بيدوا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في أول موقف سياسي معلن له عقب المواجهات التي شهدتها مدينة بيدوا، أمس الاثنين، دافع الرئيس السابق لولاية جنوب غرب الصومال، عبد العزيز حسن محمد (لفتاغرين)، عن قوات دراويش جنوب غرب، مؤكدًا أن تحركاتها جاءت، وفق ما ورد في بيان صادر عن مكتبه، في إطار تأمين المدينة وحماية السكان واستعادة الهدوء والاستقرار. ويأتي موقف لفتاغرين في وقت تشهد فيه الولاية توترًا سياسيًا وأمنيًا متصاعدًا، وسط تباين مواقف الأطراف بشأن أسباب المواجهات الأخيرة وطبيعة القوات المشاركة فيها ومستقبل الترتيبات الأمنية والسياسية في بيدوا.
وقال لفتاغرين، إن قوات دراويش جنوب غرب نفذت عمليات في مدينة بيدوا بهدف تأمينها واستعادة الأمن والنظام فيها، مشيدًا بما وصفه بالجهود التي بذلتها القوات خلال العمليات. وذكر البيان أن التحركات هدفت إلى تعزيز الاستقرار وحماية السكان، معتبرًا أن القوات كانت تؤدي مهامًا أمنية في المدينة ومحيطها. ويشكل هذا التوصيف جوهر موقف لفتاغرين من الأحداث، إذ يقدم تحركات القوات باعتبارها إجراءات مرتبطة بالأمن وحماية السكان، وليس باعتبارها جزءًا من صراع سياسي أو عسكري أوسع.
واتهم البيان قوات لم يسمها بالدخول إلى مناطق في جنوب غرب الصومال، ولا سيما مدينة بيدوا، ووصف تحركها بأنه «عدواني»، معتبرًا أن وجودها يمثل، بحسب روايته، تهديدًا لأمن السكان واستقرار المدينة. كما رفض بشدة ما وصفه بالتقارير التي تصف قوات دراويش جنوب غرب بأنها جماعة متطرفة، واعتبرها «مضللة وكاذبة»، قائلًا إن مثل هذه الاتهامات تُستخدم، وفق موقفه، لتبرير إجراءات تستهدف القوات والقيادة السياسية المرتبطة بها. ولم يقدم البيان تفاصيل مستقلة أو أدلة إضافية بشأن الاتهامات التي أوردها، كما لم يتضمن موقف الأطراف الأخرى منها.
وأكد لفتاغرين أن قوات دراويش جنوب غرب ستواصل أداء ما وصفها بالمهام الضرورية لحماية الأمن والاستقرار في مناطق الولاية، محذرًا من أي تدخل يستهدفها أو يسعى إلى إضعافها. ودافع كذلك عن القوات التي تنتشر في المناطق المحيطة بمدينة بيدوا، مؤكدًا أنها، وفق روايته، تعمل على حماية السكان وتأمين المنطقة. ويعكس هذا الموقف تمسك القيادة السابقة للولاية بوجود القوات التابعة لها في محيط بيدوا، في وقت أصبحت فيه التحركات العسكرية وانتشار القوات من أبرز عناصر الخلاف السياسي والأمني في جنوب غرب الصومال.
وأشاد مكتب لفتاغرين بما وصفه بالنجاحات التي حققتها قوات دراويش جنوب غرب خلال العمليات الأخيرة، معتبرًا أنها أظهرت، بحسب البيان، التزامًا بحماية السكان والدفاع عن أمن الولاية والحفاظ على استقرارها. كما أشاد بموقف سكان جنوب غرب الصومال، وقال إنهم استقبلوا القوات بصورة إيجابية وساندوها في ما وصفه بجهود إعادة الاستقرار إلى بيدوا. ويعكس هذا الجزء من البيان محاولة لإبراز وجود تأييد محلي للقوات، وربط تحركاتها بموقف السكان، في ظل التنافس السياسي الحاد حول مستقبل إدارة الولاية وترتيباتها الأمنية.
وجدد مكتب لفتاغرين التأكيد على التزامه، بحسب البيان، بحماية حياة سكان جنوب غرب الصومال وكرامتهم، والدفاع عن مؤسسات الولاية والحفاظ على ما وصفه بالدولة ومؤسساتها الدستورية. ويضع البيان هذه الأهداف في إطار المبررات السياسية التي تسوقها القيادة السابقة للدفاع عن قوات دراويش جنوب غرب، في وقت لا تزال فيه الروايات بشأن أحداث بيدوا متباينة بين الأطراف. كما يشير الموقف إلى استمرار تمسك لفتاغرين برؤيته لدور قواته، رغم التحولات السياسية والأمنية التي تشهدها الولاية.
وتأتي تصريحات لفتاغرين عقب المواجهات التي شهدتها بيدوا ومحيطها، في ظل خلافات متصاعدة بشأن إدارة جنوب غرب الصومال وترتيبات السلطة والوجود العسكري والأمني في الولاية. وقد أدى انتقال الخلاف السياسي إلى الميدان إلى رفع مستوى المخاوف بشأن احتمال تجدد الاشتباكات، وما يمكن أن يترتب عليها من خسائر بشرية ومادية واضطراب في حركة السكان والنشاط التجاري والخدمات الأساسية. وفي ظل هذه التطورات، تظل الروايات الرسمية والسياسية للأطراف المختلفة عنصرًا أساسيًا في فهم المشهد، مع استمرار الحاجة إلى معلومات مستقلة للتحقق من تفاصيل المواجهات ونتائجها.
الجدير بالذكر أن مدينة بيدوا تمثل المركز السياسي والإداري لولاية جنوب غرب الصومال، ولذلك فإن أي توتر أمني فيها يحمل تداعيات مباشرة على الاستقرار السياسي والاجتماعي في الولاية. وقد تداخلت الخلافات المتعلقة بإدارة جنوب غرب وترتيباتها السياسية مع قضايا الانتشار العسكري والأمني، ما جعل بيدوا نقطة رئيسية في التنافس بين الأطراف المختلفة. وفي ظل استمرار حالة الاستقطاب، تبرز حماية المدنيين والحفاظ على استقرار المدينة باعتبارهما أولوية عاجلة، إلى جانب ضرورة احتواء التصعيد وفتح مسار سياسي يسمح بمعالجة الخلافات بعيدًا عن المواجهة المسلحة، بما يحول دون اتساع الأزمة ويحد من تداعياتها على سكان جنوب غرب الصومال.














