مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في موقف يعكس اهتمام الحكومة الفيدرالية الصومالية بحماية حقوق الإنسان وصون كرامة المواطنين، أعربت وزارة الأسرة وتنمية حقوق الإنسان في الحكومة الفيدرالية الصومالية عن بالغ حزنها وقلقها إزاء وفاة أم صومالية حديثة الولادة في مستشفى هرجيسا العام، في حادثة أثارت مشاعر واسعة من الأسى والتساؤلات بشأن الظروف التي أحاطت بالفقيدة خلال فترة وجودها في المنشأة الصحية. وأكدت الوزارة أن حماية حياة الأمهات وصون كرامتهن وضمان حصولهن على الرعاية الصحية المناسبة تمثل مسؤولية إنسانية وحقوقية، ولا سيما بالنسبة إلى النساء في فترة الحمل والولادة وما بعدهما.
وقالت الوزارة، في بيان صحفي عاجل صدر أمس السبت في مقديشو، إنها تشعر بحزن عميق إزاء الحادثة التي وقعت في مستشفى هرجيسا العام، والتي فقدت خلالها امرأة فقيرة تُدعى نمعة جامع يوسف حياتها، بعد أن كانت قد وضعت مولودها حديثًا. وأعربت الوزارة عن أسفها الشديد للحادثة، معتبرة أن فقدان أم في مثل هذه الظروف يمثل واقعة مؤلمة تستحق الوقوف عند ملابساتها، خصوصًا أن فترة ما بعد الولادة تتطلب متابعة صحية ونفسية مستمرة.
وأشارت الوزارة إلى أن الظروف التي أحاطت بالمرأة قبل وفاتها كانت مثارًا للقلق والأسى، لافتة إلى ما ذكره أشخاص من المنطقة بشأن تكاليف الخدمات الصحية ومحدودية الرعاية المقدمة. ووفقًا للبيان، فقد تردد أن هذه الظروف ربما دفعتها إلى إنهاء حياتها، غير أن هذه الملابسات تظل بحاجة إلى التحقق والتقصي، ولا سيما أن تحديد أسباب الوفاة والوقوف على الظروف المحيطة بها يتطلبان معلومات موثوقة وتحقيقًا مهنيًا بعيدًا عن الاستنتاجات المسبقة.
وقالت معالي السفيرة خديجة محمد المخزومي، وزيرة الأسرة وتنمية حقوق الإنسان في الحكومة الفيدرالية الصومالية، إن استمرار أوضاع تؤدي إلى فقدان الأمهات يمثل أمرًا بالغ الحزن وبعيدًا عن القيم الإنسانية، داعية الصوماليين في مختلف أنحاء البلاد إلى عدم السماح بتكرار مثل هذه الحالات. وشددت على ضرورة حماية حياة الأمهات وصون كرامتهن وضمان حصولهن على الرعاية الصحية المناسبة، مؤكدة أن الاهتمام بصحة النساء ودعمهن خلال الحمل والولادة وما بعدهما يمثل مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون المؤسسات الحكومية والمجتمع والجهات الصحية.
وأضافت المخزومي أن الحادثة التي وقعت في مدينة هرجيسا مؤلمة وصادمة، وتمس ضمير كل شخص يتحلى بالمسؤولية الإنسانية، معربة عن تعازيها ومواساتها لأسرة الفقيدة وذويها. وابتهلت إلى الله سبحانه وتعالى أن يتغمد الفقيدة بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته، مؤكدة أن فقدان أم في ظروف مؤلمة كهذه ينبغي أن يدفع إلى مزيد من الاهتمام بحماية النساء والأمهات وتحسين الخدمات الصحية المقدمة لهن.
وتعكس تصريحات الوزيرة موقفًا حقوقيًا وإنسانيًا يركز على ضرورة حماية حق المواطن الصومالي في الحياة والكرامة والحصول على الرعاية الصحية الملائمة، بعيدًا عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية. كما تؤكد أهمية إعطاء قضايا النساء والأمهات، خصوصًا الفئات الأكثر هشاشة، أولوية في السياسات العامة، وتعزيز الآليات التي تضمن حماية المرضى ومتابعة أي أوجه قصور في الخدمات الصحية، بما يسهم في رفع مستوى الرعاية وتعزيز الثقة في المؤسسات الصحية.
وكانت الحادثة قد أثارت في وقت سابق ردود فعل سياسية ومجتمعية، من بينها إدانة حزب كاه المعارض في أرض الصومال، الذي اتهم إدارة مستشفى هرجيسا العام بالتقصير وعدم توفير خدمات صحية كافية للمرضى، كما زعم أن تكاليف العلاج وأوجه القصور في الخدمات الصحية ربما أسهما في وفاة المرأة. ولا تزال هذه الادعاءات بحاجة إلى التحقق المستقل، فيما تبقى الملابسات الكاملة للوفاة موضع اهتمام، بما يضمن الوصول إلى الحقائق وتحديد المسؤوليات بعيدًا عن إصدار أحكام مسبقة.
وتجدر الإشارة إلى أن حماية حقوق الأمهات في الحصول على رعاية صحية آمنة ومناسبة تمثل جانبًا أساسيًا من الحق في الحياة والكرامة الإنسانية، خصوصًا خلال الحمل والولادة وفترة ما بعد الولادة. وتسلط حادثة وفاة نمعة جامع يوسف الضوء على أهمية تعزيز خدمات صحة الأم والطفل، وضمان عدم تحول العوائق الاقتصادية أو محدودية الخدمات إلى عوامل تهدد حياة المرضى، إلى جانب ضرورة التعامل الجاد مع أي شكاوى أو مؤشرات تتعلق بمستوى الرعاية الطبية. كما تبرز أهمية إجراء تحقيق مهني وشفاف في ملابسات الحالات التي تثير تساؤلات حول ظروف الوفاة، بما يساعد على الوصول إلى الحقيقة وتحديد المسؤوليات، وتعزيز المساءلة والثقة في المؤسسات الصحية، وضمان حماية الفئات الأكثر هشاشة وحقوقها الأساسية.














