمي بما يحافظ على المكتسبات الأمنية ويمنع عودة التهديدات المسلحة إلى المناطق التي تم استعادتها.
تشكل بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وتحقيق الاستقرار في الصومال (أوصوم) امتدادًا للدور الأفريقي في دعم الدولة الصومالية خلال مراحلها الأمنية المعقدة، حيث ساهمت القوات الأفريقية على مدى سنوات في مساندة العمليات العسكرية ضد حركة الشباب، وتأمين مناطق استراتيجية، وتقديم الدعم الفني والتدريبي للقوات الأمنية الصومالية. وقد شكل وجود هذه القوات عاملًا مهمًا في مسار استعادة الأمن وتهيئة الظروف أمام المؤسسات الوطنية لتطوير قدراتها.
ومع تطور الدولة الصومالية وتعزيز مؤسساتها الأمنية، بات مستقبل بعثة أوصوم وإعادة تنظيم التعاون مع الدول المساهمة بقوات من أبرز القضايا التي تحدد شكل المرحلة المقبلة. وتسعى الصومال إلى بناء شراكة أمنية جديدة تقوم على دعم قدراتها الوطنية، واحترام سيادتها، وتحقيق انتقال منظم للمسؤوليات الأمنية، بحيث يصبح الدعم الإقليمي والدولي عاملًا مساعدًا في بناء دولة قوية قادرة على حماية أمنها واستقرارها.
وتأتي اجتماعات كمبالا التحضيرية في هذا السياق باعتبارها خطوة مهمة نحو رسم ملامح المرحلة الأمنية المقبلة، ووضع أسس تعاون أكثر استدامة بين الصومال وشركائه، بما يعزز الأمن الوطني، ويدعم الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، ويفتح الطريق أمام مرحلة جديدة تقوم على الأمن والسيادة والتنمية.














