جوهر – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في حادثة تعكس تصاعد المواجهة بين السكان المحليين وحركة الشباب في المناطق الريفية، قُتل أحد القيادات البارزة في الحركة بإقليم شبيلي الوسطى، بعدما أطلق شابان من رعاة الماشية النار عليه في منطقة رونيرغود، أمس الاثنين، وفق ما أعلنته وزارة الدفاع الصومالية. وتأتي الحادثة في وقت تتواصل فيه العمليات الأمنية والعسكرية ضد الحركة في مناطق مختلفة من وسط البلاد، بالتزامن مع مساعٍ رسمية لتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية في مواجهة الجماعات المسلحة ودعم جهود استعادة الأمن والاستقرار.
وقالت وزارة الدفاع إن القيادي القتيل هو حسن علسو راغي، المعروف باسم «حسن حُسُلَي»، ويبلغ من العمر نحو 50 عامًا، وينحدر من منطقة رونيرغود. وأوضحت أنه كان من القيادات النشطة في حركة الشباب بإقليم شبيلي الوسطى، وتولى مسؤوليات مختلفة داخل الحركة، من بينها مهام مرتبطة بالنقل، كما سبق أن شغل ما يعرف داخل الحركة بمنصب مسؤول «الزكاة» في رونيرغود، وهو دور يرتبط بجباية الأموال والموارد من السكان في المناطق التي تنشط فيها الحركة.
وبحسب الرواية التي أوردتها الوزارة، تمكن الشابان من مباغتة القيادي وإطلاق النار عليه، قبل أن يستوليا على بندقية من طراز «AK-47» والذخيرة التي كانت بحوزته. ولم تقدم الوزارة تفاصيل إضافية بشأن الظروف الدقيقة التي أحاطت بالواقعة أو مصير الشابين بعد العملية، لكنها أكدت مقتل القيادي والاستيلاء على سلاحه، في حادثة قالت إنها تعكس قدرة السكان المحليين على مواجهة عناصر الحركة في المناطق التي ينشطون فيها.
واتهمت وزارة الدفاع القيادي القتيل بالضلوع في ممارسات ألحقت أضرارًا بالسكان في رونيرغود والمناطق التابعة لها، مشيرة إلى أنها شملت الاستيلاء على ممتلكات الأهالي ومواشيهم، وفرض الإتاوات، وفرض قيود على حركة السكان والتنقل بين المناطق. وأضافت أن هذه الممارسات أثرت بصورة مباشرة على حياة السكان، وأسهمت في دفع بعض الأسر إلى مغادرة مناطقها، في ظل الضغوط التي تقول السلطات إن حركة الشباب تفرضها على المجتمعات المحلية في مناطق نشاطها.
وأشادت وزارة الدفاع بما وصفته بالدور المتنامي للسكان المحليين في مواجهة عناصر حركة الشباب، معتبرة أن الحادثة تمثل مؤشرًا على اتساع نطاق الرفض الشعبي لممارسات الحركة. وقالت إن مشاركة الأهالي في التصدي للجماعات المسلحة يمكن أن تدعم الجهود الأمنية والعسكرية الرامية إلى الحد من نفوذها، ولا سيما في المناطق الريفية التي تعتمد فيها الحركة على الجبايات وشبكاتها المحلية للحفاظ على مواردها وتسهيل تحركات عناصرها.
ويأتي مقتل حسن علسو راغي في سياق عمليات عسكرية وأمنية متواصلة تستهدف حركة الشباب في مناطق من وسط الصومال، مع تركيز على تقليص نفوذها في المناطق الريفية وقطع مصادر تمويلها وشبكاتها المحلية. وفي المقابل، تواجه السلطات تحدي الحفاظ على المكاسب الميدانية بعد انتهاء العمليات، من خلال توفير حضور أمني وإداري مستدام، وحماية السكان، وتعزيز الخدمات الأساسية، بما يقلل من فرص عودة الحركة إلى المناطق التي تتراجع فيها أنشطتها.
وتجدر الإشارة إلى أن إقليم شبيلي الوسطى ظل من المناطق التي تشهد نشاطًا ملحوظًا لحركة الشباب، مستفيدة من اتساع المناطق الريفية وصعوبة فرض سيطرة أمنية مستدامة على جميع التجمعات والممرات. وقد ارتبط نشاط الحركة في بعض المناطق بفرض الإتاوات والقيود على السكان والتحكم في جوانب من الحركة الاقتصادية والتنقل، الأمر الذي أوجد ضغوطًا متراكمة على المجتمعات المحلية. وفي هذا السياق، تكتسب مشاركة السكان في مواجهة الحركة أهمية أمنية واجتماعية، لكنها تظل بحاجة إلى حماية مؤسسية تمنع تعرض المدنيين للانتقام، بالتوازي مع تعزيز وجود الدولة وتوفير الخدمات وفتح المجال أمام النشاط الاقتصادي. ويظل نجاح العمليات العسكرية مرتبطًا بقدرة السلطات على تحويل المكاسب الأمنية إلى استقرار مستدام، بحيث لا تقتصر جهود مواجهة الجماعات المسلحة على إبعادها ميدانيًا، وإنما تمتد إلى معالجة الظروف التي يمكن أن تسمح لها بإعادة بناء نفوذها داخل المجتمعات المحلية.














