مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أعلنت جهاز المخابرات والأمن الوطني الصومالي (نيسا) مقتل ثلاثة من قيادات حركة الشباب وإصابة عدد من العناصر القيادية بجروح خطيرة، خلال عملية أمنية نُفذت بالتعاون مع شركاء دوليين في منطقة محاس بإقليم هيران وسط الصومال. وتأتي العملية في إطار الجهود الاستخباراتية والأمنية المتواصلة لاستهداف القيادات المؤثرة في الحركة وإضعاف شبكاتها العملياتية، بالتزامن مع تكثيف العمليات الاستباقية الرامية إلى الحد من قدرة الجماعة على التخطيط للهجمات وتنفيذها.
أوضحت نيسا أن العملية نُفذت يوم الأربعاء في منطقة محاس، عقب ورود معلومات عن وجود عدد من قيادات حركة الشباب داخل منزل جرى استهدافه خلال العملية. وأشارت الجهاز إلى أن الموقع كان يضم شخصيات تتولى مسؤوليات ميدانية وتنظيمية داخل الحركة، موضحة أن العملية أسفرت عن مقتل ثلاثة قادة وإصابة عدد آخر بجروح بالغة. ويعكس استهداف الموقع أهمية العمل الاستخباراتي في تحديد أماكن وجود القيادات ومتابعة تحركاتها، بما يتيح تنفيذ عمليات دقيقة تستهدف مراكز القيادة والتنسيق التابعة للحركة.
وحددت نيسا القائد المصاب باسم مصطفى عاتو، ووصفته بأنه مسؤول جبهات حركة الشباب في إقليم هيران، مؤكدة إصابته بجروح خطيرة خلال العملية. وأضافت أن عاتو نُقل لاحقًا من محاس إلى عيل بور لتلقي العلاج، مشيرة إلى أنه كان من بين الأهداف ذات الأولوية للأجهزة الأمنية، نظرًا إلى دوره في التخطيط للهجمات وتنسيق العمليات الميدانية. وبحسب الجهاز، فإن إصابة قائد بهذا المستوى تمثل ضغطًا على الهيكل القيادي للحركة في الإقليم، في ظل استمرار العمليات التي تستهدف شبكاتها الميدانية.
وقالت نيسا إن مصطفى عاتو سبق أن تولى الإشراف على وحدة المتفجرات والانتحاريين التابعة لحركة الشباب، ما جعله، وفق معطيات الجهاز، مرتبطًا بأحد أبرز الجوانب العملياتية للحركة. ويأتي استهداف الشخصيات المرتبطة بهذه الوحدات في سياق مساعي الأجهزة الأمنية إلى تعطيل القدرات التي تعتمد عليها الحركة في إعداد الهجمات وتنسيقها، والحد من قدرتها على إعادة بناء وحداتها المتخصصة في المتفجرات والهجمات الانتحارية.
كما أعلنت نيسا مقتل ثلاثة من القادة خلال العملية، وهم عبد الحافظ، الذي وصفته بأنه عضو في وحدة المتفجرات التابعة لحركة الشباب، وقائد يُعرف باسم طالبان، وكان ضمن وحدة الإنقاذ التابعة للحركة في هيران، إضافة إلى عمر حسين، الذي وصفته الجهاز بأنه قائد إحدى جبهات الحركة. وأشارت كذلك إلى إصابة اثنين من الشخصيات القيادية، هما محمد أيني وصلاد بور، بجروح خطيرة، في عملية استهدفت، وفق الجهاز، مجموعة من العناصر ذات الأدوار القيادية والتنظيمية داخل الحركة.
وأكدت نيسا أن العملية تندرج ضمن الجهود المستمرة لتعطيل قيادة حركة الشباب وإضعاف شبكاتها العملياتية، ولا سيما العناصر المسؤولة عن التخطيط للهجمات وتنسيقها. كما أن تنفيذ العملية بالتعاون مع شركاء دوليين يعكس استمرار الدعم الدولي للجهود الصومالية في مجال مكافحة الإرهاب، من خلال التعاون الاستخباراتي والأمني وتبادل المعلومات والخبرات، بما يعزز قدرة الأجهزة الوطنية على تنفيذ عمليات استباقية تستهدف التهديدات المسلحة.
الجدير بالذكر أن جهاز المخابرات والأمن الوطني الصومالي (نيسا) كثّفت خلال الفترة الثانية لرئاسة مهد محمد صلاد جهودها في مواجهة الإرهاب، مع التركيز على تجفيف منابع تمويل الجماعات المسلحة وتعطيل شبكاتها المالية والعملياتية، إلى جانب تنفيذ عمليات استباقية تستهدف معاقل وعناصر حركة الشباب في مناطق وجودها واختبائها بمختلف أقاليم البلاد. وتأتي هذه الجهود بدعم من المجتمع الدولي المساند للصومال في حربه ضد الإرهاب، من خلال تعزيز القدرات الاستخباراتية والأمنية وتبادل المعلومات والدعم الفني والعملياتي، بما يهدف إلى الحد من قدرة الحركة على تمويل أنشطتها وإعادة بناء شبكاتها وتنفيذ هجمات جديدة.
تمثل العمليات الاستخباراتية والاستباقية أحد المحاور المهمة في الاستراتيجية الأمنية الصومالية لمواجهة حركة الشباب، إلى جانب العمليات العسكرية الميدانية والجهود الرامية إلى تجفيف مصادر تمويل الجماعات المسلحة. ويكتسب إقليم هيران أهمية خاصة في هذا السياق بسبب موقعه الجغرافي وارتباطه بمناطق أخرى تشهد نشاطًا للحركة، ما جعله خلال السنوات الماضية مسرحًا لعمليات أمنية وعسكرية متكررة تستهدف مواقع الجماعة وقياداتها وشبكاتها. ولا تقتصر مواجهة التهديد على استهداف العناصر المسلحة، وإنما تشمل كذلك تعزيز قدرات المؤسسات الأمنية، وحماية المناطق المستعادة، وملاحقة شبكات التمويل والإمداد، ودعم السلطات المحلية، بما يحول دون إعادة بناء الحركة لقدراتها ونفوذها. ويظل التعاون الدولي عاملًا داعمًا لهذه الجهود، خصوصًا في مجالات تبادل المعلومات والتدريب والدعم الفني، فيما يبقى تحقيق نتائج مستدامة مرتبطًا بقدرة المؤسسات الصومالية على تحويل المكاسب الأمنية إلى استقرار طويل الأمد وحضور مؤسسي فعال في المناطق المتضررة.














