طوسمريب – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في موقف سياسي مباشر يعكس طبيعة التجاذبات المتصاعدة حول السلطة ووسائل الوصول إليها في الصومال، دعا مرشح حزب العدالة والتضامن لقيادة ولاية غلمدغ، ليبان أحمد حسن المعروف محليًا باسم (ليبان شلق)، القوى المعارضة للحكومة الفيدرالية إلى التحلي بالصبر وتجنب التصعيد والمواجهة، مؤكدًا أن السعي إلى السلطة ينبغي أن يظل في إطار العمل السياسي والوسائل السلمية، بعيدًا عن استخدام القوة أو تحويل الخلافات إلى صدامات تهدد الاستقرار.
وجاءت تصريحات ليبان شلق خلال مشاركته في مدينة طوسمريب في مناسبة أقيمت لتكريم رئيس ولاية غلمدغ المنتهية ولايته، أحمد عبدي كاريي (قورقور)، حيث أشاد بما وصفه بأدائه خلال فترة قيادته للولاية، وثمّن جهوده في خدمة السكان، كما أشاد بقراره ترك المنصب. واعتبر أن انتقال المسؤولية بصورة سلمية يمثل ممارسة سياسية مهمة، ويمكن أن يسهم في تعزيز ثقافة التداول السلمي للسلطة.
وتناول مرشح حزب العدالة والتضامن أساليب بعض أطراف المعارضة المناوئة للحكومة الفيدرالية، ولا سيما الأطراف التي قال إنها تسعى إلى تحقيق أهدافها السياسية باستخدام القوة. ودعاها إلى اعتماد الوسائل السياسية والحوار بدل المواجهة، مؤكدًا أن الرغبة في تغيير القيادة لا تبرر الانزلاق إلى الصراع، وأن العمل السياسي المنظم يتيح للقوى المختلفة الدفاع عن مواقفها والسعي إلى تحقيق أهدافها ضمن الأطر السياسية.
واستعاد ليبان شلق تجربة شخصية قال إنه مر بها قبل نحو عامين، موضحًا أنه تلقى حينها دعوات إلى الدخول في مواجهة بحجة انتهاء ولاية الرئيس، لكنه اختار عدم الانخراط في الصراع. وقال إن هذه التجربة عززت لديه قناعة بأهمية الصبر في العمل السياسي، وإن الظروف السياسية تتغير، بينما يظل التعجل في اللجوء إلى المواجهة خيارًا قد يترتب عليه ثمن سياسي وأمني أكبر من المكاسب التي يسعى إليها أصحابه.
كما انتقد المرشح أسلوب مهاجمة القيادات الوطنية وإهانتها، محذرًا من أن هذا الخطاب قد يضر بالمعارضة نفسها ويضعف قدرتها على التأثير في الرأي العام. ودعا بدلًا من ذلك إلى توجيه النقد نحو السياسات والقرارات والأداء الحكومي، وتقديم البدائل والبرامج، معتبرًا أن المنافسة السياسية تصبح أكثر فاعلية عندما تستند إلى الأفكار والمواقف والقدرة على إقناع المواطنين، لا إلى التجريح الشخصي والتصعيد.
وتكتسب تصريحات ليبان شلق أهمية سياسية من كونه مرشح حزب العدالة والتضامن لقيادة غلمدغ، وهو الحزب بزعامة الرئيس الدكتور حسن شيخ محمود، في وقت تستعد فيه الولاية لمرحلة سياسية جديدة مع اقتراب مغادرة قورقور لمنصبه. وتضع هذه المرحلة القوى السياسية أمام مسؤولية إدارة المنافسة على القيادة بصورة سلمية، والحفاظ على الاستقرار المحلي، ومنع التنافس السياسي من التحول إلى مصدر جديد للتوتر.
وتأتي هذه المواقف في ظل خلافات سياسية أوسع على المستوى الوطني بين الحكومة الفيدرالية وعدد من القوى المعارضة بشأن إدارة الدولة والإصلاحات السياسية والاستحقاقات الانتخابية والعلاقة بين مؤسسات الحكم. وفي هذا السياق، تتباين مواقف الأطراف حول وسائل الضغط والتغيير، فيما تبرز أهمية إبقاء الخلافات ضمن القنوات السياسية والحوارية، بما يحفظ حق المعارضة في النقد والمنافسة ويحد في الوقت نفسه من مخاطر التصعيد.
يأتي موقف ليبان شلق في سياق نقاش صومالي أوسع حول طبيعة التنافس على السلطة وحدود الخلاف السياسي، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات مرتبطة بإدارة المرحلة السياسية المقبلة وترسيخ قواعد التداول السلمي للسلطة. وتبرز أهمية هذا النقاش خصوصًا في الولايات الفيدرالية، حيث تتداخل المنافسة المحلية مع التوازنات الوطنية، ما يجعل إدارة الاستحقاقات السياسية بصورة هادئة ومنظمة عاملًا مهمًا في الحفاظ على الاستقرار. ومع اقتراب غلمدغ من مرحلة قيادية جديدة، فإن قدرة القوى السياسية على تحويل التنافس إلى منافسة قائمة على البرامج والبدائل، واحترام حق المعارضة في ممارسة دورها، والابتعاد عن العنف والإساءة الشخصية، ستظل عناصر أساسية في بناء مسار سياسي أكثر استقرارًا ونضجًا.














