مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في إطار توجه حكومي متزايد نحو تعزيز ركائز اقتصاد الصومال الوطني وتطوير بنيتها التحتية الاستراتيجية، أجرى رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية، الدكتور حسن شيخ محمود، اليوم الأربعاء، زيارة تفقدية إلى ميناء مقديشو الدولي، للاطلاع على مستوى التطوير الجاري في أحد أهم المرافق الاقتصادية في البلاد، ومتابعة الخطط المستقبلية الرامية إلى تحديث الخدمات البحرية واللوجستية، بما يعزز قدرة الصومال على مواكبة النمو التجاري المتسارع واحتياجات اقتصادها خلال المرحلة المقبلة.
وتأتي زيارة الرئيس إلى الميناء في وقت تولي فيه الحكومة الفيدرالية اهتمامًا متزايدًا بتطوير القطاعات الاقتصادية الحيوية، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في دعم الاستقرار المالي، وزيادة الإيرادات المحلية، وتحسين بيئة الاستثمار والأعمال. ويعد ميناء مقديشو الدولي أحد أبرز الأصول الاقتصادية التي تمتلكها الصومال، نظرًا لدوره المحوري في حركة الاستيراد والتصدير، وارتباطه المباشر بالنشاط التجاري في العاصمة ومختلف مناطقها، بما يجعله بوابة رئيسية لحركتها الاقتصادية وشريانًا مهمًا لتجارتها الداخلية والخارجية.
وخلال الجولة التفقدية، اطلع الرئيس الدكتور حسن شيخ محمود على عدد من المرافق والمنشآت التابعة للميناء، من بينها خزانات ومرافق تخزين الوقود، والمخازن التجارية، ومبنى المكاتب الإدارية الجديدة لإدارة الميناء، حيث تلقى شرحًا مفصلًا حول أعمال إعادة التأهيل والتحديث الجارية، والجهود المبذولة لرفع كفاءة التشغيل وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين والتجار ومختلف الجهات العاملة في القطاع البحري.
وأكد المسؤولون خلال الزيارة أن عمليات التطوير الحالية تأتي ضمن خطة شاملة تهدف إلى تحديث البنية التشغيلية للميناء، وتعزيز قدرتها الاستيعابية، وتحسين الإجراءات الإدارية والفنية المرتبطة بحركة البضائع والسفن. وأوضحوا أن تطوير هذه المنشأة يمثل خطوة مهمة نحو بناء منظومة لوجستية أكثر كفاءة، قادرة على تقليل التكاليف التجارية، وتسريع حركة السلع، وتوفير بيئة أكثر ملاءمة للقطاع الخاص، بما يدعم مساعي الصومال نحو بناء اقتصاد أكثر انفتاحًا وقدرة على المنافسة.
وعقب الجولة الميدانية، عقد الرئيس الدكتور حسن شيخ محمود اجتماعًا مع وزير الموانئ والنقل البحري، والمدير العام لميناء مقديشو، استمع خلاله إلى تقرير شامل حول الوضع الحالي للميناء، ومستوى التقدم في المشاريع الجارية، والتحديات التي تواجه القطاع، إضافة إلى الخطط المستقبلية الخاصة بتوسعة وتطوير قدرات الميناء. كما تناول الاجتماع مشروع إنشاء ميناء مقديشو الجديد، الذي تسعى الحكومة من خلاله إلى تعزيز الطاقة الاستيعابية للعاصمة، والاستعداد للزيادة المتوقعة في حركة التجارة والنشاط الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.
وشدد الرئيس الدكتور حسن شيخ محمود على أن تطوير الموانئ يمثل جزءًا أساسيًا من رؤية الدولة لتعزيز الاقتصاد الوطني وتحقيق نمو مستدام، مؤكدًا أن الموانئ ليست مجرد مرافق تجارية، وإنما تعد شرايين اقتصادية تسهم في زيادة الإيرادات العامة، ودعم الإنتاج المحلي، وخلق فرص العمل، وربط الصومال بالأسواق الإقليمية والدولية. ودعا الرئيس مسؤولي وزارة الموانئ والنقل البحري وإدارة ميناء مقديشو إلى مواصلة جهود التحديث والتطوير، وتسريع تنفيذ المشاريع الاستراتيجية، مع التركيز على تحسين جودة الخدمات وتعزيز الكفاءة والشفافية في إدارة هذا المرفق الحيوي.
ويرى اقتصاديون أن تطوير ميناء مقديشو يمثل فرصة استراتيجية أمام الصومال للاستفادة من موقعها الجغرافي المتميز على الساحل الهندي والممرات البحرية الدولية، مشيرين إلى أن تحسين قدرات الموانئ يمكن أن يفتح آفاقًا جديدة أمام التجارة والاستثمار، ويعزز قدرتها على التحول من اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على المساعدات إلى اقتصاد أكثر اعتمادًا على مواردها وإمكاناتها الداخلية. كما يؤكد خبراء أن الاستثمار في البنية التحتية البحرية لا ينعكس فقط على قطاع التجارة، بل يمتد أثره إلى قطاعات واسعة تشمل النقل، والصناعة، والخدمات، وسوق العمل، الأمر الذي يجعل تطوير الموانئ جزءًا من مشروع وطني أوسع لبناء صومال أكثر قدرة على الصمود والمنافسة في منطقة القرن الأفريقي.
تمتلك الصومال واحدًا من أطول السواحل في القارة الأفريقية، ما يمنحها إمكانات كبيرة في مجالات التجارة البحرية والخدمات اللوجستية والاقتصاد الأزرق. إلا أن عقودًا من الصراعات وضعف المؤسسات أثرت على قدرتها على الاستفادة الكاملة من هذه الميزة الاستراتيجية، وهو ما دفع الحكومات المتعاقبة إلى التركيز على إعادة تأهيل مرافقها الاقتصادية وتعزيز دورها في عملية بناء الدولة.
ويأتي تطوير ميناء مقديشو الدولي ضمن مسار أوسع تقوده الحكومة الفيدرالية لإعادة بناء اقتصاد الصومال الوطني، وتحسين أداء مؤسساتها العامة، وتعزيز مصادر دخلها المحلية. ومع استمرار مشاريع التحديث والتوسعة، تسعى الصومال إلى تحويل موانئها إلى مراكز اقتصادية حديثة قادرة على خدمة تجارتها الوطنية والإقليمية، وترسيخ مكانتها كشريك تجاري مهم في منطقة القرن الأفريقي، بما يدعم مسيرة الاستقرار والتنمية ويعزز تطلعات شعبها نحو مستقبل اقتصادي أكثر ازدهارًا.














