مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أصدرت محكمة إقليم بنادر، اليوم، حكماً يقضي بسجن الناشطة الاجتماعية سَعْدِية معلم علي حسن، المعروفة باسم “سَعْدِية بجاج”، لمدة ثلاث سنوات، وذلك بعد سلسلة من الجلسات القضائية المتتابعة التي خُصصت لنظر ملف القضية بكافة تفاصيله، حيث استمعت المحكمة خلالها إلى مرافعات الادعاء والدفاع، وراجعت الأدلة المقدمة، ضمن إطار الإجراءات القانونية المعمول بها في النظام القضائي الصومالي.
وتعود تفاصيل القضية إلى اتهامات وُجهت إلى سَعْدِية بجاج تتعلق بالترويج والتحريض على أنشطة واحتجاجات اعتُبرت من قبل الجهات المختصة مخالفة للقانون، والتي وقعت في العاصمة مقديشو خلال الفترة الماضية، في سياق حالة من الجدل العام الذي رافق تلك الأحداث، سواء على المستوى الأمني أو على مستوى النقاش المجتمعي حول طبيعة تلك التحركات وأبعادها.
وبحسب ملف القضية، فقد بقيت المتهمة قيد الاحتجاز لمدة تقارب ثلاثة أشهر قبل صدور الحكم النهائي بحقها، وهي فترة شهدت متابعة إعلامية وحقوقية لافتة، حيث حظيت القضية باهتمام واسع منذ لحظة التوقيف وحتى لحظة إعلان القرار القضائي، وسط تباين واضح في القراءات القانونية والسياسية المتعلقة بها داخل الأوساط المختلفة.
وخلال مجريات المحاكمة، استمعت المحكمة بشكل مفصل إلى مرافعات هيئة الادعاء والدفاع، وتمت مناقشة الأدلة والدفوع القانونية المقدمة من الطرفين، في إطار مسار قضائي اعتمد على الإجراءات الرسمية والضوابط القانونية المعمول بها في مثل هذه القضايا، بما يضمن – من حيث المبدأ – استكمال جميع مراحل التقاضي وفق الأصول المتبعة.
ومن جانبها، عبّرت هيئة الدفاع عن عدم رضاها عن الحكم الصادر، معتبرة أنه جاء قاسياً مقارنة بملابسات القضية، ومؤكدة أنه كان بالإمكان الوصول إلى حكم مختلف يأخذ في الاعتبار الظروف المحيطة بالقضية، مع إعلان نية الفريق القانوني استخدام جميع الوسائل المتاحة للطعن والاستئناف أمام الجهات القضائية الأعلى.
وقال محامي الدفاع أبو بكر محمد شيخ، في تصريح لوسائل الإعلام، إن موكلته لم تكن مقتنعة بالحكم الصادر، مشيراً إلى أن هيئة الدفاع ترى أن القرار لم يعكس التقدير الكامل والدقيق لتفاصيل القضية وملابساتها، على حد وصفه، وهو ما يدفعهم إلى مواصلة المسار القانوني للطعن فيه وفق الإجراءات المعمول بها.
وقد أثار الحكم الصادر تفاعلاً واسعاً في الأوساط الاجتماعية والإعلامية داخل البلاد، في ظل استمرار الجدل حول قضايا حرية التعبير وحدود تنظيم التظاهرات العامة، وكذلك طبيعة تطبيق القانون في القضايا ذات الحساسية الاجتماعية والسياسية، وما إذا كانت الإجراءات القضائية تعكس التوازن المطلوب بين الأمن العام والحقوق الدستورية.
تأتي هذه القضية في إطار نقاش أوسع ومتجدد داخل الصومال حول العلاقة بين تطبيق القوانين المنظمة للتجمعات العامة من جهة، وضمان حرية التعبير والحقوق الدستورية من جهة أخرى، خاصة في ظل تزايد القضايا التي تحظى بمتابعة شعبية وإعلامية واسعة وتثير نقاشاً عاماً حول حدود العمل المدني ومساحة الحريات المتاحة.
ويرى مراقبون أن مثل هذه القضايا تعكس تحديات بنيوية ما تزال تواجه المنظومة القضائية والمؤسسات التشريعية في البلاد، حيث يظل تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن العام وصون الحقوق والحريات أحد أبرز الاختبارات التي تواجه مسار بناء دولة القانون وتعزيز الثقة في العدالة خلال المرحلة الراهنة.














